الخميس, يوليو 2, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةفتح بعد 61 عامًا: حركة تبحث عن التحرير في الأرشيف

فتح بعد 61 عامًا: حركة تبحث عن التحرير في الأرشيف

السكة – المحطة الفلسطينية

بعد واحدٍ وستين عامًا على الانطلاقة، تبدو حركة فتح وكأنها تحتفل بذكرى ميلادها عبر عرض شرائح طويل عن أمجاد قديمة، مع موسيقى حزينة في الخلفية، بينما الحاضر مفقود منذ آخر تحديث فاشل للنظام.

محللون كُثر، لا تجمعهم سوى خيبة الأمل، يرون أن الحركة التي رفعت يومًا شعار “الكفاح حتى التحرير” باتت ترفع اليوم شعارًا أكثر واقعية: “إدارة الأزمة حتى إشعار آخر”. حركةٌ لم تحرر شبرًا، ولم تُعد لاجئًا، لكنها أتقنت فن الخطابات، وإحياء الذكريات، وتدوير الوجوه نفسها منذ عقود.

الكاتب السياسي الفتحاوي إبراهيم أبراش، وقد ضاق ذرعًا، قال ما يشبه الصدمة الكهربائية: فتح لم تحقق الشعارين اللذين قامت عليهما. لا أرض تحررت ولا لاجئون عادوا، لكن بالمقابل هناك خبرة متراكمة في الانقسامات، ومهارة عالية في الالتباس، وقيادة تجيد الوقوف في المنطقة الرمادية بلا بوصلة.

ويضيف أبراش أن الحاضر السياسي للحركة لا يسر صديقًا ولا يُغضب خصمًا، ففتح اليوم كأنها صورة قديمة باهتة: الجميع يحترمها، لكن لا أحد يريد تعليقها على الحائط.

أما الكاتب معمر العويوي فيرى أن فتح تحتاج إلى “قرار شجاع”، وهي عبارة تُستخدم عادة عندما يكون القرار مستحيلًا. مراجعة شاملة بلا خطوط حمراء، إعادة تعريف العلاقة مع السلطة، وتجديد القيادة بآليات ديمقراطية حقيقية، لا عبر مبدأ “الأقدمية الثورية = أبدية سياسية”.

العويوي يدعو أيضًا إلى فتح الأبواب أمام الشباب والكفاءات، بعد أن تحولت الأبواب إلى متحف تاريخي لا يُفتح إلا في المناسبات. ويُحذر: إما أن تعود فتح حركة تحرر تقود، أو تبقى إدارة أزمة محترفة… تستنزف نفسها والوطن معًا.

المحلل السياسي عادل شديد يذهب أبعد من ذلك، معتبرًا أن فتح ومنظمة التحرير تعيشان نتائج فشل مشروع سياسي تم تبنيه منذ منتصف السبعينيات، وما زال يُعاد تدويره رغم انتهاء صلاحيته. سلطة بلا سلطة، وصلاحيات بلا صلاحية، ومشهد سياسي معقد زادته حماس تنافسًا وفتح ارتباكًا.

ويؤكد شديد أن التحدي الحقيقي ليس في كتابة بيانات جديدة، بل في استعادة فتح لعقيدتها الكفاحية ومشروعها التحرري، بدل الاكتفاء بإدارة ملفات لا تملك مفاتيحها.

يتفق الجميع على أن فتح اليوم ضعيفة، مرهقة، بلا قيادة واضحة أو مشروع نابض بالحياة. حركة عالقة بين ماضٍ تتغنى به، وحاضرٍ تتجنب النظر إليه، ومستقبلٍ يلوّح بسؤال ساخر ومؤلم في آن واحد:

هل تملك فتح الشجاعة لتغيير جذري ينقذها… أم ستكتفي بالاحتفال بالذكرى القادمة بخطاب أطول وصورة أق

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا