السبت, يناير 24, 2026

الأكثر

الرئيسيةمحطة المقالاتحين يغدو الجسد ساحة أخرى للعقاب.. هكذا تعاني الأسيرات الفلسطينيات داخل سجون...

حين يغدو الجسد ساحة أخرى للعقاب.. هكذا تعاني الأسيرات الفلسطينيات داخل سجون الاحتلال

السكة – المقالات – منية سلاطنة

في ظروف صحية أشبه بالمعدومة لازالت الأسيرات الفلسطينيات يرزَحن تحت وطأة الإهمال وضنك الأسر، الذي خلّف فيهن أمراض لم يكُن يعانين منها قبل الاعتقال، نتيجة السكن في مكان معادٍ للحياة، حيث أنهنّ يُكابدن المرض وقهر السجن معاَ، في زنزانة تتكدّس فيها العتمة وتتعفّن جدرانها بالرطوبة ويُكتم عنها الهواء حتى غدت بؤرة للأوجاع ومستنقعاً للأمراض، لا يُطاق فيه المقام ولا يُرجى فيه شفاء..

تعاني الأسيرات الفلسطينيات من الأمراض الجسدية والنفسية، فالمرض هناك ليس حالة طبية فحسب، بل تجربة قهر مركبة؛ فهنّ لا يُقاومن الأجساد المتعبة فقط، بل ويصمدن أمام جميع محاولات الكسر والإذلال التي تمارس بحقهن، وضمن سياسة الإهمال الطبي المتعمّد لا زالت الأسيرات تعاني من الأمراض المزمنة كالضغط والسكري، والجلدية ك (السكابيوس) والمستعصية كالسرطانات، والالتهابات وضعف المناعة وألم الأسنان وغيرها.

أما عن الجانب النفسي فتعاني كثيرٌ من الأسيرات من اضطرابات الشخصية الحدية والفصام والتوتر الدائم والعصبية والاكتئاب الحاد؛ نتيجة التعذيب والإهانة والعزل الانفرادي ورداءة مقومات الحياة بحيث لا تتلقى الأسيرات الرعاية الصحيّة اللازمة ولو بالحد الأدنى، ويتم إعطاء (الاكمول) أحيانا لجميع أنواع الألم وتُحرم منه أحيانا أخرى مما يتركهن في وضعٍ مزرٍ وحالة يُرثى لها.

فيتحول هذا القهر والاهمال المتراكم الى سم بطيء يفتك بهنّ كما يفتك الصدأ بالحديد ويضعف أجسادهن من فرط ما احتملن، فيغدو الجسد ساحة أخرى للعقاب، ويظل شهادة دامغة على ظلمٍ طال أمده..

وفي النهاية، معاناة الأسيرات ليست شأناً فردياً، بل جرحٌ مفتوح في ضمير الإنسانية؛ فحرّيتهّن ليست مطلباً سياسياَ فحسب بل ضرورة أخلاقية؛ لأن المرأة التي تُقهر خلف قضبان السجّان هي الصوت الذي يصرخ للعالم أجمع بأن الصامت عن الظلم شريكٌ فيه.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا