الأحد, مايو 10, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةمليارات سرّية بيد"العسكر" بينما مصر تتعثر في سداد ديونها

مليارات سرّية بيد”العسكر” بينما مصر تتعثر في سداد ديونها

السكة – المحطة العربية

في لحظة مالية حرجة تهدد استقرار الاقتصاد المصري، تكشف معلومات حصرية أن القوات المسلحة المصرية تمتلك احتياطيات نقدية سرّية تفوق إجمالي الدين الخارجي للبلاد، لكنها ترفض استخدامها لإنقاذ الدولة من أزمة الديون، بحسب مسؤولين كبار في القطاع المصرفي والحكومة تحدثوا لـ ميدل إيست آي.

ففي ديسمبر الماضي، عجزت مصر عن سداد نحو 750 مليون دولار مستحقة لصندوق النقد الدولي، ما اضطر الحكومة إلى القبول بحل مهين: خصم القسط من الشريحة القادمة من قرض الصندوق، مع إضافة فوائد، في صفقة جرى التوافق عليها “مبدئيًا” خلف الأبواب المغلقة، دون أي شفافية أمام الرأي العام.

دولة تستجدي… وجيش يرفض

مع انغلاق أبواب الاقتراض، ورفض البنوك المحلية إقراض الحكومة بسبب شح السيولة، لم تجد حكومة مصطفى مدبولي خيارًا سوى التوجه إلى المؤسسة العسكرية.

لكن الرد كان قاطعًا.

بحسب مسؤول مصرفي رفيع، رفض رئيس الهيئة المالية والإدارية للقوات المسلحة الطلب بشكل نهائي، حتى بعد تدخل وزير الدفاع شخصيًا. بل إن رئيس الوزراء نفسه أجرى اتصالًا مباشرًا بوزير الدفاع عبد المجيد صقر، طالبًا المساعدة في تغطية قسط صندوق النقد، فجاءه الرفض الصريح.

اللافت أن الطلب لم يُرفع إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، في مؤشر يعكس حساسية الاقتراب من خزائن الجيش المحرّمة على الدولة المدنية.

خزائن مغلقة داخل بنوك الدولة

المفاجأة الأخطر أن هذه الأموال ليست خارج البلاد، ولا في ملاذات ضريبية، بل مودعة فعليًا داخل أكبر بنكين حكوميين في مصر: البنك الأهلي وبنك مصر.

ومع ذلك، فهي “غير قابلة للمس”، ولا تستطيع الحكومة استخدامها أو حتى الاقتراض منها.

مسؤول مصرفي أكد أن حجم هذه الاحتياطيات يتجاوز الدين الخارجي لمصر البالغ نحو 161 مليار دولار، لكنه امتنع عن ذكر الرقم الدقيق لعدم القدرة على التحقق المستقل.

الخلاصة: الدولة مفلسة… والجيش غني.

اقتصاد بلا رقابة

هذه الأزمة تعيد تسليط الضوء على الدور الغامض، بل المحصّن، للمؤسسة العسكرية داخل الاقتصاد المصري.

فبحسب المصادر، لا تخضع مشاريع الجيش لأي رقابة مدنية، ولا يعلم تفاصيلها إلا الرئيس وقيادة الصف الأول في القوات المسلحة.

الجيش يهيمن على:

  • الاستيراد والتصدير
  • مشروعات البنية التحتية
  • بيع الأراضي
  • الطرق ذات الرسوم
  • سلاسل الإمداد الاستراتيجية
    وكل العائدات تذهب مباشرة إلى حسابات عسكرية مغلقة.

حتى في ذروة الأزمة، حين كانت السفن محملة بالبضائع عالقة في الموانئ عام 2022 بسبب نقص الدولار، تدخل الجيش وضخ 10 مليارات دولار كحل استثنائي… لكنه بقي استثناءً محسوبًا، لا قاعدة.

الذهب… الإمبراطورية الصامتة

الملف الأخطر هو الذهب.

بحسب مسؤول مصرفي، يحصل الجيش على 50% من إنتاج مناجم الذهب في مصر، وتذهب العائدات مباشرة إليه.

القيمة التقديرية:

  • 500 مليون دولار سنويًا من الإنتاج المحلي
  • مليارات الدولارات من إعادة تصدير الذهب الخام بعد تكريره

قانون 2014 منح وزارة الدفاع سلطة الموافقة على أي نشاط تعديني، وفرض رسوم عليه، في وقت تقع فيه معظم مواقع التعدين داخل مناطق خاضعة للسيطرة العسكرية.

صندوق النقد: المشكلة اسمها الجيش

في تقرير شديد اللهجة، حذر صندوق النقد الدولي من أن النموذج الاقتصادي القائم على هيمنة الجيش يخنق القطاع الخاص، وينفّر المستثمرين، ويُبقي مصر عالقة في حلقة مفرغة من الديون.

رغم الإفراج المرتقب عن نحو 3.8 مليارات دولار ضمن برامج الصندوق، فإن الرسالة كانت واضحة:

لا إنقاذ بلا تفكيك قبضة الدولة – والجيش – على الاقتصاد.

الخلاصة

ما تكشفه هذه المعلومات ليس مجرد أزمة سيولة، بل أزمة نظام.

دولة عاجزة عن السداد،

حكومة تستجدي،

مؤسسة عسكرية تملك المليارات… وترفض الإنقاذ.

السؤال الذي لم يعد يمكن تجاهله:

من يحكم الاقتصاد في مصر؟

الدولة… أم جيش فوق الدولة؟

وما دام هذا السؤال بلا إجابة، فإن كل قرض جديد لن يكون سوى تأجيل لانفجار .

نقلاً عن ميديل إيست آي

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا