السكة – المحطة الدولية
ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال، يوم الثلاثاء، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواصل الضغط على مساعديه لإعداد ما وصفه بخيارات عسكرية «حاسمة» ضد إيران، وذلك بعد أيام فقط من تراجعه عن توجيه ضربات عسكرية للجمهورية الإسلامية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب استخدم مراراً مصطلح «حاسمة» أثناء مناقشة النتائج التي يتوقعها من أي هجوم أمريكي محتمل على إيران، ما دفع مسؤولين في البيت الأبيض ووزارة الدفاع إلى إعداد حزمة من السيناريوهات، من بينها خيارات تهدف إلى إسقاط النظام الإيراني، إلى جانب بدائل أقل تصعيداً تشمل ضرب منشآت مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
وأفاد التقرير بأن ترامب لم يستبعد حتى الآن تنفيذ ضربات عسكرية، رغم غياب قرار نهائي، وذلك في وقت تتحرك فيه مجموعة حاملات طائرات أمريكية من آسيا باتجاه الشرق الأوسط، بالتزامن مع مؤشرات على انتقال طائرات مقاتلة ومعدات عسكرية إضافية إلى المنطقة، عقب انتشار عسكري أمريكي واسع في منطقة الكاريبي أسفر عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
في المقابل، وجّه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الثلاثاء، أقوى تهديد مباشر حتى الآن إلى الولايات المتحدة، محذراً من أن بلاده «سترد بكل ما أوتينا من قوة» في حال تعرضها لهجوم جديد. وكانت إيران قد أعلنت سابقاً أنها ستستهدف إسرائيل وقواعد أمريكية في الشرق الأوسط إذا أمر ترامب بتنفيذ غارات عسكرية.
وجاءت تصريحات عراقجي في مقال رأي نشرته أيضاً صحيفة وول ستريت جورنال، بعد سحب دعوته للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، على خلفية الحملة الأمنية العنيفة ضد الاحتجاجات الأخيرة في إيران. وادعى عراقجي أن «المرحلة العنيفة من الاضطرابات لم تستمر أكثر من 72 ساعة»، محمّلاً المتظاهرين المسلحين مسؤولية أعمال العنف.
إلا أن مقاطع فيديو مسربة من داخل إيران، رغم انقطاع الإنترنت، أظهرت قوات الأمن وهي تستخدم الذخيرة الحية ضد متظاهرين عُزّل، وهو ما لم يتطرق إليه الوزير الإيراني في مقاله.
وأشار عراقجي، في مقارنة بحرب الأيام الاثني عشر بين إيران وإسرائيل في يونيو/حزيران 2025، إلى أن طهران «لن تمارس ضبط النفس مجدداً»، مؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية «لن تتردد في الرد بكل قوتها إذا تعرضت لهجوم جديد»، مضيفاً أن المواجهة الشاملة ستكون طويلة وشرسة، وستطال المنطقة بأسرها وتنعكس آثارها على العالم.
ووفق مسؤول إيراني في المنطقة، فقد قُتل ما لا يقل عن 5000 شخص خلال الاحتجاجات الأخيرة، بينهم نحو 500 من عناصر الأمن، بينما يرجّح نشطاء أن العدد الحقيقي للضحايا أعلى بكثير، في ظل استمرار انقطاع الإنترنت. كما أفادت تقارير بأن السلطات أجبرت عائلات بعض القتلى على الادعاء بأن أبناءهم كانوا من أفراد الأمن، في محاولة لتضخيم أعداد الضحايا في صفوف القوات الحكومية.
وفي خطاب ألقاه في البيت الأبيض، جدّد ترامب مزاعمه بأن إيران تراجعت عن تنفيذ عمليات إعدام جماعية بحق متظاهرين، بعد تحذيرات أمريكية، قائلاً إن واشنطن منعت إعدام 837 شخصاً. غير أن النظام الإيراني لم يؤكد رسمياً وجود هذه الخطط، في حين قالت منظمة العفو الدولية إن السلطات كانت تستعد لإعدام شاب يبلغ 19 عاماً لمشاركته في احتجاجات بمدينة رشت.
وفي سياق متصل، حذرت إيران ترامب من أي تحرك ضد المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، بعد دعوة الرئيس الأمريكي إلى إنهاء حكمه المستمر منذ نحو أربعة عقود. ونقل عن الجنرال الإيراني أبو الفضل شكارجي قوله إن أي استهداف للقيادة الإيرانية سيقابل برد واسع النطاق «سيشعل المنطقة بأكملها».
ورداً على ذلك، كرر ترامب تهديده بأن الولايات المتحدة «ستمحو إيران» إذا أقدمت طهران على اغتياله، مؤكداً في مقابلة إعلامية أن لديه أوامر صارمة تقضي بالقضاء الكامل على إيران في حال وقوعه.

