الأربعاء, أغسطس 26, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسية"فتح" السيرك السياسي: قيادات تتصارع… واللجنة المركزية في غيبوبة

“فتح” السيرك السياسي: قيادات تتصارع… واللجنة المركزية في غيبوبة

السكة – محطة المقالات- كتب تأبط شراً

إذا كان مؤتمر حركة فتح القادم يفترض أن يكون محطة لتجديد الدماء وتصحيح المسار، فإنه – وفق ما كشفه القيادي الفتحاوي سميح خلف – يبدو أقرب إلى مهرجان صاخب لتبادل الاتهامات، وتصفية الحسابات، وتقاسم النفوذ، بينما تقف القواعد الحركية والجمهور في مقاعد المتفرجين.

اللجنة المركزية، التي يُفترض أنها عقل الحركة وقلبها النابض، توصف اليوم بأنها “مالهاش لا صوت ولا خبر”، أشبه بهيئة ديكور سياسي: موجودة شكليًا، غائبة فعليًا، ومجتمعة على الورق فقط. أما على أرض الواقع، فكل عضو يغني على ليلاه، وكل قطب يبني “كوتا” خاصة به، وكأن فتح تحولت من حركة تحرر إلى اتحاد مقاولين سياسيين.

المشهد يبدو عبثيًا إلى حد الكوميديا السوداء: قيادات تتهم بعضها البعض علنًا، تصريحات متبادلة كطلقات طائشة، صراعات على النفوذ، واتهامات تطال الجميع من أبو مازن إلى حسين الشيخ، مرورًا بعزام الأحمد وتوفيق الطيراوي. إنها حرب بيانات… بلا مشروع وطني واضح.

الأكثر إثارة للسخرية أن اللجنة المركزية – التي يفترض أنها في قلب الأحداث – كانت شبه غائبة عن غزة، بلا موقف صدامي، بلا حراك احتجاجي، وبلا صوت سياسي يُسمع. وكأن غزة ليست جزءًا من المعادلة، أو كأن القضية باتت ملفًا ثانويًا في جدول أعمال النخب المتصارعة على المناصب.

أما الحديث عن الفساد، فهو فصل آخر من رواية طويلة: مخالفات أراضٍ، نفوذ عائلات، صمت رسمي، وأجهزة أمنية عاجزة عن ضبط سلوك بعض منتسبيها. كل ذلك يضيف طبقة جديدة من السخرية المريرة إلى مشهد سياسي يعاني أصلًا من فقدان الثقة والمصداقية.

ثم يأتي المؤتمر الحركي العام، لا بوصفه لحظة محاسبة، بل كصفقة سياسية مُغلّفة بشرعية تنظيمية، حيث تُختار اللجان، وتُرسم الأسماء، وتُهيأ الخلافات، وكأن النتائج معروفة سلفًا قبل أن يبدأ التصويت.

في النهاية، لا يبدو أن السؤال الحقيقي هو: من سيفوز في المؤتمر؟ بل: هل ما زالت فتح حركة تحرر وطني، أم أنها تحولت إلى مسرح مفتوح للنفوذ، والاتهامات، وتدوير الوجوه المستهلكة؟

وإذا كان سميح خلف قد كشف بعض المستور، فربما المطلوب ليس مجرد فضح، بل وقفة جادة قبل أن يتحول المؤتمر من محطة إصلاح… إلى حلقة جديدة من مسلسل طويل عنوانه: القيادة أولًا، والوطن لاحقً

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا