السكة – محطة عرب تكساس
في خطوة أثارت جدلًا واسعًا، أصدرت وزارة الإسكان والتنمية الحضرية الأمريكية (HUD) توجيهًا جديدًا يُلزم جميع هيئات الإسكان العامة والمالكين الذين يديرون مساكن ممولة فيدراليًا بالتحقق من جنسية وأهلية المستأجرين، عقب تدقيق كشف عن عشرات الآلاف من الحالات غير المؤهلة، من بينها أسماء لأشخاص متوفين، ما يسلط الضوء على إخفاقات رقابية خطيرة داخل برامج الإسكان المدعومة.
وبحسب تقرير نشره موقع Fox Business، فإن التدقيق، الذي أُجري بالتعاون مع وزارة الأمن الداخلي (DHS) وإدارة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية (USCIS)، كشف أن قرابة 200 ألف مستأجر بحاجة إلى مراجعة، من بينهم نحو 25 ألف شخص متوفى، وما يقرب من 6 آلاف غير أمريكيين لا يحق لهم قانونيًا الاستفادة من هذه البرامج. وتثير هذه الأرقام تساؤلات جدية حول حجم الهدر وسوء الإدارة في واحدة من أكبر برامج الدعم الاجتماعي في البلاد.
وبموجب التوجيه الجديد، مُنحت الجهات المعنية مهلة لا تتجاوز 30 يومًا لتصحيح أوضاع المستفيدين، وإلا ستواجه عقوبات محتملة، في إجراء يراه منتقدون عقابيًا أكثر من كونه إصلاحيًا، وقد يؤدي إلى طرد أسر ضعيفة بدلًا من معالجة جذور الفساد الإداري.
وقال وزير الإسكان سكوت تيرنر إن الهدف هو “استئصال إساءة استخدام أموال دافعي الضرائب”، إلا أن مراقبين يشيرون إلى أن الخطاب المستخدم يركز على المهاجرين بشكل لافت، ما يعكس توجّهًا سياسيًا متشددًا قد يغذي خطاب الإقصاء بدلًا من تقديم حلول عادلة وشاملة.
من جهته، أكد مساعد الوزير بن هوبز أن التحقق من الأهلية ضروري للحد من “الهدر والاحتيال وسوء الاستخدام”، غير أن منتقدين يحذرون من أن هذه السياسات قد تتحول إلى أداة لإقصاء غير المواطنين والفئات الأكثر هشاشة، تحت غطاء الإصلاح المالي.
ويستند القرار إلى المادة 214 من قانون الإسكان والتنمية المجتمعية لعام 1980، إضافة إلى الأمر التنفيذي رقم 14218 الصادر عن الرئيس دونالد ترامب، الذي أعاد إحياء أجندة صارمة تجاه المهاجرين. وقد عززت HUD تعاونها مع وزارة الأمن الداخلي عبر مذكرة تفاهم بعنوان “برامج الإسكان الأمريكية للمواطنين الأمريكيين”، تم بموجبها تحميل بيانات مستأجري برنامجي Section 8 وSection 9 إلى نظام SAVE للتحقق من أوضاعهم القانونية.
ورغم تأكيد الوزارة أن الهدف هو حماية نزاهة البرامج وضمان وصول الدعم إلى “المستحقين”، يرى معارضون أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى مزيد من التمييز، وانتهاك الخصوصية، وتعريض آلاف الأسر لخطر فقدان مساكنها، في وقت تعاني فيه البلاد أصلًا من أزمة سكن خانقة.

