السكة – المحطة الفلسطينية
قدّم حزب رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت، الاثنين، شكوى رسمية للشرطة ضد حزب الليكود الحاكم، متهمًا إياه بنشر صورة مفبركة تُظهر بينيت وزعيم المعارضة يائير لبيد وهما يحتفلان مع سياسيين عرب، في خطوة تعكس تصعيدًا جديدًا في الحرب الدعائية داخل الساحة السياسية الإسرائيلية، حيث تُستخدم الأحزاب العربية مجددًا كأداة للتحريض والتخويف الانتخابي.
وقال حزب “بينيت 2026” إن الصورة التي نشرها الليكود تمثل “تزويرًا خبيثًا” وتضليلًا متعمدًا للرأي العام، معلنًا نيته التوجه كذلك إلى اللجنة المركزية للانتخابات. وأضاف البيان أن إسرائيل تدخل حملة انتخابية “مصيرية”، في محاولة لتقديم نفسه كحامٍ لـ”نزاهة الخطاب العام”، رغم سجله السياسي المثير للجدل.
وتأتي هذه الأزمة في وقت يُنظر فيه إلى بينيت — أحد أبرز وجوه اليمين الإسرائيلي — كمنافس رئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في صراع محتدم على قيادة حكومة يمينية أكثر تطرفًا. ورغم خطابه المتشدد، فإن بينيت سبق أن قاد ائتلافًا حكوميًا ضم حزب “القائمة العربية الموحدة”، في تجربة قصيرة العمر أطاحت بنتنياهو عام 2021، لكنها لم تُترجم إلى تحسن حقيقي في أوضاع الفلسطينيين داخل أراضي 48 أو إنهاء سياسات التمييز والإقصاء.
ويستغل معسكر نتنياهو هذه السابقة لشن حملة تحريض شرسة ضد بينيت، متهمًا إياه بـ”التحالف مع العرب”، في خطاب يعكس العقلية العنصرية التي ما زالت ترى في المواطنين العرب “تهديدًا سياسيًا” لا شركاء في الحياة العامة. وفي أحدث مظاهر هذا التحريض، دعا وزير التعاون الإقليمي من الليكود، دافيد أمسالم، إلى سجن بينيت، واصفًا إياه بأنه “خدع الناخبين اليمينيين”، في خطاب يتجاوز المنافسة السياسية إلى التحريض المباشر.
في المقابل، أعلنت الأحزاب العربية الأربعة — الجبهة، والقائمة العربية الموحدة، والحركة العربية للتغيير، والتجمع — التوصل إلى اتفاق لإعادة تشكيل “القائمة المشتركة”، في محاولة لاستعادة وحدة الصف السياسي العربي في مواجهة التهميش المتواصل والعنف المستشري داخل المجتمع العربي.
وجرى توقيع الاتفاق في مدينة سخنين، خلال إضراب عام احتجاجًا على تفشي الجريمة المنظمة، وسط اتهامات واسعة للشرطة الإسرائيلية بالتقاعس المتعمد عن حماية المواطنين العرب. وتشير المعطيات إلى أن عام 2025 كان الأكثر دموية في تاريخ المجتمع العربي داخل إسرائيل، مع تسجيل 252 جريمة قتل، إضافة إلى عشرات الضحايا منذ مطلع العام الجاري، في ظل غياب حلول حقيقية وإجراءات رادعة.
ويرى مراقبون أن الضغوط الشعبية والغضب المتزايد من حالة الانفلات الأمني أجبرت قيادات الأحزاب العربية على تجاوز خلافاتها الداخلية وإعادة توحيد صفوفها، في محاولة لاستعادة ثقة الشارع العربي الذي بات ينظر بعين الريبة إلى أداء النخب السياسية.
وفي الوقت الذي تتبادل فيه الأحزاب الإسرائيلية الاتهامات والتشهير، يبقى الفلسطينيون داخل أراضي 48 ضحية مباشرة لصراع سياسي يوظفهم كورقة انتخابية، دون أي التزام جاد بمعالجة قضاياهم الجوهرية، من الأمن الشخصي إلى الحقوق المدنية والسياسية.
المصدر تايمز أوف إسرائيل

