السكة – المحطة الدولية
قالت مصادر متعددة إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدرس خيارات عسكرية ضد إيران، تشمل شن ضربات محددة الأهداف على قادة ومؤسسات أمنية، في محاولة لدعم الاحتجاجات الشعبية والضغط باتجاه تغيير سياسي في البلاد، وسط تعثر المفاوضات بشأن البرنامجين النووي والباليستي الإيرانيين.
ووفقاً لشبكة CNN، فشلت المحادثات الأخيرة بين واشنطن وطهران في تحقيق أي تقدم نحو اتفاق جديد، ما دفع ترامب إلى الانفتاح بشكل أكبر على خيار التدخل العسكري، بهدف تهيئة الظروف لـ«تغيير النظام» بعد حملة قمع واسعة للاحتجاجات أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.
ونقلت الشبكة عن مصادر أميركية أن الخيارات المطروحة تشمل توجيه ضربات محدودة تستهدف قادة أمنيين ومؤسسات متهمة بالمسؤولية عن العنف ضد المتظاهرين، إلى جانب سيناريوهات أوسع قد تطال منشآت الصواريخ الباليستية أو برامج تخصيب اليورانيوم، بهدف إحداث «تأثير دائم» على قدرات إيران العسكرية والاستراتيجية.
في المقابل، أكد مسؤولون إسرائيليون وعرب أن الضربات الجوية وحدها لن تكون كافية لإسقاط النظام الإيراني. وقال مسؤول إسرائيلي رفيع إن «الإطاحة بالنظام تتطلب تدخلاً برياً»، محذراً من أن قتل المرشد الأعلى علي خامنئي لن يؤدي بالضرورة إلى تغيير جذري في بنية الحكم، بل قد يفتح المجال أمام قيادة جديدة أكثر تشدداً.
تحذيرات من تداعيات عكسية
وأعرب مسؤولون عرب ودبلوماسيون غربيون عن قلقهم من أن تؤدي أي ضربات أميركية إلى إضعاف حركة الاحتجاج بدلاً من دعمها، خاصة في ظل غياب انشقاقات واسعة داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية. وأشار محللون إلى أن الاحتجاجات، رغم طابعها «البطولي»، تظل محدودة القدرة على إحداث تغيير جذري دون دعم مؤسسي داخلي.
كما حذرت تقارير استخباراتية أميركية من أن الحكومة الإيرانية ما زالت متماسكة رغم الضغوط الاقتصادية والاضطرابات الاجتماعية، وأن الظروف الحالية قد تؤدي إلى «تآكل تدريجي» للنظام بدلاً من انهيار سريع.
مخاوف من فراغ سياسي وفوضى
وتشير تقديرات دبلوماسية إلى أن خامنئي، البالغ من العمر 86 عاماً، قلّص ظهوره العلني وأوكل إدارة الشؤون اليومية إلى شخصيات مقربة من الحرس الثوري، الذي يسيطر على قطاعات واسعة من الأمن والاقتصاد. ويرى مراقبون أن أي فراغ في القيادة قد يعزز نفوذ الحرس الثوري، ما يزيد من تشدد النظام ويعقّد الملف النووي.
وحذرت أطراف إقليمية من أن انهيار إيران قد يؤدي إلى سيناريو مشابه للعراق بعد عام 2003 أو إلى حالة «تفكك مبكر» شبيهة بسوريا، بما يحمله ذلك من مخاطر اندلاع حرب أهلية، وتدفقات لاجئين، وتصاعد التطرف، وتعطيل إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.
قلق خليجي وضغوط دبلوماسية
وتخشى دول الخليج من أن تكون أهدافاً مباشرة لأي رد إيراني، سواء عبر الصواريخ أو هجمات بطائرات مسيّرة من حلفاء طهران الإقليميين، وفي مقدمتهم الحوثيون في اليمن. وتمارس السعودية وقطر وعُمان ومصر ضغوطاً على واشنطن لتجنّب التصعيد العسكري، فيما أكدت الرياض رفضها السماح باستخدام مجالها الجوي أو أراضيها في أي عمل عسكري ضد إيران.
ويرى محللون أن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في «تآكل تدريجي للنظام» عبر انقسامات داخل النخبة، وأزمة اقتصادية عميقة، وصراع على الخلافة، بدلاً من تغيير سريع عبر ضربة عسكرية مباشرة.

