السكة – المحطة الفلسطينية
كشفت صحيفة هآرتس العبرية، في تحقيق يليق بأفلام الاحتيال أكثر مما يليق بالعمل الإغاثي، أن الناشط الفلسطيني معتز عزايزة عضو في جمعية تُدعى “المجد أوروبا”، تمارس — بحسب التحقيق — أدوارًا ميدانية ودعائية لتسويق وتسهيل “سفر” فلسطينيين من قطاع غزة… مقابل المال طبعًا.
ووفقًا لـهآرتس، تُدار هذه “الإنسانية” عبر شركة استشارات مسجّلة في إستونيا باسم Talent Globus، أسسها شخص يحمل الجنسيتين الإسرائيلية والإستونية، وتعرض خدماتها بسعر يصل إلى 2000 دولار للمقعد الواحد. إغاثة خمس نجوم… لكن بدون فاتورة.
الجمعية، التي تقدّم نفسها كمنظمة إنسانية، تعتمد — ويا للمصادفة — على العملات الرقمية فقط لتلقي الأموال، ما يجعل تتبّع مصادر التمويل مهمة أقرب إلى مطاردة شبح، ويفتح الباب واسعًا أمام تساؤلات لا تُسرّ أحدًا عن استغلال الكوارث لأغراض “غير نبيلة”.
رحلات إنسانية بنكهة التهريب
التحقيق يشير إلى أن “المجد أوروبا” باتت محل تحقيقات دولية، خشية استغلال نشاطها في تهريب أشخاص أو تحقيق مكاسب غير مشروعة.
وفي جنوب أفريقيا، عبّر الرئيس سيريل رامافوزا عن دهشته من رحلات قادمة من غزة، مؤكدًا أنه فوجئ بوصول ركاب بلا وثائق مكتملة، لكنه رفض إعادتهم، مفضّلًا — كما قال — “الرحمة والتعاطف”. موقف أخلاقي، وإن جاء متأخرًا على فوضى تنظيمية صارخة.
موقع إلكتروني… ووجوه من الذكاء الاصطناعي
الموقع الإلكتروني للجمعية، المسجّل في آيسلندا، يعلن عن “إجلاء إنساني”، لكن التحقيق كشف أن صور “المدراء التنفيذيين” مولّدة بالذكاء الاصطناعي. إدارة افتراضية، شفافية افتراضية، وإنسانية… افتراضية أيضًا.
التواصل مع الفلسطينيين يتم عبر واتساب من أرقام يُعتقد أنها إسرائيلية، حيث تُرسل مواعيد الرحلات وتُطلب الأموال قبل أي تحرّك. كل شيء واضح، ما عدا الوجهة النهائية.
تنسيق رسمي… وفوضى عملية
وبحسب هآرتس، تلعب “مديرية الهجرة الطوعية” في وزارة الجيش الإسرائيلي دورًا في إحالة الجمعية إلى مكتب منسّق أعمال الحكومة في المناطق لتسهيل خروج الغزيين، فيما تراقب جهات دولية الوجهات المستقبِلة لضمان — نظريًا — وجود دولة “مستعدة” لاستقبال كل مسافر.
شهادات ركاب: المعاناة تبدأ بعد الإقلاع
التحقيق يوثّق رحلة بتاريخ 13 نوفمبر/تشرين الثاني، نقلت 153 فلسطينيًا من غزة إلى جوهانسبرغ عبر نيروبي، بطائرات مستأجرة.
الركاب قالوا إنهم احتُجزوا داخل الطائرة أكثر من 12 ساعة بلا طعام أو ماء، ولم يُبلَّغوا مسبقًا إلى أي دولة سيسافرون. رحلة إنسانية… بنظام “المفاجأة”.
جمعية بلا عنوان
رغم ادعاء الموقع أن “المجد أوروبا” تأسست في ألمانيا ولها مكاتب في شرق القدس، كشف التحقيق عدم وجود أي تسجيل رسمي لها في أي من المكانين، وأن موقعها الإلكتروني لم يولد إلا في فبراير/شباط 2025. جمعية بلا جذور، بلا عنوان، وبلا مساءلة.
في المحصلة، يرسم تحقيق هآرتس صورة قاتمة لمنظمة يُشتبه بأنها تاجرت باليأس، واستغلت المأساة الإنسانية في غزة لبيع “طوق نجاة” مثقوب.
قصة تضع علامات استفهام ثقيلة أمام المجتمع الدولي:
من يحمي الفلسطينيين… ومن يحاسب من يتاجر بمأساتهم تحت لافتة “العمل الإنساني”.

