السكة – محطة المقالات – منية سلاطنة
هكذا نكلّت قوات الاحتلال بزوجة الشهيد يحيى عياش اذ يُعد الشهيد عياش رمزاً من الرموز الوطنية وصاحب الأثر الذي لا يُنسى في تاريخ القضية الفلسطينية، ويبدو أنه صنع حقدا مُتنامياً لم يزُل حتى بعد ثلاثة عقود من رحيله.
ففي الذكرى ال(30) لاستشهاده، قامت زوجته هيام غزال المُلقبة باسم (أم البراء عياش)، برثائه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى اثرها قامت قوات الاحتلال باعتقالها والتنكيل بها بطريقة وحشية، حيث روت عياش تفاصيل اعتقالها عبر الجهات المختصة تقول: بأن حقدهم على زوجها جعلها تتلقى معاملة خاصة تمثلت في المبالغة بالإساءة اليها، فَفضلا عمّا تشاركته مع باقي الأسيرات من سياسات الاعتقال المُهينة كان لأم البراء استقبالاً خاصاً سُمي ب(قمعة الاستقبال) على حد تعبيرها، حيث تم تكبيلها بالأيدي والاقدام والذي من شأنه إعاقة حركتها بسهولة، مع الاستمرار في دفعها أرضاً وبقوة وشتمها بشتى الألفاظ النابية، وذكرت أيضاً، انه في حينها تم ضرب القنابل الصوتية بهدف الترهيب والتي بدورها تسببت بحالة من الهلع لها ولباقي الأسيرات بالتزامن مع صراخ الجنود والسخرية منها بترديد جملة( على شرف العياش)، حيث تم الاعتداء عليها بالضرب من قبل عشرات الجنود مع التعمد بالتقاط الصور معها والحرص على إظهار العلم (الإسرائيلي) لتوثيق انتصاراتهم المزعومة بالنيل من كرامتها ومن كنية العياش عبر كياناتهم المهزوزة في محاولة بائسة لتحويل المجد إلى مأساة.
وتتشارك أم البراء وباقي الأسيرات في ذات المعاناة والمُكابدة داخل السجن؛ حيث اشتكت مقوّمات الحياة الإنسانية شبه المعدومة هناك واصفة إياه بالقبر؛ حيث العزلة والعدم؛ فلا يوجد فراش صالح للنوم ولا غطاء يقي البرد ولا لباس بديل، ولا طعام يُذكر أدق وصف يُقال فيه (بيتّاكلش)، لا نعلم عن الوقت شيئاً بالكاد نستطع ضبط أوقات الصلوات..
ومع استمرار معاناة الأسيرات وتكرارها لم تكن زوجة العياش المُستهدفة الأولى وعلى ما يبدو بأنها لن تكون الأخيرة؛ ففي ظل حملة الاعتقالات المتصاعدة لعموم النساء الفلسطينيات وسياسات إعادة الاعتقال للأسيرات المحررات.
وفي ظل الصمت الدولي الحقوقي والإنساني، يظل التساؤل الجوهري حاضراً إلى حين البت في قضيّتهن: ما الذي سيؤول إليه مصيرهّن؟ إلى أي مدى سيبقى مجهولاً؟ وإلى متى ستستمر هذه المعاناة ؟ .

