الخميس, فبراير 19, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الثقافيةلوحة سوريالية: "ثورة شواهد القبور"

لوحة سوريالية: “ثورة شواهد القبور”

السكة – المحطة الثقافية – رسم ناصر وكتب سنان

في لوحة مذهلة يصلح لها عنوان “ثورة شواهد القبور”، يرسم الفنان عبد الناصر الحوراني عالماً مقلوباً يسخر من الموت نفسه، محولاً إياه إلى شعلة مقاومة لا تنطفئ، مستوحىً من جحيم غزة. هنا، الأموات ليسوا هياكل هامدة، بل ثوار. رؤوسهم شواهد قبور ينتفضون ضد الاستسلام حتى للموت.
الخلفية صفراء، ضباب خانق يغمر مقبرة هائلة مليئة بقبور وصلبان متشابكة، رمزاً للإبادة الجماعية والدمار الذي التهم أرواح الأحياء قبل المونى.
في الوسط، اول الثائرين ، اول الفدائيين، شاهد القبر الاول المنتفض ككائن مرعب: رأسه شاهد قبر محفور عليه “RIP” او ارقد في سلام، يرتدي نظارات تتحدى شمس الحياة، وأذن هائلة تصغي لصرخات الأحياء. جسده بقميص رسمي، وقبضته المرفوعة كسيف غضب، تنهض من بين القبور كثائر يرفض أن يكون الموت نهاية.
شواهد القبور في غزة تعلن ثورتها وتمردها على صمت الكون، تخرج لتعلن ان الموت ليس راحة، بل من يذهب اليه يقلق على أحياءً أشبه بالأموات تركهم خلفه: أطفال يقتلهم الجوع، البرد، خيام هشة، مدارس مهجورة، استحمام بمياه مالحة، أمعاء خاوية، وقتلة كثر.
القبور الخلفية تتحول الى جمهور مسرحي وأشباح جيشية تدعم الثوري المتمرد على الموت الذي استبدل رأسه بشاهد قبر محولاً رفض الموت إلى فعل ثوري. الحياة هناك أقسى من الموت: انتقال مباشر من مقبرة الأرواح إلى مقبرة الأجساد حيث الحياة او الموت هي من افعال الصمود والرفض والثورة.
ليست مجرد لوحة، بل بيان فني يعلن ثورة شواهد القبور على قرف الأحياء ليقلب وصف الموت التقليدي، محولا سلامه إلى حرب أبدية.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا