الخميس, أبريل 16, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة العربيةاختيار المالكي: مكسب استراتيجي للإدارة الأمريكية واستعادة هيبة الدولة العراقية

اختيار المالكي: مكسب استراتيجي للإدارة الأمريكية واستعادة هيبة الدولة العراقية

السكة – المحطة العربية

يمثل اختيار نوري المالكي  لرئاسة وزراء العراق خيارًا سياسيًا يمكن قراءته من زاوية المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة، فضلًا عن كونه خطوة محتملة نحو إعادة ترسيخ مفهوم الدولة القوية القادرة على فرض القانون وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.

من منظور الإدارة الامريكية ، فإن المالكي يُعد شخصية سياسية ذات سجل واضح في التعامل مع الملفات الأمنية المعقدة، خصوصًا في مراحل شهد فيها العراق تصاعدًا خطيرًا في نشاط الجماعات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة. هذا السجل يمنح واشنطن شريكًا يمكن التنبؤ بسلوكه السياسي، وقادرًا على اتخاذ قرارات حازمة تصب في مصلحة الاستقرار الإقليمي، وهو هدف أمريكي ثابت في العراق منذ عام 2003.

أحد أبرز عناصر الجذب في تجربة المالكي هو تبنيه مبدأ “الدولة أولًا”، وسعيه المعلن إلى جعل السلاح حكرًا على الحيش العراقي دون سواه. هذا التوجه يتقاطع بشكل مباشر مع المصالح الأمريكية التي ترى أن وجود المليشيات المنفلتة يقوض بنية الدولة، ويضعف الشركاء الرسميين، ويفتح المجال أمام نفوذ قوى إقليمية منافسة للولايات المتحدة.

كذلك، فإن خطاب المالكي المتشدد تجاه الفساد الإداري والمالي يمنح انطباعًا بوجود إرادة سياسية لاستخدام أدوات الدولة القانونية والتنفيذية لمحاسبة الفاسدين، وهو مطلب داخلي عراقي من جهة، وشرط أساسي لأي دعم دولي فعّال من جهة أخرى. فالإدارة الأمريكية تدرك أن الفساد لا يهدد الاقتصاد العراقي فحسب، بل يقوض أيضًا أي جهود لإعادة الإعمار أو بناء مؤسسات أمنية مستقرة.

إضافة إلى ذلك، فإن شخصية المالكي السياسية، المعروفة بمركزيّتها في اتخاذ القرار، قد توفر لواشنطن شريكًا قادرًا على ضبط إيقاع التوازنات الداخلية، ومنع الانزلاق نحو الفوضى أو الصدامات المفتوحة بين القوى المسلحة. ورغم الجدل الذي يحيط بتجربته، إلا أن هذا النمط من القيادة قد يُنظر إليه أمريكيًا كعامل استقرار في مرحلة إقليمية شديدة الاضطراب.

في المحصلة، يمكن القول إن اختيار نوري المالكي، من منظور أمريكي بحت، قد يشكل مكسبًا سياسيًا وأمنيًا، إذا ما اقترن هذا الاختيار بإصلاحات حقيقية، وتعزيز لسيادة القانون، وتأكيد واضح على أن الدولة وحدها هي من تمتلك قرار السلاح والقوة. حينها فقط يمكن لهذا الخيار أن يخدم المصالح الأمريكية، وفي الوقت ذاته يفتح نافذة أمل أمام العراقيين لاستعادة دولتهم وهيبته

إلى ذلك وفي خطاب حالة الاتحاد الأخير الذي ألقاه الرئيس دونالد ترامب  أمام الكونغرس الاميركي ، كرّر ترامب التأكيد على أن واشنطن تواجه تهديدات خارجية تمثّلت في دعم طهران للجماعات المسلحة التي استخدمت العبوات الناسفة ضد الجنود الأميركيين في العراق وسوريا وغيرها من ساحات القتال، ما أسفر عن إصابات وقتلى في صفوف القوات الأمريكية. 

وقد استخدم ترامب هذا الملف كجزء من خطاب أوسع يبرّر فيه تشدّد الإدارة الأمريكية تجاه جماعات مسلحة ووكلاء إقليميين، معتبرًا أن استقرار واشنطن وأمن قواتها يتطلب حصر السلاح والقرار العسكري بيد حكومات شرعية وليس بيد ميليشيات خارجة عن سيطرة الدولة. 

بالنسبة لخصوم ترشح المالكي من بعض قادة الفصائل والميليشيات الذين يستندون في نقدهم إلى تلك الحوادث والمصاعب التي واجهها الجيش الأميركي في العراق، فإن خطاب ترامب يلقي ضوءًا إضافيًا على أهمية اختيار قيادة عراقية قادرة على مواجهة هذا النوع من التهديدات بالفاعلية نفسها التي تطالب بها واشنطن، بدلًا من بيئة مسلحة غير خاضعة للرقابة الرسمية. 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا