السكة – المقالات – عبدالله شقير رئيس التحرير
منذ انطلاق الحرب الصهيو-أمريكية الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية ولغة الهيمنة تسيطر على عناوين المحطات الإخبارية في خطوةٍ لفرض سُلطة واضحة على الإعلام العالمي ، ولستُ أعلم إن كنتُ قد أصبتُ في تسميتها حرباً أم أنها اعتداءٌ غير مبرر لافتعال أزمة في الشرق الأوسط .
وعند البحث عن الدبلوماسية الأمريكية في معترك الأحداث الجارية فإن السياسة الأمريكية المتبعة في عهد ترامب نجدها دبلوماسية مضللة ترفع شعار “أمريكا أولا” كوسمٍ كاذب ، لا تشير إليه الحرب الأخيرة التي جرّتْ فيها إسرائيل أمريكا من قرونها للتعدي على سيادة الدولة الإيرانية بحجةٍ مفادُها أن إيران كانت قد اقتربت من امتلاك سلاح نووي ، وأنها كانت ستضرب به أمريكا ، وإن لم يعجبك هذا الإعلان من ترامب فقد أعلن أن الحرب سببها تدمير القدرة الصاروخية الإيرانية لأنها تشكل تهديدا لأمريكا ، وإن شئتَ فقل لإسرائيل، فالكلام لم يعد يحمل ثِقَلا ، فهو محض أكاذيب يراهن عليه ترامب في زمن سُرِقَ فيه وعي الشعوب .
وبالنظر في أسباب هذا العدوان على إيران فإنك تقرأ تحليلات من هنا وهناك تخلق صدعا في الرأس ، فالكل مقنع في تحليله ، فمن يرى أن الحرب قامت لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي ولتدمير قدراتها الصاروخية تجده محقا تماما ومقنعا تماما ، بل تؤيده مجريات الأحداث ، وتضفي عليه المصداقيةَ تلك الأخبار غير الوافية عما يجري في الأراضي الإيرانية وما يجري في القواعد الأمريكية من دمار وخراب معلن لا تغطيه كاميرات المحطات الإخبارية ولا المراسلين الصحفيين ، إنما هي أخبار نقرؤها على الشريط المتحرك تولّد لدى المشاهِد والقارئ قناعاته ، ناهيك عن الحرب الإعلامية بين الطرفين ؛ فكِلا الرئيسين الإيراني والأمريكي يعلن نجاحا في تدمير قوات الطرف الآخر وكلا الطرفين لا يزالان في تهديد إعلامي مستمر .
وثمة فريق آخر يرى إنما هي حرب دينية لِتُحقّقَ إسرائيلُ دولتَها الكبرى، ولعل هذا الرأي تؤيده مقاطع كثيرة منتشرة على وسائل التواصل من رجال دين يهود تعالت أصواتهم في هذه الحرب ، ومن قَبلهم ما بدر من السفير الأمريكي لدى إسرائيل من تصريحات تؤيد حقَّ إسرائيلَ في ضمّ ما تشاء من أراضي الضفة الغربية، حيث قال مايك هاكابي إن لإسرائيل – من منظور توراتي – حقٌّ في أجزاء واسعة من الشرق الأوسط ، مشيرا إلى أن التقاليد التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من المنطقة ، فهو لا يرى بأسا في استيلاء إسرائيل على منطقة الشرق الأوسط بأكملها ، مستندا في ذلك على تفسيرات دينية وحق توراتي يمتد من نهر النيل إلى الفرات حسب ادعائه ، وقد تبع هذا التصريح دعوات فجة من سياسيين لم أُحصِ أسماؤهم تنادي بتحقيق دولة إسرائيل الكبرى وهدم المسجد الأقصى .
ومهما يكن من أمر فلعل في هذه الحرب قد تجلت معادلة جديدة للردع ، فالضربة المفاجئة التي تحمل في طياتها الغدر والتي أفضت إلى مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي لم توهن إيران ولم تركع لها القوى الإيرانية ، فلربما راهنت أمريكا بعد موت المرشد على اشتداد النزاعات الداخلية التي كانت قائمة قبل الحرب تؤدي إلى انقسامات وخراب في الداخل الإيراني ، لكنها واجهت هجمة شرسة وقوة ضاربة على قواعدها في الأراضي المحيطة ، وأمطرت معها إيرانُ إسرائيلَ بصواريخ متنوعة لازالت حتى كتابة هذه السطور تسقط على تل أبيب وحيفا وغيرها من المدن الإسرائيلية خلفت ولا زالت تخلف خرابا عظيما وتزرع الرعب في قلوب الإسرائيليين الذين أشاعوا الفوضى هذا الصباح في مطار بن غوريون للهروب من هذا الواقع المرير .

