السكة – المحطة الفلسطينية
تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت، يوم الخميس الماضي، باستبدال بنيامين نتنياهو في رئاسة الحكومة، مؤكداً أنه لن يشارك في أي حكومة يقودها نتنياهو. ومع ذلك، لم يستبعد بينيت إمكانية التعاون مع نتنياهو كشريك ائتلافي في المستقبل، بشرط تحقيق شروط معينة.
وقال بينيت في مقابلة مع موقع “واينت” الإخباري الإسرائيلي: إن نتنياهو، بعد نحو 30 عاماً في السياسة قضى نصفها تقريباً رئيساً للوزراء، “آن أوان رحيله”. وأضاف: “بالطبع لن أخدم تحت قيادته، بل سأحل محله”.
واتهم بينيت نتنياهو بـ”تمزيق دولة إسرائيل” من خلال دفع تشريعات مثيرة للجدل في وقت الحرب، ومحاولة قوننة إعفاء اليهود المتشددين (الحريديم) من الخدمة العسكرية، واستمرار توظيف مساعدين سابقين مرتبطين بجماعات ضغط مدفوعة الأجر لصالح قطر، الداعمة لحركة حماس.
تصريحات في وسائل إعلام إسرائيلية متعددة
أدلى بينيت بتصريحات مماثلة في سلسلة مقابلات مع وسائل إعلام عبرية أخرى، بينها “يسرائيل هيوم” والقناة 12. وأعرب عن دعمه لاستمرار الحرب مع إيران، واصفاً إياها بأنها “مبررة”، لكنه شدد على ضرورة قياس النجاح بنتائج استراتيجية حقيقية، وليس بـ”إعلانات النصر” الفارغة.
وبرر بينيت عودته إلى الظهور الإعلامي المكثف في الإعلام الإسرائيلي (بعد غياب دام نحو عام) بأنه يهدف إلى “رفع معنويات الشعب الإسرائيلي”، قائلاً: “هناك أمة مذهلة وقوية، وجيش قوي، لكنهم ينظرون إلى قيادة عاجزة وحكومة غير قادرة”.
بينيت يقدم نفسه كبديل وحيد
أكد بينيت أنه المرشح الوحيد القادر على قيادة الكتلة الصهيونية المناهضة لنتنياهو في الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في أكتوبر 2026 كأبعد تقدير. وأشار إلى أنه الشخص الوحيد الذي حل محل نتنياهو كرئيس للوزراء في الجيل الأخير، مضيفاً: “أنا أعرف كيف أفعل ذلك، وقد فعلته وسأفعله مرة أخرى”.
يأتي ذلك رغم استطلاعات الرأي الأخيرة التي أظهرت تراجع شعبية بينيت خلف غادي آيزنكوت، رئيس أركان الجيش السابق، سواء في الشعبية الشخصية أو في عدد المقاعد المتوقعة لحزبهما.
وقال بينيت إنه قدم “عرضاً جاداً وسخياً” لآيزنكوت قبل ستة أشهر لتوحيد القوى، لكنه لم يتلق رداً بعد، مؤكداً أن “الباب مفتوح”، وأنه يتوقع خوض الانتخابات كقوة موحدة، مع دور مهم لآيزنكوت في أي حكومة يقودها.
شروط بينيت للائتلاف المستقبلي
رداً على سؤال حول تشكيل حكومته المحتملة، قال بينيت إن “كل من يريد تمزيق الدولة” سيكون مستبعداً، واستبعد صراحة الوزير اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، متهماً إياه بتمزيق الشرطة والدولة.
أما بالنسبة لنتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، فتجنب استبعادهما نهائياً، مشدداً على شروط قاسية:
• بالنسبة لسموتريتش: إلغاء إجراءات “التهرب من التجنيد”، وتحويل الأموال من المتهربين إلى الذين يخدمون في الجيش، وإلغاء “قوانين الخلاف السخيفة” التي تضعف القضاء.
• بالنسبة لنتنياهو: الاعتراف بمسؤوليته عن إخفاقات 7 أكتوبر 2023، وتشكيل لجنة تحقيق رسمية، وإلغاء أموال الإعفاءات للمؤسسات الحريدية.
وقال بينيت: “أي شخص يمكنه الخدمة في دبابة في غزة يمكنه أن يكون جزءاً من حكومتي، إذا قبل المبادئ”.
مواقف بينيت السياسية
أكد بينيت أن كتلته تحظى بـ”أغلبية يهودية صلبة” تصل إلى نحو 60 مقعداً في الكنيست، مقابل 50 مقعداً لكتلة نتنياهو (بما في ذلك 15 مقعداً مناهضة للصهيونية ومعارضة للخدمة العسكرية). ولمح إلى جهود لإحداث انشقاقات داخل كتلة نتنياهو.
وشدد على تمسكه بمواقفه اليمينية التقليدية: “أنا ضد التخلي عن شبر واحد من الأرض، وضد قيام دولة فلسطينية”، لكنه وصف نفسه بأنه يمثل “يميناً ليبرالياً موحداً”.
وانتقد بينيت بشدة فشل الحكومة في تجنيد نحو 100 ألف شاب حريدي مؤهل، رغم نقص الجنود في الجيش (يقدر بنحو 20 ألف)، معتبراً أن ذلك يضع “السياسة فوق الأمن القومي”. وقال: “لقد أنشأنا دولة حريديم هنا”، داعياً إلى ربط المزايا الحكومية بالعمل والخدمة العسكرية.
وخلص إلى أن “القيادة الحالية لا تعرف كيف تنتصر في أي مكان: لا في غزة، ولا في لبنان، ولا في إيران”، وأن طبقة سياسية تحول دون تحقيق الجيش للنصر.
(المصدر الرئيسي: مقابلات بينيت مع “واينت”، “يسرائيل هيوم”، والقناة 12، مارس 2026)

