السكة – المحطة العربية
مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، اتسعت رقعة التوتر لتشمل إقليم كردستان العراق، حيث تعرضت مقرات تابعة لفصائل كردية إيرانية معارضة لسلسلة هجمات أسفرت عن سقوط قتلى، وسط اتهامات لطهران بالوقوف وراءها، في وقت تنفي فيه تلك الفصائل أي دور لها في الصراع العسكري الدائر.
وقال كيان فرامرزي، مسؤول العلاقات الدولية في حزب كومله، إن الهجمات الأخيرة استهدفت قواعد ومراكز نشاط للحزب في كردستان العراق، وأدت إلى مقتل عشرة من مقاتليه، معتبرًا أنها تأتي ضمن سياسة إيرانية مستمرة لاستهداف المعارضة الكردية الموجودة خارج الحدود.
كما أفادت جماعات كردية إيرانية أخرى بتعرضها لهجمات مماثلة داخل العراق، إلى جانب عمليات استهداف داخل الأراضي الإيرانية.
تقارير إسرائيلية أشعلت المخاوف
وجاءت الهجمات بعد تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن خطة كانت تهدف إلى إدخال مقاتلين أكراد إيرانيين من العراق إلى إيران لإسقاط النظام، قبل أن تتراجع الولايات المتحدة عنها بضغوط تركية، وفق تلك التقارير.
وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة خلال يوليو/تموز إن الولايات المتحدة وإسرائيل خططتا لاستخدام الجماعات الكردية لتفكيك إيران، مؤكدًا أن طهران سترد على أي تهديد ينطلق من إقليم كردستان العراق.
الفصائل الكردية تنفي
من جانبها، نفت الأحزاب الكردية الإيرانية هذه الاتهامات بشكل قاطع.
وقال فرامرزي إن حزبه لا يمتلك أي معلومات عن خطة كهذه، واصفًا ما يُتداول بأنه “تكهنات إعلامية لا تعكس الواقع”.
بدورها، أكدت هانا يزدان بناه، ممثلة حزب حرية كردستان (PAK)، أن الحزب لم يشارك في أي عملية عسكرية داخل إيران، ولم يتلقَّ أسلحة أو دعمًا لتنفيذ مثل هذه المهمة، مشيرة إلى أن دور الحزب اقتصر على حماية المدنيين الأكراد خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة.
تحالف معارض.. لكن دون مشاركة في الحرب
وتضم الساحة الكردية الإيرانية في شمال العراق عدة تنظيمات معارضة، أبرزها: كومله، والحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني (PDKI)، وحزب حرية كردستان (PAK)، وخبات، وحزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK).
وفي فبراير/شباط الماضي، أعلنت هذه الأحزاب تشكيل تحالف سياسي جديد يهدف إلى توحيد جهودها لإسقاط النظام الإيراني، لكنها شددت في الوقت نفسه على التزامها الحياد في المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران.
وقالت يزدان بناه إن التحالف يستخدم مختلف وسائل المقاومة السياسية، لكنه لم ينخرط في الحرب الدائرة.
هل تستطيع إسقاط النظام الإيراني؟
ويرى محللون أن القدرات العسكرية لهذه الفصائل تبقى محدودة مقارنة بالقوات الإيرانية، إذ لا يتجاوز عدد مقاتليها بضعة آلاف، مقابل مئات الآلاف من عناصر الحرس الثوري الإيراني وقوات الباسيج.
وقال الباحث في تشاتام هاوس، وينثروب رودجرز، إن الأحزاب الكردية تعاملت مع الحرب بحذر شديد، وهو ما يعكس إدراكها لحدود قدراتها العسكرية، مضيفًا أن بعض التقديرات الأمريكية والإسرائيلية بالغت في تصور إمكانية استخدامها لإحداث تغيير داخل إيران.
لماذا تستمر الهجمات؟
ورغم نفي الفصائل الكردية أي مشاركة في العمليات العسكرية، فإن استمرار استهدافها يشير إلى أن طهران لا تزال تعتبرها مصدر تهديد، سواء بسبب نشاطها السياسي أو دورها في دعم الاحتجاجات داخل إيران.
ويؤكد حزب كومله أن نشاطه يتركز على تنظيم ودعم الحركات المدنية والاحتجاجية، معتبرًا أن الضربات الأخيرة تهدف إلى إضعاف المعارضة الكردية وتوجيه رسالة ردع إلى جميع القوى المناهضة للحكومة الإيراني

