الإثنين, أغسطس 3, 2026

الأكثر

الرئيسيةصحة وجماللماذا ينجو بعض المدخنين من السرطان؟

لماذا ينجو بعض المدخنين من السرطان؟

السكة – صحة وجمال

رغم تعرض أشخاص للعوامل المسرطنة نفسها، فإن نتائجها لا تكون متطابقة دائمًا، إذ يصاب بعضهم بالسرطان بينما ينجو آخرون، وهو ما دفع العلماء إلى البحث عن تفسير جديد يتعلق بالاختلافات الجينية الموروثة بين الأفراد.

وكشفت دراسة حديثة نشرت في دورية “نيتشر” (Nature) أن الجينات التي يرثها الإنسان قد تلعب دورًا أكبر مما كان يعتقد سابقًا في تحديد ليس فقط احتمالية الإصابة بالسرطان، بل أيضًا الطريقة التي يتطور بها الورم والطفرات التي تتشكل داخله.

واعتمد الباحثون في الدراسة على تجارب باستخدام سلالات مختلفة من الفئران ذات تركيبات جينية متنوعة، مع تعريضها للجرعة نفسها من مادة كيميائية معروفة بقدرتها على إحداث تلف في الحمض النووي، بهدف معرفة تأثير الخلفية الوراثية في تطور الأورام.

600 ورم تكشف تأثير الجينات

وحلل الفريق العلمي ما يقارب 600 ورم نشأت لدى فئران تختلف جينيًا، ليجد أن الأورام التي وصلت إلى مراحل متشابهة من التطور لم تكن بالضرورة قد نشأت بالطريقة نفسها.

وأظهرت النتائج أن التركيب الجيني للحيوان أثّر في نوع الطفرات التي ظهرت داخل الخلايا، وفي المسارات البيولوجية التي اتبعها الورم أثناء نموه.

ويعني ذلك أن ورمين قد يبدوان متشابهين عند التشخيص، لكنهما قد يكونان نتجا عن عمليات جزيئية مختلفة تحددها جزئيًا الجينات الموروثة.

الجينات لا تمنع السرطان لكنها توجهه

وأوضح الباحثون أن الخلفية الجينية لا تعمل كحاجز يمنع الإصابة بالسرطان أو كعامل مباشر يؤدي إلى ظهوره، لكنها قد تؤثر في كيفية تعامل الخلايا مع الضرر الذي يصيب الحمض النووي، والمسار الذي تسلكه أثناء تحولها إلى خلايا سرطانية.

وقال البروفيسور دنكان أودوم، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن السرطان لا يتطور بصورة عشوائية بالكامل، مشيرًا إلى أن وصول الأورام إلى مرحلة نهائية متشابهة قد يحدث عبر طرق مختلفة تحددها خصائص الجسم الجينية.

وأضاف أن البحث أظهر للمرة الأولى حجم تأثير التركيب الجيني في عمليات تكوّن الطفرات والمسارات التي تقود إلى تطور الأورام.

وتفتح النتائج بابًا جديدًا لفهم سؤال طالما أثار اهتمام العلماء: لماذا يصاب بعض المدخنين بسرطان الرئة، بينما لا يظهر المرض لدى آخرين رغم تعرضهم لفترات طويلة لدخان السجائر؟.

وأكد الباحثون أن الدراسة لا تعني أن بعض الأشخاص يمتلكون حماية وراثية من أضرار التدخين، أو أن التدخين يصبح أقل خطورة لدى فئة معينة، إذ يبقى عاملًا رئيسيًا في زيادة خطر الإصابة بالسرطان.

لكنها تشير إلى أن استجابة الجسم للمواد المسرطنة قد تختلف من شخص إلى آخر بسبب التباين الجيني، ما يؤثر في طبيعة الأضرار التي تصيب الخلايا وفي طريقة تطور الورم.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا