السكة – محطة المقالات – ثامر سباعنة
جنين – فلسطين
شكل هجوم “طوفان الأقصى” الذي شنه المقاومة الفلسطينية في السابع من أكتوبر 2023، نقطة تحول فارقة في مسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. فلم يكن هذا الهجوم مجرد ضربات عسكرية، بل كان بمثابة زلزال فكري وأمني هز أركان دولة الاحتلال، وكشف عن هشاشة أسطورة الأمن الإسرائيلي التي بنت عليها وجودها.
التهديد الوجودي: ما هو؟ وكيف تجسد في هجوم “طوفان الأقصى”؟
التهديد الوجودي هو أي تهديد يمس بكيان الدولة واستمراريتها، ويشمل التهديدات العسكرية والسياسية والاجتماعية والثقافية. في حالة إسرائيل، لطالما ارتكز مفهوم الأمن على فكرة التفوق العسكري والتكنولوجي، وحماية الحدود، وبناء جدار فاصل، واتفاقيات أمنية مع دول الجوار.
عنصر المفاجأة والصدمة:
استطاعت المقاومة الفلسطينية تحقيق عنصر المفاجأة التام، حيث شنت هجوماً برياً وجوياً وبحرياً متزامناً، واستطاعت الوصول إلى عمق الأراضي المحتلة، مما أصاب المجتمع الإسرائيلي بصدمة كبيرة. هذه الصدمة كشفت عن هشاشة أسطورة الأمن الإسرائيلي، وعن عدم قدرة جيش الاحتلال على حماية المواطنين.
إسرائيل: دولة قائمة على الأمن
لطالما بنت إسرائيل وجودها على أساس الأمن، فالفكرة الأساسية التي قامت عليها هي أن الأمن هو الركيزة الأساسية لبقائها. ولكن هجوم “طوفان الأقصى” ضرب هذه الفكرة في الصميم، وكشف عن أن الأمن الإسرائيلي ليس مطلقاً، وأن هناك من يستطيع اختراقه.
التفوق العسكري والحلفاء:
لطالما اعتمدت إسرائيل على تفوقها العسكري وحلفائها الاستراتيجيين، مثل الولايات المتحدة الأمريكية، لضمان بقائها. ولكن هجوم “طوفان الأقصى” أظهر أن التفوق العسكري وحده لا يكفي، وأن هناك عوامل أخرى تلعب دوراً هاماً في تحديد ميزان القوى، مثل الإرادة والمعنويات والعامل النفسي.ومن الأبعاد العسكرية لهجوم طوفان الأقصى:
* عنصر المفاجأة: تحدثنا عنه سابقا.
* التنوع في الأسلحة: استخدمت المقاومة الفلسطينية مجموعة متنوعة من الأسلحة، بدءاً من الصواريخ والقذائف، ووصولاً إلى الأسلحة المضادة للدبابات، مما أربك حسابات الجيش الإسرائيلي.
* كثافة الهجوم: يعتبر هجوم طوفان الأقصى الأكثر كثافة والأوسع نطاقاً من حيث عدد الصواريخ وعمليات الاقتحام.
* التنوع في الأهداف: استهدف الهجوم مجموعة متنوعة من الأهداف، بما في ذلك المواقع العسكرية والمستوطنات المدنية.
* التحضير الدقيق: استغرقت المقاومة الفلسطينية وقتاً طويلاً للتحضير لهذا الهجوم، مما ساهم في نجاحه.
* العمليات الاستشهادية: لعبت العمليات الاستشهادية دوراً هاماً في إرباك صفوف العدو، وتكبيده خسائر فادحة.
* التنسيق العالي: دللت العملية على مستوى عالٍ من التنسيق بين مختلف فصائل المقاومة، مما ساهم في نجاحها.
* التحولات التكتيكية: استخدمت المقاومة تكتيكات جديدة وأكثر تطوراً، مما أظهر قدرتها على التكيف والتطور.
التهديد النفسي والاجتماعي:
تمثل الهجوم تهديداً وجودياً على مستوى آخر، وهو التأثير النفسي والاجتماعي. فقد فجر الهجوم أسئلة حول قدرة إسرائيل على ضمان أمن شعبها، وزاد من التوترات الداخلية، وأدى إلى إرهاق المجتمع الإسرائيلي، وزرع بذور الشك في نفوس المواطنين الإسرائيليين.ومن الأبعاد الاجتماعية لهجوم طوفان الأقصى:
* رفع معنويات الشعب الفلسطيني: نجح الهجوم في رفع معنويات الشعب الفلسطيني، وإعادة الثقة في قدرة المقاومة على تحقيق الانتصار.
* إضعاف الروح المعنوية للإسرائيليين: أصاب الهجوم المجتمع الإسرائيلي بصدمة كبيرة، وزرع بذور الشك في نفوس المواطنين الإسرائيليين حول قدرة جيشهم على حمايتهم.
* تغيير النظرة إلى المقاومة: أصبح للمقاومة الفلسطينية مكانة مرموقة في قلوب الشعوب العربية والإسلامية، وأصبحت رمزاً للمقاومة والصمود.
التهديدات السياسية:
يمثل الهجوم تهديداً سياسياً كبيراً لإسرائيل، وقد يغير معادلات القوة في المنطقة. فقد أدى إلى تعزيز التضامن الفلسطيني والعربي، وفتح الباب أمام تحولات سياسية في المنطقة، وقد يؤدي إلى زيادة الضغط الدولي على إسرائيل، وتدهور موقفها الدولي.
الأثر الفكري:
ترك هجوم “طوفان الأقصى” أثراً عميقاً على المجتمع الإسرائيلي، فقد أضعف ثقة المجتمع الإسرائيلي بجيشه، وشكك في قدرته على حماية المواطنين. كما أن الهجوم ضرب صورة إسرائيل كدولة قوية، وأظهرها للعالم على حقيقتها.
الآثار الاقتصادية:
* إسرائيل: تسبب الهجوم في خسائر اقتصادية كبيرة، بما في ذلك تدمير البنية التحتية، وتعطيل السياحة، وزيادة تكاليف الأمن.
* فلسطين: يعاني قطاع غزة من حصار اقتصادي خانق، وقد تسبب الهجوم في مزيد من التدهور في الأوضاع الاقتصادية.
* المنطقة: تسبب الهجوم في ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية، مما أثر سلبًا على اقتصادات الدول العربية.
التأثير على الدور الإقليمي والدولي:
* تراجع الدور الإسرائيلي: تعرضت صورة إسرائيل كقوة عسكرية لا تُقهر للتشكيك، مما أثر على مكانتها الإقليمية والدولية.
* تعزيز مكانة المقاومة: عزز الهجوم مكانة المقاومة الفلسطينية، وجعلها قوة لا يمكن تجاهلها.
* تغيير موازين القوى: أدى الهجوم إلى تغيير موازين القوى في المنطقة، وفتح الباب أمام تحولات جديدة في العلاقات الإقليمية.
هجوم “طوفان الأقصى” كان بمثابة نقطة تحول فارقة في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وكشف عن هشاشة أسطورة الأمن الإسرائيلي. وقد تكون تداعيات هذا الهجوم أكثر تأثيرًا مما يبدو للوهلة الأولى، فقد فتح الباب أمام تحولات عميقة في المنطقة، وزرع بذور الشك في نفوس الإسرائيليين.
رسالة الأمل:
أظهر هجوم “طوفان الأقصى” أن المقاومة الفلسطينية قادرة على تحقيق انتصارات مهمة، وأن روح المقاومة لا يمكن كسرها. كما أن الهجوم أعاد الثقة للشعب الفلسطيني والشعوب العربية، وأثبت أن الحق الفلسطيني لا يزال حياً.
ختاماً، يمكن القول إن هجوم “طوفان الأقصى” هو فصل جديد في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وهو فصل مليء بالتحديات والآمال، وفيه تتجسد إرادة الشعب الفلسطيني في نيل حريته واستقلاله.

