السكة – محطة المقالات – بقلم ثامر سباعنه
جنين – فلسطين
عملية “طوفان الأقصى” التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة في أكتوبر 2023، لم تكن مجرد حدث عسكري بل شكلت زلزالًا سياسيًا واجتماعيًا امتدت تداعياته إلى الضفة الغربية. هذه العملية التي أظهرت قدرات غير مسبوقة للمقاومة الفلسطينية، أثرت بشكل مباشر على مختلف الأصعدة في الضفة الغربية، سواء على الشباب الفلسطيني، العلاقة بين السلطة الفلسطينية والمجتمع، أو دور المقاومة فيها.
تأثير طوفان الأقصى على الشباب الفلسطيني في الضفة:
لعبت “طوفان الأقصى” دورًا كبيرًا في شحن الروح الوطنية لدى الشباب الفلسطيني في الضفة الغربية. العملية التي أظهرت قدرة المقاومة على إحداث تغيير حقيقي في ميزان القوى مع الاحتلال الإسرائيلي، ألهمت جيل الشباب وزرعت فيهم الأمل بأن المقاومة ليست فقط ممكنة، بل فعالة أيضًا.
- إعادة إحياء الروح الثورية: شهدت الضفة تزايدًا ملحوظًا في مشاركة الشباب في المظاهرات والاشتباكات مع قوات الاحتلال. أصبح الشباب أكثر جرأة في مواجهة السياسات الإسرائيلية، حيث رأوا في العملية نموذجًا لما يمكن تحقيقه من خلال الوحدة والإصرار.
- تشكل وعي جديد: أظهرت العملية أن الاحتلال ليس قوة لا تقهر، ما دفع الشباب إلى إعادة التفكير في دورهم في مقاومة الاحتلال. كما ساهمت في تحفيز النقاش حول أساليب المقاومة، سواء الشعبية أو المسلحة.
تأثيرها على العلاقة بين السلطة الفلسطينية والمجتمع الفلسطيني في الضفة:
“طوفان الأقصى” سلطت الضوء على التباينات العميقة بين موقف السلطة الفلسطينية وموقف الشارع الفلسطيني.
- تآكل شرعية السلطة: جاء رد فعل السلطة الفلسطينية على العملية أقل من تطلعات الشارع، حيث ركزت على خطاب سياسي بعيد عن دعم المقاومة المسلحة. هذا التباين أدى إلى تراجع ثقة المجتمع الفلسطيني في السلطة وزيادة شعور الجماهير بخيبة الأمل.
- تصاعد الانتقادات الشعبية: واجهت السلطة اتهامات بالتعاون الأمني مع الاحتلال، مما زاد من حدة الغضب الشعبي. أصبح الكثيرون يرون أن السلطة باتت بعيدة عن تطلعات الشارع الفلسطيني، خاصة في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
- تراجع الدور الوسيط للسلطة: في ظل احتدام المواجهات في الضفة الغربية، بدت السلطة عاجزة عن التوسط بين المقاومة والمجتمع الدولي أو الاحتلال، مما زاد من عزلتها السياسية.
تأثيرها على المقاومة في الضفة الغربية:
شكلت “طوفان الأقصى” نقطة تحول كبيرة للمقاومة في الضفة الغربية، حيث دفعت بها إلى صدارة المشهد السياسي والميداني.
- تزايد العمليات المسلحة: شهدت الضفة ارتفاعًا ملحوظًا في العمليات الفردية والجماعية ضد أهداف إسرائيلية. ألهمت “طوفان الأقصى” الشباب الفلسطيني للانضمام إلى فصائل المقاومة أو تنفيذ عمليات فردية تعبيرًا عن تضامنهم مع غزة.
- تعزيز التعاون بين الفصائل: العملية عززت من التنسيق بين فصائل المقاومة في الضفة، ودفعت نحو مزيد من الوحدة لمواجهة التصعيد الإسرائيلي.
- ردود الاحتلال: في المقابل، كثف الاحتلال من اعتقالاته واقتحاماته للمدن والقرى الفلسطينية في محاولة لاحتواء تصاعد المقاومة. إلا أن هذه السياسة لم تزد إلا من إصرار المقاومة وتأييد الجماهير لها.
خاتمة :
“طوفان الأقصى” لم تكن مجرد عملية عسكرية في قطاع غزة، بل مثلت تحولًا جوهريًا في مسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وامتدت انعكاساتها إلى الضفة الغربية. من شحن الشباب الفلسطيني بروح التحدي، إلى كشف التباين بين السلطة والمجتمع، وتعزيز المقاومة المسلحة، أعادت العملية تشكيل المشهد في الضفة وأعطت دفعة جديدة للقضية الفلسطينية.

