الأربعاء, سبتمبر 2, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةسياسات ادارة ترامب تدفع لهجرة العقول الأمريكية لاوروبا

سياسات ادارة ترامب تدفع لهجرة العقول الأمريكية لاوروبا

السكة –  محطة الجاليات العربية

هل بدأت بالفعل موجة هجرة العقول الأمريكية نحو أوروبا؟ سؤال كان يبدو بعيدًا عن الواقع، حينما كانت الجامعات ومراكز الأبحاث الأمريكية الوجهة الأبرز للعلماء من مختلف أنحاء العالم، بفضل بيئة حاضنة للابتكار والتمويل السخي، سواء من جهات محلية أو دعم حكومي، وفقًا لما نشرته صحيفة “نيويورك تايمز “.

غير أن سياسات إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي شملت تقليص الوظائف وتجميد المنح البحثية ضمن خطط خفض الإنفاق، حولت حرية البحث العلمي إلى قضية سياسية شائكة. وبات الجدل حولها يثير الانقسام داخل الأوساط الأكاديمية ووسائل الإعلام، التي بدأت تسلط الضوء على التغييرات الجذرية التي تشهدها المؤسسات التعليمية والبحثية.

في هذا السياق، أعلنت جامعة كولومبيا عن تعديلات جوهرية في سياساتها، تضمنت فرض قواعد جديدة على الاحتجاجات الطلابية، وإصلاح قسم دراسات الشرق الأوسط وجنوب آسيا وأفريقيا، إلى جانب تعيين عناصر أمنية بصلاحيات واسعة داخل الحرم الجامعي.

هذه الإجراءات جاءت استجابة لضغوط إدارة ترامب، التي ربطت استمرار التمويل الفيدرالي للجامعة، والذي يبلغ 400 مليون دولار، بضرورة الامتثال للسياسات الجديدة. وقد أعرب مسؤولون أكاديميون عن قلقهم إزاء هذه التوجهات، حيث حذر إروين تشيميرينسكي، عميد كلية الحقوق بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، من أن انصياع كولومبيا قد يشجع البيت الأبيض على استهداف جامعات أخرى. كما أكدت ماري بابازيان، نائبة الرئيس التنفيذي لرابطة مجالس إدارة الجامعات، أن التدخلات الحكومية بهذا الشكل تهدد الحرية الأكاديمية والتعبير داخل الحرم الجامعي.

على مدى الأسابيع الماضية، شهدت مراكز علمية بارزة موجة تسريحات طالت مؤسسات مثل الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، المؤسسة الوطنية للعلوم، وهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، بالإضافة إلى مراكز السيطرة على الأمراض.

كما قامت المعاهد الوطنية للصحة، التي تُعد أكبر ممول عالمي للأبحاث الطبية الحيوية، بالاستغناء عن 1200 موظف وتعليق مراجعة طلبات المنح، مما أدى إلى شلل العديد من المشاريع البحثية. وترافقت هذه التخفيضات مع قيام بعض الوكالات الفيدرالية بحذف مصطلحات مثل “علم المناخ”، و”التنوع”، و”الجنس” من مواقعها الإلكترونية وطلبات المنح، في إطار مساعي إدارة ترامب لتغيير توجهات البحث الحكومي.

هذه الخطوات أثارت مخاوف الباحثين، الذين لم يعد قلقهم يقتصر على وظائفهم فقط، بل امتد إلى مستقبل أبحاثهم. ودفع ذلك آلاف العلماء إلى التظاهر في عشرات المدن الأمريكية تحت شعار “الدفاع عن العلم”، احتجاجًا على هذه السياسات.

في المقابل، بدأت الحكومات والجامعات الأوروبية في استقطاب الباحثين الأمريكيين الذين فقدوا وظائفهم. فقد وقع أكثر من 350 عالمًا على عريضة نُشرت في صحيفة “لوموند” الفرنسية، طالبوا فيها المفوضية الأوروبية بإنشاء صندوق طوارئ بقيمة 750 مليون يورو لاستيعاب العلماء المتضررين من سياسات ترامب. كما أعلنت فرنسا وهولندا وألمانيا عن برامج خاصة لاستقطاب هذه الكفاءات.

ومن بين المبادرات البارزة، أطلقت جامعة إيكس في مرسيليا الفرنسية برنامجًا باسم “مكان آمن للعلوم”، حيث استقبلت في يومه الأول 12 طلبًا من باحثين أمريكيين وصفوا أنفسهم بـ”طالبي اللجوء العلمي”. كما سارع عدد من الجامعات الأوروبية الأخرى إلى تقديم فرص عمل للعلماء الفارين من التخفيضات الحادة في الميزانية الأمريكية، خصوصًا في المجالات التي تعرضت لضغوط مثل أبحاث المناخ والصحة العامة والعلوم البيئية.

 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا