السكة – محطة المقالات – عبدالله شقير رئيس التحرير
غزا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بلادنا العربية غزوة سلمية باسمة شملت السعودية وقطر والإمارات العربية كان من ثمرتها غنائم أخذها ترامب من دولِنا العربية المسلمة تدنو من أربعة تريليون دولار .. لقد سلب ترامب منا الغنائم دون قتال ، أم تحسبُنا قد دفعنا الجزية “عن يد ونحن صاغرون” .
ستبرّئ نفسها الدولة السعودية والقطرية والإماراتية وستجد كلاما مرتبا تبثه لنا لتبرر هذه المبالغ على أنها ربما استثمارات أو صفقات ضخمة لتعزيز الشراكة التجارية ، أو ربما هي لتعزيز خطط الدفاع المشترك بين السعودية وأمريكا وسعيا لإبرام اتفاقات أمنية . أما قطر فسارعت لإهداء ترامب طائرة رئاسية من طراز بوينغ 747-8 في أول زيارة رسمية أمريكية إلى قطر ، واتُّهِمَت قطر بالسعي إلى كسب نفوذ في إدارة ترامب من خلال هذه الهدية ووقعت اتفاقية مع الإدارة الأمريكية لشراء 210 طائرة بوينغ أمريكية الصنع بقيمة 96 مليار دولار .. في النهاية لقد حققت قطر انتصارا في الحصول على الضمانات الأمنية التي تلقتها من ترامب، والتي تعهدت فيها الولايات المتحدة بحماية شريكها الأمني القديم في مواجهة التهديدات بعد أن أشار ترامب إلى قرب قطر من إيران قائلا : ” “بالنسبة لهذا البلد تحديدًا ، ولأنك بجواره مباشرة فأنت على بُعد خطوات، أليس كذلك ؟ أنت على بُعد خطوات.. يمكنك الوصول إلى إيران سيرًا على الأقدام”.
ومهما كانت هذه الاستثمارات المزعومة من قطر والسعودية والإمارات التي عقدت اتفاقات في مجال الذكاء الاصطناعي والرقاقات وشرائح الذكاء الاصطناعي المتطورة فإن الحقيقة التي تجلت لنا أن الغزو الأمريكي لبلادنا العربية قد نجح واستبيحت مقدرات العرب ونُثِرت عند أقدام ترامب باسم الاستثمار والتي ما كانت إلا لكسب تأييد الولايات المتحدة الأمريكية ودعم وترسيخ حكم هذه الدول ، ألم يقل ترامب في حق السعودية أنها دولة غنية مخاطبا ملكها : ” أيها الملك إنك لن تصمد إسبوعين دوننا ” والمرئية تملأ مواقع التواصل واليوتيوب وسمِعَها العرب والغرب والعجم والغجر والعالم كله.
وفي اللحظة التي كان ترامب يغزو فيها بلاد العرب وحكامها يقدمون التريليونات ذلة وخنوعا للهيمنة الأمركية كانت إسرائيل ماضية بكل جبروت وقسوة في قتل وتشريد أهل غزة العزّل ، وتزامن مع الغزو الأمريكي إخلاء “إسرائيل” لخان يونس من سكانه الذين هاموا على وجه الأرض ، ورأيتَهم يسيرون إلى المجهول لا يعرفون إلى أين يذهبون ، يتساقطون من الجوع ، البحر أمامهم والدبابات من خلفهم والطائرات تحلق فوق رؤوسهم والرعب يملأ قلوبهم ، والموت يتربص بهم من كل مكان .. وفي الوقت الذي كنا ندفع فيه الجزية لترامب كانت “إسرائيل” تقصف المستشفى الأندونيسي بوحشية حيث دمرت مرافقه بالكامل .. لقد أضحت غزة بلا مستشفى أيها العرب وأصبحت حكاية لا تُروى .
والله ما استبيحت غزة إلا من العرب ، هم من أسهموا في قتلها ، قدموا آلاف المليارات لأمريكا ومنعوا الطعام والدواء عن غزة ، وحاصروها حصارا شديدا وتخلَّوا عنها وألقَوا عن عاتقهم حِملَها ،بل واتهموا قادتها بالسّفَهِ والخيانة والعمالة ، ولم تَرِقَّ قلوبُهم لما يحصل بأطفالها ونسائها وشيوخها .. ومتى كانت تَرِقُّ قلوب الخونة العملاء .
ألم يأنِ لنا أن ندرك أن الإبادة الجماعية في غزة هي أمريكية صرفة بأدوات صهيونية وبدعم عربي قد رأيناه جليا .. فأين ستذهب آلاف المليارات العربية إلا لتسليح الجيش الصهيوني لقتل سكان غزة تحت خيامهم ، وتجريب كل أنواع القنابل والصواريخ لترى “إسرائيلُ” أيَّها أشد بأسا وأشد تنكيلا .
عذرا غزة وعذرنا ليس بمقبول ، إن لعنتمونا عذرناكم ، فلا صحة في غزة ولا مستشفيات ولا طعام ولا ماء ولا دواء ، في غزة لا تعليم ولا مستقبل ولا بناء قائم ، في غزة لا عمل ولا وظائف ولا رواتب ولا مال ، في غزة لا منازل ولا بيوت ولا خيام ، في غزة لا دخول ولا خروج ، في غزة حصار فرضته “إسرائيل” علينا وعلى أشنابنا كعرب فليس ثمة عربي حاكما كان أم ملكا أم سلطانا يجرؤ أن يكسر هذا الحصار ، فافعلوا أهلَ غزة ما شئتم .. وأقول ما قاله أحد أبنائكم الأبرار :
” إذا عقدتم صفقة سنقول عنها إنها أفضل الصفقات ..
إذا لم تعقدوا صفقة سنقول : أفضل لكم ألا تفعلوا..
إذا أوقفتم الحرب سنقول : لقد انتصرتم..
إذا اتفقتم على هدنة طويلة سنقول : هذا المتاح..
إن بقيتم سنقول : أبطال..
إن متّم سنقول : شهداء..
إن توقفتم سنقول : أدّوا ما عليهم..
إن واصلتم سنقول : صمود لا نظير له..
لا تحسبوا لنا حسابًا .. فوالله لا ينال منكم ولا ينتقصكم إلا منافق معلوم النفاق .. فنحن خارج المعادلة منذ البداية، فلا تقيموا لنا أي اعتبار.. سنحاول إبراء ذممنا يوم القيامة بأن نظل داعين لكم، فإن لم تروا منا خيرًا فليس أقل من أن نكف شرورنا عنكم “.

