الأحد, سبتمبر 6, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةالضفة الغربية تشتعل بصمت: عنف المستوطنين يهدد بانفجار شامل

الضفة الغربية تشتعل بصمت: عنف المستوطنين يهدد بانفجار شامل

السكة – المحطة الفلسطينية

بينما ينشغل العالم بالحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة والمواجهة غير المسبوقة بين إسرائيل وإيران، تشهد الضفة الغربية تصعيدًا خطيرًا ومتسارعًا ينذر بانفجار كبير في هذه الجبهة المنسية.

فعلى امتداد هذه البقعة الممتدة على نحو 2200 ميل مربع، والتي تضم مدينة القدس المتنازع عليها، تتزايد وتيرة العنف بشكل يومي، في مشهد يُقوّض أي أمل في تسوية سلمية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي ويزيد من الانقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه.

الضفة، التي لطالما كانت نقطة اشتعال في الصراع الممتد لعقود، تعيش اليوم على وقع ثلاثة عوامل متفجرة: اجتياحات متكررة من الجيش الإسرائيلي، وتصاعد في النشاط المسلح لفصائل فلسطينية، وهجمات عنيفة من مستوطنين إسرائيليين يسعون إلى توسيع وجودهم في أراضٍ يُنظر إليها دوليًا – وأحيانًا إسرائيليًا – على أنها غير شرعية.

في الأيام الأخيرة، قام مستوطنون بإحراق قرى فلسطينية وهاجموا مدنيين وحتى قوات الجيش الإسرائيلي نفسها، ما دفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحلفاءه اليمينيين إلى توجيه انتقادات نادرة لهذه الجماعات المتطرفة التي باتت تتصرف دون رادع.

وبحسب بيانات منظمة ACLED المتخصصة في رصد النزاعات، سجّلت الضفة الغربية أكثر من 820 حادث عنف مرتبط بالمستوطنين خلال النصف الأول من عام 2025، بزيادة تفوق 20% عن نفس الفترة من العام السابق، مما يجعل العام الجاري مرشحًا ليكون الأكثر دموية منذ بدء التوثيق عام 2016.

مخاوف من “حرب أهلية”

أمينة مهور، كبيرة المحللين في ACLED، قالت لمجلة “نيوزويك” الأميركية: “حتى في حال عودة المفاوضات مستقبلاً، فإن قدرة الحكومة الإسرائيلية على تفكيك أو إجلاء نحو 200 ألف مستوطن أيديولوجي في عمق الضفة تبدو شبه مستحيلة. هؤلاء سيقاومون، ولا يمكن استبعاد سيناريوهات تشبه الحرب الأهلية”.

وقد عزز من هذه المخاوف النشاط المتزايد لفصائل فلسطينية مسلحة مثل “عرين الأسود” في نابلس، إلى جانب جماعات منبثقة عن “فتح” وحركات يسارية وإسلامية، وسط تراجع في شعبية السلطة الفلسطينية التي باتت تُتهم بالفساد والعجز عن حماية سكانها.

التكلفة الإنسانية

منذ بدء الحرب على غزة في أكتوبر 2023، قُتل أكثر من 1000 فلسطيني في الضفة الغربية، بحسب منظمة “شيرين مونيتور” التي تحمل اسم الصحفية شيرين أبو عاقلة. وفي أحدث الحوادث، قُتل شابان فلسطينيان، أحدهما يبلغ 16 عامًا، برصاص الجيش الإسرائيلي خلال مداهمات في رام الله والخليل.

كما شهدت قرية كفر مالك مؤخرًا هجومًا دمويًا من قبل مستوطنين أودى بحياة ثلاثة فلسطينيين، فيما انتشرت صور لمركبات محترقة ومنازل مدمرة تذكر بمشاهد غزة.

حكومة إسرائيل واليمين المتطرف

نشطاء فلسطينيون يتهمون وزيري المالية والأمن القومي في حكومة نتنياهو، بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، بتحريض المستوطنين وتسليحهم. ويرى الناشط البارز عيسى عمرو أن ما يجري لا يمكن وصفه بـ”عنف المستوطنين” فقط، بل هو “إرهاب منظم” مدعوم سياسيًا، وسط عجز أو تواطؤ من الجيش الإسرائيلي.

من جانبه، قال نمرود نوفيك، مستشار سابق لشمعون بيريز، إن سيطرة بن غفير وسموتريتش على مفاصل الأمن والاقتصاد في الضفة سمحت بفرض “أجندة استيطانية متطرفة”، تشمل خنق السلطة الفلسطينية ماليًا وتشجيع تهجير الفلسطينيين.

الغرب يراقب بصمت

في ظل انشغال الإدارة الأميركية بالحرب في غزة وإيران، لا يبدو أن واشنطن تضع ملف الضفة الغربية ضمن أولوياتها. فعلى الرغم من تزايد الاعتداءات، ألغت إدارة ترامب العقوبات التي فرضها بايدن على مستوطنين عنيفين، واكتفت بتصريحات عامة تؤكد “دعم إسرائيل في قراراتها المتعلقة بأمنها الداخلي”.

“غزة جديدة” في الضفة؟

يحذر مراقبون من أن تصاعد العنف في الضفة قد يؤدي إلى تكرار سيناريو غزة، حيث أدت سياسات العزل والحصار إلى تمكين حماس وتكريس واقع الانقسام. يقول نوفيك: “هناك مؤشرات على تحول تدريجي نحو ‘غزة-ization’ في الضفة، حيث يزداد التطرف ويتراجع الأمل”.

وفي ظل انشغال إسرائيل بجبهات غزة ولبنان وإيران، وضعف السلطة الفلسطينية، وتحالف اليمين المتطرف مع المؤسسة الأمنية، تبدو الضفة الغربية على أعتاب انفجار جديد قد يعيد رسم المشهد السياسي في المنطقة برمتها

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا