السكة – محطة الجاليات العربية – ترجمة خاصة
بعد أشهر من الضغوط والمفاوضات، نجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تمرير مشروع قانون ضخم للضرائب بقيمة 4.5 تريليون دولار، واصفًا إياه بـ”القانون الكبير والجميل”، في انتصار تشريعي يسعى الجمهوريون إلى جعله حجر الأساس لبرنامجهم الاقتصادي. لكن هذا الانتصار قد يتحول سريعًا إلى عبء انتخابي في انتخابات منتصف الولاية المقررة عام 2026.
ويأتي هذا الإنجاز بعد مساعٍ حثيثة من ترامب لإقناع الجمهوريين في الكونغرس بالتصويت لصالح مشروع القانون، رغم ما يتضمنه من بنود مثيرة للجدل تشمل تخفيضات حادة في الإنفاق على برامج الرعاية الصحية مثل “ميديكيد” و”برنامج المساعدات الغذائية”، وهي قرارات يرى منتقدو ترامب أنها ستؤدي إلى فقدان ملايين الأميركيين لتأمينهم الصحي.
قانون مثير للانقسام
بينما يدافع الجمهوريون عن القانون باعتباره دفعة قوية للاقتصاد الأميركي، تشير تقديرات “مكتب الميزانية في الكونغرس” إلى أن التعديلات التي أُقرّت ستؤدي إلى حرمان نحو 11.8 مليون أميركي من التأمين الصحي بحلول عام 2034.
ورغم أن ترامب حاول مواجهة الانتقادات عبر تضمين بنود تُخفف الضرائب عن العاملين بالإكراميات وساعات العمل الإضافية وكبار السن، إلا أن هذه الإجراءات طالت شريحة محدودة من القوى العاملة، ولم تمنع اتساع رقعة الاعتراضات، حتى داخل حزبه الجمهوري.
وقال النائب الجمهوري جايسون سميث، رئيس لجنة الطرق والوسائل في مجلس النواب: “الرئيس يستجيب لنداء من وصفهم بالشعب المنسي… لا ضرائب على الإكراميات، ولا ضرائب على العمل الإضافي، وتخفيف للأعباء عن كبار السن”، معتبرًا أن هذه النقاط ستشكل التأثير الأهم للقانون الجديد.
انتكاسات سياسية محتملة
تاريخيًا، لم تُثمر القوانين الكبرى التي تُمرَّر من خلال حزب واحد عن مكاسب انتخابية، بل تحوّلت أحيانًا إلى عبء على الحزب الحاكم. حدث ذلك مع الرئيس الديمقراطي باراك أوباما بعد إقرار “قانون الرعاية الصحية” عام 2010، والذي ساهم في خسارة حزبه السيطرة على مجلس النواب في الانتخابات اللاحقة. كما لم يجنِ ترامب مكاسب من قانون التخفيضات الضريبية الأول عام 2017، إذ خسر الجمهوريون الأغلبية في 2018، قبل أن يخسر ترامب نفسه أمام بايدن في 2020.
ويقول المحلل السياسي كايل كونديك، من مركز السياسة بجامعة فرجينيا: “لا توجد أدلة تُذكر على أن تمرير قانون كبير من خلال حزب واحد ينعكس بفوائد سياسية على الحزب لاحقًا.”
وعود الرعاية الاجتماعية تتبخر
خلال ظهوره في المكتب البيضاوي مطلع العام، تعهد ترامب بحماية برامج مثل “الضمان الاجتماعي” و”ميديكير” و”ميديكيد”، لكنه تراجع فعليًا عن ذلك حين أقر الجمهوريون تخفيضات واسعة في برامج الدعم الصحي والغذائي ضمن القانون الضريبي، لتغطية التكاليف الضخمة لمشروعهم.
وقال السيناتور الديمقراطي براين شاتز: “في فترة ترامب الأولى، كنا قادرين على منع الأسوأ… لكن هذه المرة، المستشفيات ستُغلق، الناس سيموتون، وتكاليف الكهرباء سترتفع، والملايين سيُحرمون من الغذاء.”
انقسامات داخلية جمهورية
حتى داخل الحزب الجمهوري، ظهرت أصوات معارضة. فقد حذر السيناتور توم تيليس من أن التشريع سيؤدي إلى خسائر حادة في التغطية الصحية بولايات مثل نورث كارولاينا، قبل أن يقرر عدم الترشح مجددًا بعد تعرضه لهجوم من ترامب.
أما السيناتورة الجمهورية ليزا موركوفسكي، التي منحت صوت الحسم في مجلس الشيوخ، فأقرت بأن القانون “بحاجة إلى مزيد من العمل”، ودعت مجلس النواب إلى تعديله، وهو ما لم يحدث.
شعبية منخفضة وتحذيرات انتخابية
استطلاعات الرأي الأولية تُظهر عدم شعبية القانون الجديد حتى بين بعض الجمهوريين والمستقلين. وفي المقابل، تصر إدارة ترامب على أن بياناتها لا تعكس هذا التراجع في الدعم.
وعقب تمرير القانون، قال ترامب خلال خطاب في ولاية آيوا: “الديمقراطيون عارضوه فقط لأنهم يكرهون ترامب”، قبل أن يضيف بحدة: “لا بأس، فأنا أكرههم أيضًا.
المصدر أسوشيتد برس

