السكة – المحطة الفلسطينية – اسرائيليات
تخضع العلاقة المتينة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لاختبار حقيقي هذا الأسبوع، مع تصاعد جهود البيت الأبيض لفرض وقف إطلاق نار في غزة، خلال زيارة نتنياهو الثالثة إلى واشنطن منذ بداية العام.
رغم أن ترامب ونتنياهو عادة ما يُظهران تماسكًا علنيًا حتى عندما تختلف مواقفهما خلف الأبواب المغلقة، فإن التوترات بينهما برزت مجددًا، خصوصًا بعد أن استخدم ترامب لفظًا نابياً الشهر الماضي خلال تعليق ساخر على حالة الجمود في التهدئة بين إسرائيل وإيران.
ترامب يسعى لـ”نصر سياسي”… ونتنياهو يراوغ
قال إليوت أبرامز، الممثل الأميركي السابق لإيران في عهد ترامب الأول:
“الرئيس يشعر بالإحباط لأنه يريد نصرًا سياسيًا يتمثل في إحلال السلام. إنه يدرك أن المشكلة في غزة هي حماس، لذا يشعر بالإحباط لأنه لم ينجح بعد في إخراج الرهائن والتوصل إلى تهدئة، لكنه لا يحمّل نتنياهو المسؤولية.”
ورغم هذا التوتر، أكد ترامب ومبعوثه إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، أن اتفاق وقف إطلاق النار بات قريبًا.
قال ترامب للصحفيين يوم الأربعاء:
“لا شيء محسوم بشأن الحرب في غزة… لكن هناك احتمال كبير بأن نصل إلى تسوية هذا الأسبوع، أو الأسبوع المقبل على الأكثر.”
ويتكوف صرّح يوم الثلاثاء بأن المفاوضات دخلت مرحلة “المحادثات القريبة” بعد تقليص الخلافات إلى نقطة واحدة فقط. وبحسب مصدر فلسطيني تحدّث إلى “بي بي سي”، فإن الخلاف يتمحور حول إيصال المساعدات الإنسانية وانسحاب الجيش الإسرائيلي.
بين “الخطوط الحمراء” الإسرائيلية ورغبة ترامب في إنجاز سريع
لم يتضح بعد ما إذا كان ترامب سيلتزم بـ”الخطوط الحمراء” التي حددها نتنياهو — وأبرزها القضاء على حماس والإبقاء على حرية العمليات العسكرية الإسرائيلية — أم أنه سيضغط على نتنياهو لقبول اتفاق قد يثير غضب حلفائه اليمينيين ويهدد استقرار ائتلافه الحكومي.
مع ذلك، بدا ترامب خلال هذا الأسبوع أكثر مراعاة لمواقف نتنياهو، بخلاف مواقف سابقة خالف فيها رغباته — مثل تخفيف العقوبات على النظام السوري أو الانخراط في محادثات مباشرة مع إيران.
كتب المحلل المخضرم آرون ديفيد ميلر في منصة X:
“ترامب هو أول رئيس أميركي خلال أول ستة أشهر من ولايته يجعل إسرائيل هامشية ومركزية في آن واحد.”
وأضاف: “رومانسية ترامب ونتنياهو ستستمر… حتى تنهار.”
خطوط الاتفاق: تهدئة لـ60 يومًا مقابل تبادل أسرى ومساعدات
الاتفاق المطروح حاليًا يشمل تهدئة تمتد لـ60 يومًا، تقوم خلالها حماس بإطلاق سراح 10 رهائن أحياء وتسليم جثامين 9 آخرين، مقابل إطلاق إسرائيل لسجناء فلسطينيين وزيادة إدخال المساعدات الإنسانية.
لكن القضايا المعقدة — مثل ما إذا كانت التهدئة ستقود إلى نهاية دائمة للحرب، أو شكل الحكم المستقبلي لغزة — لم تُطرح بشكل علني.
وكان ترامب قد صرّح في فبراير، خلال مؤتمر مشترك مع نتنياهو، بأن “الولايات المتحدة ستتولى حكم غزة”، وهو تصريح أثار غضبًا واسعًا في المنطقة.
تهجير سكان غزة يعود إلى الطاولة؟
صرّح جون هانا، الزميل في “معهد الأمن القومي اليهودي لأميركا”، أن نتنياهو أعاد إحياء خطة ترامب السابقة التي تقضي بمحاولة ترحيل الفلسطينيين من غزة. وأضاف أن واشنطن وتل أبيب تناقشان مع دول أخرى إمكانية استقبالهم، قائلاً:
“يبدو أن هذا الطرح عاد إلى الواجهة، وهو تطور لافت.”
وأشار هانا أيضًا إلى أن ترامب لم يضغط على نتنياهو بشأن الدولة الفلسطينية، رغم أن الأخير يعارض هذا الخيار بشدة ويدعو إلى إدارة فلسطينية تحت إشراف أمني إسرائيلي — وهي رؤية ترفضها الدول العربية وبعض الحلفاء الأوروبيين.
لحظات توتر… ولكن علاقة شخصية متينة
في الشهر الماضي، خرج ترامب غاضبًا من البيت الأبيض قائلًا للصحفيين إن “الطرفين لا يعرفان ما الذي يفعلانه اللعنة”، قبل أن يتحدث مع نتنياهو هاتفيًا، ما دفع إسرائيل إلى إلغاء غارات جوية كانت موجهة نحو إيران.
لكن إليوت أبرامز يرى في هذه التوترات مؤشرًا على متانة العلاقة:
“إذا كان بإمكانهما أن يغضبا من بعضهما ثم يعودا للعمل سويًا بسرعة، فهذا يعني أن العلاقة بينهما قوية. لا نرى ترامب يتعامل بهذه الطريقة مع الكنديين أو اليابانيين أو البريطانيين — لأن علاقتهم به أكثر بعدًا. العلاقة مع نتنياهو شخصية ومقربة.

