السكة – المحطة الدولية – ترجمة
الحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط تستنزف مخزونات الدفاعات الجوية وتثير قلقاً متزايداً في البنتاغون وحول العالم بشأن النقص في هذه الترسانات الحيوية.
الصورة الأشمل: الجيوش تستهلك كميات ضخمة من الصواريخ الاعتراضية، والجميع يريد المزيد — لكن الطلب يفوق بكثير قدرة الإنتاج.
في أوكرانيا، تُسقِط الدفاعات الجوية دفعات من الصواريخ الروسية. وفي إسرائيل، تُواجَه الهجمات الإيرانية. أما الولايات المتحدة وحلفاؤها مثل فرنسا، فيتصدّون للقصف القادم من اليمن.
وفي الأثناء، يبدو أن القلق بشأن المخزونات الأميركية وصل إلى درجة دفعت وزارة الدفاع إلى إعادة النظر في سياسات تسليم الأسلحة حول العالم.
ومؤخراً، جمّدت وزارة الدفاع الأميركية شحنات صواريخ “باتريوت” الاعتراضية لأوكرانيا بسبب المخاوف المتعلقة بالمخزون، قبل أن يعيد الرئيس ترامب — ولو جزئياً — النظر في هذا القرار.
آخر التطورات: في مشروع موازنة العام المالي 2026، رفعت القوات البرية الأميركية هدفها من شراء النسخة الأكثر تطوراً من صواريخ باتريوت إلى نحو 14,000 صاروخ — أي أربعة أضعاف الرقم السابق لهذه الصواريخ، وهي من طراز PAC-3 MSE المصنّعة من قبل شركة لوكهيد مارتن.
ما يُقال: “إدارة بايدن كانت متأخرة جداً في التعامل مع الحوثيين، والآن تفعل إدارة ترامب الشيء نفسه”، يقول توم كاراكو، الخبير في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، لموقع Axios.
ويضيف: “من الخطأ المشترك بين الحزبين التعامل مع صواريخ الدفاع الجوي الاعتراضية كأنها ذخيرة يمكن التضحية بها. هذه موارد وطنية نادرة، وعلينا معاملتها على هذا الأساس.”
نقطة التوتر: الصناعة الدفاعية لا تستطيع تصنيع سوى عدد محدود من الصواريخ سنوياً.
ويقول كاراكو: “الخبر السيئ هو أننا لا نستطيع ببساطة الضغط على زر وزيادة الإنتاج بين ليلة وضحاها.”
فالذخائر المتخصصة مثل PAC-3 MSE، وصواريخ Arrow 3 التابعة لصناعات الفضاء الإسرائيلية، وصواريخ Standard من شركة RTX — والتي أثبتت فعاليتها في المعارك الجارية بالبحر الأحمر وخليج عدن — كل منها يُكلّف ملايين الدولارات للقطعة الواحدة.
وقد تحرق المعارك واسعة النطاق إنتاج أسابيع خلال ليلة واحدة؛ ففي إحدى المرات، استخدمت الولايات المتحدة 30 صاروخاً اعتراضياً في ليلة واحدة لحماية قاعدة “العديد” الجوية في قطر من هجوم إيراني. أما أوكرانيا، فتستخدم عادةً أكثر من وسيلة اعتراض للتصدي لكل صاروخ روسي باليستي.
لكن: شركة لوكهيد مارتن في طريقها لإنتاج أكثر من 600 صاروخ PAC-3 MSE هذا العام — وهو رقم قياسي جديد لأكبر مقاول دفاعي في العالم — وتستهدف إنتاج 650 صاروخاً سنوياً بحلول عام 2027.
وقال متحدث باسم الشركة لموقع Axios: “الطلب على PAC-3 MSE ارتفع بشكل كبير بعد الأداء الناجح للنظام في العمليات القتالية الواقعية.”
وأضاف: “مصنعنا الجديد في مدينة كامدن، الذي أنشئ عام 2022، يملك القدرة على زيادة وتيرة الإنتاج، ومواصلة التوسع الحاسم في هذا البرنامج.”
وكانت لوكهيد قد وقعت العام الماضي عقداً بقيمة 4.5 مليار دولار مع الجيش الأميركي لتزويده بالصواريخ والمكونات المرتبطة بها، واعتبر مدير المشتريات حينها، دوغ بوش، أن هذا الاتفاق “ضروري لتجهيز القوات الأميركية — إلى جانب أوكرانيا وحلفاء آخرين حول العالم.”
الخلاصة: يقول الفريق المتقاعد دانيال كاربلر، خلال ندوة نظمها مركز CSIS يوم الثلاثاء: “يبدو وكأن القيادات القتالية تصطف على أبواب المصانع عندما يبدأ إنتاج صواريخ PAC-3 MSE.”
وأضاف مازحاً: “إنهم يسرقونها ويخطفونها كي يرسلوها مباشرة إلى مناطق مسؤوليتهم العملياتية.

