الأحد, يونيو 28, 2026

الأكثر

الرئيسيةمحطة المقالاتمراكز المساعدات الأمريكية في غزة: أداة إنسانية أم واجهة لشرعنة القتل؟

مراكز المساعدات الأمريكية في غزة: أداة إنسانية أم واجهة لشرعنة القتل؟

محطة المقالات – ثامر سباعنة

مقدمة :

في الوقت الذي يرزح فيه قطاع غزة تحت نير الحصار والعدوان المتكرر، برزت على الساحة مراكز المساعدات الأمريكية بوصفها مبادرات إنسانية تسعى –كما يُروّج– لتقديم الإغاثة للمدنيين. إلا أن هذه المراكز تثير الكثير من التساؤلات حول أهدافها الحقيقية، وخطورتها، ومدى مواءمتها للقانون الدولي، خاصة في ظل تصاعد الاستهداف المباشر للغزيين، حتى داخل ما يُفترض أنه “مساحات آمنة”.

أولًا : الفكرة المعلنة للمراكز

تقدم الإدارة الأمريكية مراكز المساعدات في غزة على أنها نقاط إغاثية تهدف لتوفير الغذاء والدواء والماء للمدنيين في ظل الظروف الإنسانية الكارثية. تأتي هذه الخطوة ضمن ما يُعرف بـ”المساعدات عبر الجو” أو “الممرات الإنسانية”، بزعم تخفيف المعاناة دون الانخراط المباشر في الصراع.

ثانيًا : الأهداف الحقيقية والخفية

رغم الخطاب الإنساني المعلن، يرى كثير من المراقبين أن للمراكز أهدافًا سياسية واستراتيجية أبعد من مجرد الإغاثة:

• تبييض صورة الاحتلال عبر الادعاء بأنه يسمح بإدخال المساعدات، بينما يمارس حصارًا وتجويعًا ممنهجًا.
• خلق بدائل للهيئات المحلية والجهات الفلسطينية، مما يضعف البُنى المجتمعية الداخلية ويزيد من التبعية.
• جمع معلومات استخباراتية عن المناطق المستهدفة تحت غطاء العمل الإنساني.
• استخدامها كذريعة لاستمرار الدعم العسكري والسياسي الأمريكي لإسرائيل، بحجة “أننا نقدم أيضًا مساعدات إنسانية”.

ثالثًا : الخطورة على أهل غزة

وجود هذه المراكز لم يكن آمنًا أو نزيهًا، بل تحوّلت في حالات عديدة إلى أهداف قصف أو مصائد موت:

• استهداف الطوابير المدنية حول مراكز المساعدات، كما حصل في كارثة “نقطة الكرامة” وغيرها.
• تقييد حركة المدنيين نحو هذه المراكز، ومنعهم من البحث عن الغذاء من مصادرهم المعتادة.
• اعتماد السكان على مصادر مساعدات محدودة وموجهة، ما يجعلهم رهائن لحسابات سياسية ومناورات عسكرية.

رابعًا : مخالفتها للقانون الدولي والإنساني

وفق اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني:

• المساعدات يجب أن تكون حيادية، ولا تُستخدم كأداة ضغط سياسي أو وسيلة لتعزيز الاحتلال.
• يجب حماية المدنيين في أماكن تلقيهم المساعدات، لا استهدافهم أو استغلال تجمعاتهم.
• لا يجوز تقديم مساعدات تُستخدم لتبرير استمرار الحرب أو تستغل للتغطية على جرائم إبادة جماعية أو تطهير عرقي.

وفي هذا الإطار، فإن المراكز الأمريكية –بطريقتها الحالية– تُمثل انتهاكًا للقانون الدولي، كونها تُدار بتنسيق مباشر مع دولة الاحتلال، ولا تُراعي مبادئ الحياد والاستقلال.

خامسًا : قتل الغزيين بغطاء “المساعدة”

المفارقة القاتلة أن كثيرًا من المجازر التي ارتُكبت في غزة، وقعت بينما كانت القوات المحتلة تروج لتقديم المساعدات. مدنيون يُقتلون وهم يحاولون الوصول لرغيف خبز أو عبوة مياه، في حين تصمت واشنطن، أو تبرر ما لا يُبرر.

إن هذا الواقع يجعل من مراكز المساعدات الأمريكية ليست فقط أدوات قاصرة، بل قد تكون واجهات مغشوشة تُستخدم في شرعنة القتل، وتجميل صورة الجلاد.

خاتمة:

إن المساعدات التي تُقدَّم بغرض إخفاء الجريمة، أو تلك التي تُنثر فوق ركام البيوت بعد أن يُقصف أهلها، ليست إنسانية، بل إهانة للكرامة البشرية. وعلى المجتمع الدولي ألا ينخدع بالشعارات، بل ينظر إلى الواقع: شعب يُجَوَّع، ثم يُستهدف وهو ينتظر المساعدة.

فلتكن الحقيقة واضحة: العدالة لا تأتي مع مظلة المساعدات المغشوشة، بل بإيقاف العدوان ورفع الحصار ومحاسبة القتلة

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا