الأحد, يونيو 28, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةمتى تُعلَن المجاعة رسميًا في غزة ؟

متى تُعلَن المجاعة رسميًا في غزة ؟

السكة – المحطة الفلسطينية

رغم تحذيرات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية من بلوغ أزمة الجوع في غزة مستويات كارثية، لم تُعلن رسميًا حتى الآن حالة المجاعة في القطاع.

فبحسب برنامج الغذاء العالمي، يعاني ثلث سكان غزة – أي ما يزيد عن مليوني نسمة – من الجوع الحاد لدرجة أنهم يمضون أيامًا عدة دون تناول الطعام. وفي تصريح قوي اللهجة، وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الوضع في غزة بأنه “عرض رعب من الدمار والمجاعة”، وقال إن ما تشهده المنطقة يمثّل “مستوى من الموت والخراب لا مثيل له في الأزمنة الحديثة”.

لكن إعلان المجاعة لا يستند إلى المشاعر أو الصور المفزعة وحدها، بل إلى نظام دولي صارم لتصنيف الأزمات الغذائية يُعرف باسم تصنيف مراحل الأمن الغذائي المتكامل (IPC)، طورته الأمم المتحدة وشركاؤها عام 2004. ويعتمد هذا النظام على خمس مراحل، تبدأ من الوضع الطبيعي (المرحلة 1)، وصولًا إلى المجاعة (المرحلة 5).

شروط إعلان المجاعة

لا يُعلن رسميًا أن منطقة ما تعاني من المجاعة إلا إذا توفرت ثلاثة شروط صارمة:

  1. أن يعاني 20% على الأقل من الأسر من “كارثة غذائية” – أي انعدام حاد للأمن الغذائي يؤدي إلى المجاعة وسوء التغذية والموت.
  2. أن تصل نسبة سوء التغذية الحاد (الهزال) بين الأطفال دون سن الخامسة إلى 30% أو أكثر.
  3. أن يتجاوز معدل الوفيات حالتين من كل 10,000 شخص يوميًا بسبب الجوع أو أمراض مرتبطة به (وليست ناجمة عن إصابات مباشرة في النزاع).

ويؤكد الخبراء أن هذه الشروط العالية تفرض تأخيرًا مؤلمًا، إذ تبدأ الوفيات الناتجة عن الجوع قبل وقت طويل من إعلان المجاعة رسميًا.

غزة على شفا هاوية

وفقًا لتقديرات IPC في مايو 2025، فإن ما يقارب 44% من سكان غزة (نحو 925 ألف شخص) يعيشون في المرحلة الرابعة – أي في “حالة طوارئ غذائية”، بينما يُصنّف 244 ألفًا (12%) بأنهم يعيشون بالفعل في ظروف المجاعة (المرحلة 5).

لكن إعلان المجاعة ليس قرارًا تقنيًا بحتًا. فحتى إذا أكدت IPC أو شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة (FEWS NET) – التابعة للوكالة الأميركية للتنمية الدولية – أن الشروط تحققت، فإن الإعلان الرسمي يجب أن يصدر عن القيادة العليا للأمم المتحدة أو عن حكومة الدولة المعنية أو بموافقة دولية، وهي خطوة تتأثر غالبًا باعتبارات سياسية، خصوصًا في مناطق النزاع.

فجوة خطيرة في جمع البيانات

من أبرز التحديات في غزة، بحسب الخبراء، هو صعوبة جمع بيانات موثوقة عن الوفيات الناتجة عن الجوع – وخاصة تلك “غير الناتجة عن الصدمات أو الإصابات المباشرة”، مثل الأمراض التي تفتك بجسد أضعفه الجوع. ويؤكد برنامج الغذاء العالمي أن هذا النقص في البيانات الدقيقة هو ما يعيق حاليًا تصنيف الوضع كمجاعة رسمية.

التسمية مهمة… ولكن الأهم هو الفعل

يشير الخبراء إلى أن الهدف من تصنيف IPC ليس فقط تسمية الكارثة، بل إطلاق الإنذار لتحفيز تحرك عالمي قبل فوات الأوان. ومع أن التصنيفات لا تلزم الدول قانونيًا بالتحرك، فإنها تزيد الضغط السياسي والدبلوماسي، سواء على الجهات المانحة لتسريع المساعدات أو على السلطات التي تعيق وصولها – وفي حالة غزة، تشير المنظمات الدولية مرارًا إلى الحصار الإسرائيلي كسبب مباشر في تفاقم الأزمة.

ويُختتم التقرير بعبارة قالها كبير الاقتصاديين في برنامج الغذاء العالمي:

“في الماضي، عندما كانت المجاعة تضرب منطقة ما، كان يمكن للناس أن يقولوا: لم نكن نعلم. أما اليوم، فنحن نراها تحدث في الوقت الفعلي. لم يعد هناك عذر

المصدر : إن بي آر

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا