الأحد, يونيو 28, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةمنظمتان اسرائيليتان : حكومتنا ترتكب إبادة جماعية في غزة

منظمتان اسرائيليتان : حكومتنا ترتكب إبادة جماعية في غزة

السكة – المحطة الفلسطينية

قالت منظمتان حقوقيتان إسرائيليتان بارزتان، الإثنين، إن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة، وهي المرة الأولى التي تُطلق فيها منظمات محلية يقودها يهود هذا الاتهام ضد الدولة خلال ما يقرب من 22 شهرًا من الحرب.

وتضيف  منظمتا بتسيلم وأطباء من أجل حقوق الإنسان – إسرائيل إلى الجدل المتفجر حول ما إذا كانت الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة – والتي بدأت ردًا على الهجوم الدموي الذي شنّته حركة حماس في 7 أكتوبر 2023 – ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.

الفلسطينيون وداعموهم والمنظمات الحقوقية الدولية يصفون ما يحدث بالإبادة، وقد رفعت جنوب إفريقيا دعوى قضائية ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية على هذا الأساس.

لكن في إسرائيل، التي تأسست في أعقاب الهولوكوست، امتنع حتى أشد المنتقدين للحكومة عن استخدام هذا الاتهام. يعود ذلك إلى الحساسية العميقة والذاكرة القوية للإبادة الجماعية التي ارتكبها النازيون بحق يهود أوروبا، ولأن كثيرين في إسرائيل يرون أن الحرب في غزة هي رد مشروع على أدمى هجوم تعرضت له البلاد في تاريخها، وليس محاولة للإبادة.

كسر المحرّم في المجتمع الإسرائيلي

رغم أن المنظمتين تحظيان باحترام دولي، إلا أنهما تُعتبران ضمن الهامش السياسي داخل إسرائيل، ولا تعكسان آراء الغالبية الساحقة من الإسرائيليين. ومع ذلك، فإن توجيه تهمة الإبادة الجماعية من أصوات إسرائيلية يُعد كسراً لحاجز كبير في مجتمع نادراً ما ينتقد تصرفات بلاده في غزة.

قال “غاي شاليف”، مدير منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان – إسرائيل:

“غالبًا ما يُنظر إلى اتهامات الإبادة الجماعية على أنها معادية للسامية أو منحازة ضد إسرائيل، وربما يساعد صدور هذه المزاعم من منظمات إسرائيلية على مواجهة هذه الفكرة ودفع الناس للاعتراف بالواقع.”

تؤكد إسرائيل أنها تخوض حربًا وجودية وتلتزم بالقانون الدولي. وقد رفضت الاتهامات بالإبادة الجماعية ووصفتها بأنها معادية للسامية. وتُعارض هذه المزاعم أمام محكمة العدل الدولية، كما ترفض مزاعم المحكمة الجنائية الدولية التي أصدرت مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة.

ولم تُصدر الحكومة الإسرائيلية تعليقًا فوريًا على تقارير بتسيلم وأطباء من أجل حقوق الإنسان. ويلقي المسؤولون الإسرائيليون باللوم في مقتل المدنيين في غزة على حماس، التي يقولون إنها تستخدم المدنيين كدروع بشرية عبر تمركز مقاتليها في مناطق سكنية.

مطابقة مع تقارير دولية

في تقارير منفصلة صدرت بشكل مشترك، قالت المنظمتان إن سياسات إسرائيل في غزة، والتصريحات الصادرة عن مسؤولين كبار حول أهداف الحرب، والتفكيك المنهجي لنظام الصحة في القطاع، كلها تُشير إلى أن ما يجري يرتقي إلى إبادة جماعية.

تُشبه هذه المزاعم تلك التي أطلقتها منظمات دولية مثل “هيومن رايتس ووتش” و”منظمة العفو الدولية”.

ومثل غيرها من المنظمات الحقوقية، لم يُسمح لبتسيلم وأطباء من أجل حقوق الإنسان بدخول غزة خلال الحرب. وقد استندت تقاريرهم إلى شهادات، ووثائق، وشهود عيان، واستشارات مع خبراء قانونيين.

قالت بتسيلم إن هجوم حماس على إسرائيل غيّر سياسة الدولة تجاه الفلسطينيين في غزة من “القمع والسيطرة إلى التدمير والإبادة”.

وقد كانت بتسيلم دائمًا صريحة في انتقادها لمعاملة إسرائيل للفلسطينيين، وقطعت التعاون مع الجيش منذ قرابة عقد من الزمن، متهمةً إياه بعدم الجدية في التحقيق في الانتهاكات، كما وصفت إسرائيل سابقًا بأنها “دولة فصل عنصري”.

ركز تقرير “أطباء من أجل حقوق الإنسان” على تحليل قانوني-طبي مفصل، سلط الضوء على ما وصفه بـ”تفكيك ممنهج لأنظمة الحياة في غزة” بما في ذلك الكهرباء، والمياه النظيفة، والوصول إلى الغذاء.

وأشار التقرير إلى أن إسرائيل ارتكبت ثلاثًا من الأفعال التي يُعرفها القانون الدولي كأفعال إبادة، ومنها: “التسبب عمدًا في ظروف حياة تؤدي إلى التدمير المادي للجماعة كليًا أو جزئيًا.”

وقالت المنظمتان إن التصريحات المتكررة من مسؤولين عسكريين وسياسيين إسرائيليين التي تدعو إلى التدمير الكامل، والتجويع، والتهجير الدائم للفلسطينيين في غزة، بالإضافة إلى السياسات الميدانية، تُظهر نية إسرائيل في تدمير المجتمع الفلسطيني.

استنتاج “مؤلم”

مصطلح “الإبادة الجماعية” له وقع خاص في إسرائيل، حيث ينشأ الإسرائيليون على قصص الهولوكوست، ويسمعون شهادات الناجين، في ظل تعهّد دائم بأن “هذا لن يتكرر”.

ووفقًا لاتفاقية عام 1948 لمنع جريمة الإبادة الجماعية، فإن الإبادة تُعرف على أنها أفعال تُرتكب بنية تدمير جماعة قومية أو عرقية أو دينية أو إثنية بالكامل أو جزئيًا.

قال غاي شاليف من أطباء من أجل حقوق الإنسان:

“بصفتي حفيدًا لأحد الناجين من الهولوكوست، فإن التوصل إلى هذا الاستنتاج مؤلم جدًا بالنسبة لي. لكن نشأتي في مجتمع يعتبر الهولوكوست أمرًا محوريًا تتطلب مني تحمل المسؤولية.”

حتى الآن، كان النقد الإسرائيلي للحرب في غزة يتركز على نتنياهو، وعلى ما إذا كانت قراراته الحربية مدفوعة سياسياً وتسببت في تأخير عودة الرهائن – لا يزال 50 رهينة في غزة حتى اليوم.

أما التدقيق الأوسع في سلوك إسرائيل في غزة فظل محدودًا، لأسباب عدة. فعلى الرغم من الدمار الهائل وسقوط أعداد كبيرة من القتلى في القطاع، وتزايد عزلة إسرائيل دوليًا، إلا أن معظم الإسرائيليين ظلوا يعتقدون بجوازية الحرب.

ومع اشتراك معظم الإسرائيليين اليهود في الجيش، يصعب على كثيرين تصوّر أن أقاربهم في الخدمة يمكن أن يكونوا متورطين في جرائم إبادة. ومع ذلك، رفض بعض الجنود المشاركة في الحرب.

قال المؤرخ “جيفري هيرف”، المتخصص في دراسات معاداة السامية، إن اتهام إسرائيل بالإبادة يتجاهل أن ما يحدث هو حرب بين طرفين، ويتجاهل وجود حماس كقوة عسكرية، كما يتجاهل حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

الرهائن لا الضحايا

بعد أن اتهمت بتسيلم إسرائيل سابقًا بالفصل العنصري، تبنّى بعض الأصوات الأكثر وسطية في إسرائيل هذا التوصيف، وإن بشكل أقل حدة.

قال المؤرخ الإسرائيلي “توم سيغيف”:

“لست متأكدًا مما إذا كانت هذه التقارير الجديدة ستحقق تأثيرًا على الرأي العام. فالقضية الرئيسية لدى الإسرائيليين هي مصير الرهائن، وليس بالضرورة مصير سكان غزة.”

لكنه أضاف أن ما يحدث في غزة يُقوّض الأساس الأيديولوجي والأخلاقي لوجود إسرائيل.

قالت المنظمتان الحقوقيتان إن المجتمع الدولي لم يفعل ما يكفي لحماية الفلسطينيين، ودعتا العالم – بما في ذلك الإسرائيليين الصامتين – إلى اتخاذ موقف.

قالت “ساريت ميخائيلي”، المديرة الدولية لمنظمة بتسيلم:

“علينا واجب قول الحقيقة بشأن ما يحدث، والوقوف إلى جانب الضحايا.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا