الأحد, يونيو 28, 2026

الأكثر

الرئيسيةمحطة المقالاتجورج عبدالله .. حرا طليقاً

جورج عبدالله .. حرا طليقاً

السكة – المقالات

كتبت مقالًا بتاريخ 9-8-2020 بعنوان صوت الموسيقى بعد انفجار ميناء بيروت المدبر، تناولت فيه موضوع الاعتقال التعسفي للمناضل جورج عبدالله في السجون الفرنسية … وقبل أن أخوض مجددًا في مسألة المناضل جورج عبدالله، أود أن أقص الرواية التالية والتي حدثت في مرحلة ما بين السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي… كان الأمر مختلفاً تماماً !!؟؟

ثمة مجموعة فدائية لإحدى الفصائل الفلسطينية الكبرى، المجموعة (77)، يقودها المناضل الشهيد حمدي، الذي اغتيل فيما بعد في قبرص، بعد إبعاده بأيام من إحدى الدول العربية، بناءً على طلب العدو…الرواية حدثت فصولها على أرض فلسطين التاريخية.

تمكن حمدي من تنظيم جورج ثيادوروس الذي كان يعمل مهندساً كهربائياً في القدس، (مسيحي من الناصرة)، تدرّب جورج في سوريا ولبنان على أعمال القتال بكل تجلياته، كُلِّف جورج بمهام عدة، نجح فيها إنجازها…
بعد فترة وجيزة من الزمن، سافر حمدي بغية الحج الى مكة المكرمة، هناك تعرف على شابٍ من الداخل الفلسطيني (عرب الداخل)، أبي عبدالله، تمكن حمدي بوطنيته وثوريته أن يستقطب الرجل للعمل معه في مقارعة الاحتلال. بعد فترة كافية، تجاوزها أبو عبدالله باقتدار… عندها قرر حمدي إرسال جورج ثيادوروس للعمل مع أبي عبدالله في مقارعة الاحتلال، توطدت علاقتهما معاً… أبو عبدالله رجلٌ فلسطيني متدين، لا يعرف أن رفيقه جورج مسيحي الديانة، كونهما يتعاملان بأسماءٍ حركية… وأثناء لقاءاتهما المشتركة، ظلّ أبو عبدالله كلما حان موعد الصلاة يدعو رفيقه للذهاب إلى المسجد للصلاة، لم يتردد جورج، بالذهاب برفقة أبي عبدالله إلى المسجد، يتوضآ معاً ويصليان جنبا إلى جنب، لم يخطر ببال جورج يوماً ما أن يخبر رفيقه أنه مسيحي، لأن ما يجمعهما أكبر من تلك الترهات المذهبية…

بعد حين، أزِف موعد العمل فقررا وضع مفخخةٍ في مكان ما في حيفا، لكن سرعان ما اكتُشفت من عامل نظافة.

فكان لا بد من تجهيز عبوةٍ أخرى، اعتقد جورج أن سبب اكتشاف العبوة الأولى، التوقيت الطويل نسبياً لموعد التفجير، أعاد النظر في موعد توقيت التفجير…

سار الرجلان معاً نحو محطة الحافلات في تل أبيب، وبحوزتهما العبوة المفخخة، اقتربا من المكان كثيراً، ازدحام السيارات يعيق تقدمهما نحو الهدف… أسرعا الخطى، لكن العبوة انفجرت قبل وصولهما إلى هدفيهما بقليل… سلطات الاحتلال تقول، لقد نجونا من كارثة…

استشهدا معاً، دون أن يعرف أبا عبدالله أن رفيقه في رحلتهما الكفاحية كان مسيحياً…

لم تفرقهما الخزعبلات، ما يجمعهما معاً حب الوطن، والنضال من أجل الحرية، والبحث عن العدالة والانعتاق من الاحتلال…

رحل أمس عن عالمنا، رفيقهما، زياد الرحباني لأنه يشبههما…
عاد أمس إلى عالمنا جورج عبدالله متمسكاً بمقولته
” المقاومة شرط الحرية”

جورج عبدالله، حراً طليقاً

إن عشت فعش حراً
أو مُت كالأشجار وقوفاً

“العَرّاب الذي لا يشيخ”
الأحد ٢٧-٠٧-٢٠٢٥

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا