السكة – المحطة الفلسطينية
نشرت منظمة “بتسيلم” الإسرائيلية لحقوق الإنسان مقطع فيديو جديدًا يظهر اللحظات الأخيرة في حياة الناشط الفلسطيني عودة الهذالين، الذي أُستشهد برصاص المستوطن الإسرائيلي ينون ليفي في قرية أم الخير بمسافر يطّا جنوب الخليل، قبل أن يُفرج عن الأخير من الاحتجاز.
وذكرت “بتسيلم” أن المقطع صوّره الهذالين بنفسه يوم 28 يوليو، حيث يظهر فيه ليفي وهو يشهر سلاحه قبل أن يطلق النار مباشرة على الهذالين، الذي سقط أرضًا بينما ينقطع التصوير بعد ثوانٍ.
وخلف المستوطن، يظهر حفّار آلي يعمل في المكان، في إشارة واضحة إلى عملية هدم جديدة لمنازل الفلسطينيين بهدف توسيع المستوطنات في المنطقة، وهي أعمال تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي.
الهذالين، البالغ من العمر 31 عامًا، كان معلمًا للغة الإنجليزية، ولاعب كرة قدم محليًا، وناشطًا سلميًا ضد الاستيطان، كما كان يعمل مستشارًا لفيلم “لا أرض أخرى” الحائز على جائزة الأوسكار. وهو متزوج من حنادي ولديه ثلاثة أطفال جميعهم دون سن العاشرة.
أُستشهد الهذالين أثناء توثيقه الأحداث، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من منظمات حقوقية ومراقبين بشأن تصاعد عنف المستوطنين المدعوم من الدولة ضد التجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، خاصة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة في أكتوبر 2023.
وفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، أدى عنف المستوطنين إلى تهجير 2,894 فلسطينيًا منذ يناير 2023، فيما تم تسجيل 740 حادثة عنف بين يناير ويونيو 2025.
المستوطن ينون ليفي كان قد فرضت عليه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات في عام 2024 بسبب اعتداءاته على الفلسطينيين وممتلكاتهم، لكن إدارة ترامب رفعت هذه العقوبات مطلع العام الجاري. ورغم وجود لقطات فيديو تُظهره يطلق النار على حشد فلسطيني أعزل في أم الخير، قررت محكمة إسرائيلية الإفراج عنه ووضعه قيد الإقامة الجبرية، قبل أن تُرفع هذه القيود في 1 أغسطس، حيث شوهد مجددًا وهو يقتحم القرية برفقة مسلحين آخرين.
كما كشفت صحيفة “هآرتس” أن الشرطة سمحت لليفي، في إجراء استثنائي، بلقاء عائلته قبل جلسة المحكمة، ولم تعترض على قرار القاضي بالإفراج عنه.
جريمة قتل الهذالين أثارت موجة استنكار دولي، حيث أدانت فرنسا والاتحاد الأوروبي الحادث، ووصفت باريس لأول مرة عنف المستوطنين بأنه “أعمال إرهاب”. وقالت وزارة الخارجية الفرنسية: “فرنسا تدين بأشد العبارات هذا القتل وكل أعمال العنف المتعمدة التي يرتكبها المستوطنون المتطرفون ضد السكان الفلسطينيين والتي تتزايد في مختلف أنحاء الضفة الغربية”


عودة الهذالين، حمل الكاميرا ليوثّق جريمة اغتياله قبل أن يسقط شهيدا.
حمل كاميرته ليفضحهم فكانت رصاصتهم إليه أسرع.
أمّا القاتل، وبرعاية قضاء الاحتلال الغاشم، خرج حرا ليعود إلى قريته ضاحكا، وليكمل دوره في مسلسل إرهاب المستوطنين المرعب ضد شعب أعزل، بغضاء قانوني وصمت دولي .