السكة – المحطة الفلسطينية
خرجت قيادة السلطة وحركة فتح وناطقيها ببيانات إدانة لعملية اغتيال جيش الاحتلال عدد من الصحفيين في خيمتهم أمام بوابة مستشفى الشفاء في مدينة غزة.
يأتي ذلك على الرغم من حملة التحريض التي استمرت ضد عدد من الصحفيين الشهداء وفي مقدمتهم أنس الشريف، لتحاول فتح بتلك الإدانة الظهور بمظهر الحزين عليهم.
واغتال جيش الاحتلال مراسلي الجزيرة أنس الشريف ومحمد قريقع ومصوريهما وعدد آخر من الزملاء في غارة الليلة الماضية قربة بوابة مستشفى الشفاء.
وأقر جيش الاحتلال بجريمة الاغتيال، وروج التهم التي كان ينسجها ذباب فتح الإلكتروني حول “الشريف” تحديداً، وفي مقدمتهم منصات إعلامية فتحاوية “كالمنخل” وقروبات مخابرات السلطة.
وقال نائب رئيس السلطة وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح حسين الشيخ في تغريدة له: “ندين جريمة الاحتلال الإسرائيلي التي استهدفت طواقم صحفية في قطاع غزة، وأدت لاستشهاد عدد من الصحفيين الفلسطينيين أثناء أداء واجبهم المهني”.
وأكد الشيخ في بيانه، أن استهداف الصحفيين جريمة حرب، وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، داعياً المجتمع الدولي والمؤسسات المعنية بحرية الصحافة، إلى التحرك العاجل لمحاسبة الاحتلال، ووقف جرائمه المتواصلة بحق أبناء شعبنا


هذا الأمر يكشف عن تناقض فجّ ونفاق سياسي مؤلم.
فأن تنعى جهة شخصا كانت بالأمس القريب تحرّض عليه أو تبرّر استهدافه، فهذا ليس تعاطفا حقيقيا، بل محاولة لتجميل صورتها أو استغلال الحدث لمكاسب سياسية وإعلامية.
اغتيال أنس الشريف — رحمه الله — ليس حادثا عابرا، بل هو جريمة بحق الحقيقة وبحق الصحافة الحرة، وخاصة أن الرجل كان شوكة في حلق الاحتلال، ينقل معاناة غزة بلا تزييف ولا خوف. فإذا كانت بعض الجهات المحلية قد ساهمت بالتحريض عليه أو شيطنته، فإن نعيها اليوم لا يُعدّ إلا مشاركة في التمويه على دورها، ومحاولة لتبرئة نفسها أمام الرأي العام.
في النهاية، المواقف الصادقة تُقاس بما قبل المصيبة لا بما بعدها، ومن يقف مع الحق وقت الخطر هو من يستحق أن يُصدَّق نعيه وكلماته.