السكة – محطة المقالات – ثامر سباعنة
شكّلت عملية طوفان الأقصى نقطة تحوّل كبرى في مسار الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، إذ لم تكن مجرد مواجهة عسكرية محدودة، بل حدثاً تاريخياً أعاد القضية الفلسطينية بقوة إلى واجهة الاهتمام الدولي بعد سنوات من محاولات التهميش والنسيان. فقد وضعت العملية فلسطين في قلب النقاشات السياسية والإعلامية حول العالم، وأثبتت أنّ جذور الصراع لم تُحل، وأنّ محاولات تجاوز الحقوق الفلسطينية عبر التطبيع أو التهميش الإعلامي ليست سوى أوهام.
أهمية طوفان الأقصى لا تكمن فقط في بعدها العسكري، بل في قدرتها على إعادة صياغة الوعي العالمي. لأول مرة منذ عقود، خرجت الملايين من الشعوب الأوروبية في تظاهرات ضخمة دعماً لفلسطين، رافضة السياسات الإسرائيلية، ومستنكرة المجازر التي تلت العملية. هذا التحوّل الشعبي أظهر أنّ الرواية الإسرائيلية التي طالما احتكرت الإعلام الغربي لم تعد مقنعة، وأنّ الشعوب بدأت تبحث عن الحقائق من مصادر بديلة، خصوصاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي نقلت صور المعاناة في غزة بلا فلترة ولا رقابة.
لقد نجحت العملية في كشف زيف الدعاية الإسرائيلية التي طالما قدّمت نفسها كدولة ديمقراطية تدافع عن نفسها. الصور المروّعة للقصف والتجويع والقتل الجماعي للمدنيين عرّت هذه الرواية، وبيّنت أنّ الاحتلال يمارس سياسات استعمارية وإبادة بحق الفلسطينيين. وفي المقابل، برزت صورة الفلسطيني المتمسّك بحقّه، والمقاتل من أجل الحرية والكرامة، ما جعل القضية أكثر إنسانية وأقرب لقلوب الشعوب.
كما أثبتت الأحداث أنّ القضية الفلسطينية ليست محلية ولا إقليمية فقط، بل هي قضية ذات أبعاد عالمية تتعلّق بالعدالة والحرية وحقوق الإنسان. فالموقف من فلسطين أصبح معياراً لمصداقية الخطاب الغربي عن الديمقراطية وحقوق الإنسان. وبات من الواضح أنّ ازدواجية المعايير الغربية في التعامل مع الاحتلال الإسرائيلي تقوّض ثقة الشعوب في أنظمتها.
باختصار، طوفان الأقصى أعاد فلسطين إلى الوعي العالمي، وغيّر موازين السردية في الغرب، وكشف زيف الرواية الإسرائيلية التي حاولت طمس الحقيقة. لقد أعاد للشعب الفلسطيني مكانته كرمز للنضال ضد الظلم، ورسّخ أنّ القضية الفلسطينية ستظل حيّة في الضمير الإنساني مهما طال الزمن.

