السكة – المحطة الثقافية – ثامر سباعنة
منذ تأسيس الكيان الصهيوني لم تخلُ خريطته الحزبية من وجود أحزاب دينية تعبّر عن مصالح وتطلعات المتدينين اليهود دينيًا واجتماعيًا وسياسيًا. وتنقسم هذه الأحزاب إلى:
• أحزاب دينية صهيونية مثل المفدال.
• أحزاب دينية حريدية مثل ديجل هتوراه.
• أحزاب طائفية شرقية (سفاردية) مثل شاس.
تتسم هذه الأحزاب بكثرة الانشقاقات والاندماجات تبعًا لتباين أو تقارب الرؤى، ما يجعلها أحيانًا كيانات صغيرة وأحيانًا كتلًا وازنة.
تختلف الأحزاب في بنيتها الداخلية: فالحزب الديني القومي يشبه الأحزاب العلمانية في العضوية والانتخابات، بينما الأحزاب الحريدية ترفض تقليد العلمانيين وتخضع لسلطة “مجلس الحاخامات” الذي يقرر توجهاتها الفكرية والسياسية.
الأحزاب الدينية الإسرائيلية عمومًا تتبنى مواقف يمينية متشددة داخليًا وخارجيًا. أما التيارات المعتدلة إذا حاولت دخول المشهد السياسي، فهي أمام خيارين: إما الانسحاب والانزواء كما حدث مع حزب ميماد، أو الانزلاق نحو التشدد والعنف كما فعل حزب شاس. وهذا يعكس أن المجتمع الإسرائيلي لا يوفر بيئة لنمو الاعتدال الديني.
من أبرز العقائد التي شكّلت برامج هذه الأحزاب عقيدة انتظار المخلّص. فقد جرى توظيفها سياسيًا لتبرير العنف والاستيطان وإبادة الفلسطينيين، بحجة التعجيل بقدوم المخلّص. وتقاطعت هذه العقيدة مع تيارات دينية مسيحية صهيونية دعمت إسرائيل بلا حدود.
كذلك، برزت ظاهرة استغلال المتدينين للعلمانيين، إذ يرى المتدينون أنّ العلمانيين مجرد “حمار المسيح” الذي سيُستَخدم لتحقيق مشروع الاستيطان حتى قدوم المخلّص، ثم يُستغنى عنهم. هذا التصور برز بوضوح في فكر الحاخام يتسحاق كوك الذي عدّ الحركة الصهيونية مجرد وسيلة دينية لتحقيق “الخلاص”.
خلاصة الكتاب أنّ الأحزاب الدينية الإسرائيلية ليست مجرد أطر سياسية، بل أدوات أيديولوجية تستمد قوتها من عقائد ميتافيزيقية تُوظَّف سياسيًا لإدامة العنف والاحتلال، وأن حضورها الفاعل في صنع القرار يرسّخ الطابع الديني المتشدد للسياسة الإسرائيلية، على حساب أي رؤى عقلانية أو معتدلة.

