السكة – المحطة الدولية
تتصدر إيران ومصر دعوات جديدة لتشكيل تحالف دفاعي شبيه بحلف شمال الأطلسي (الناتو) في الشرق الأوسط، مع انعقاد قمة طارئة لمنظمة التعاون الإسلامي (OIC) في قطر اليوم الاثنين.
جاء المقترح على خلفية الغارة الإسرائيلية الأخيرة على مجمّع سكني في الدوحة كان يضم مفاوضين من حركة حماس، وهو ما يُعدّ أخطر محاولة منذ عقود لإقامة منظومة دفاعية إقليمية موحدة.
التصعيد الأخير يعكس تحوّلاً جذرياً في أولويات الأمن الإقليمي. فبعد سلسلة من الهجمات الإسرائيلية على أهداف إيرانية مطلع هذا العام، والغارات المستمرة على غزة، وصولاً إلى الضربة على الدوحة، بات قادة الدول الإسلامية يصفون إسرائيل بأنها “القوة المزعزعة للاستقرار” في المنطقة.
وحذر مسؤولون عرب وإيرانيون من أن التقاعس عن التحرك قد يترك دول الشرق الأوسط مكشوفة أمام مزيد من العمليات الإسرائيلية. وتُنظر إلى قمة منظمة التعاون الإسلامي الحالية باعتبارها لحظة فاصلة لتحديد ما إذا كانت دعوات الوحدة يمكن أن تتحول إلى إطار عملي للأمن الجماعي.
القاهرة وطهران في الواجهة
مصر، صاحبة الجيش الأكبر في العالم العربي، تدفع نحو إنشاء قيادة عسكرية مشتركة مقرها القاهرة. في المقابل، يضغط مسؤولون إيرانيون من أجل تحالف أوسع نطاقاً.
وحذّر محسن رضائي، القائد السابق في الحرس الثوري الإيراني، من أن السعودية وتركيا والعراق قد تكون أهدافاً مستقبلية ما لم يتم اتخاذ خطوات حاسمة، قائلاً: “الحل الوحيد هو تشكيل تحالف عسكري”.
من جانبه، دعا رجل الدين الإيراني البارز جلال رضوي مهر إلى تأسيس “جيش إسلامي موحد بعقيدة دفاعية وهجومية مشتركة”. لكن الدبلوماسي الإيراني مهدي شوشتري دعا إلى التريث، مشيراً إلى أن “الظروف اليوم أكثر ملاءمة مما كانت عليه في الماضي، لكن الوقت ما زال مبكراً لإضفاء الطابع الرسمي على هذا التحالف”.
أما باكستان، القوة النووية الإسلامية الوحيدة، فقد طالبت بإنشاء قوة مهام مشتركة لمراقبة التحركات الإسرائيلية وتبنّي إجراءات ردع وهجوم منسقة.
الموقف القطري
في اليوم السابق للقمة، وصف رئيس الوزراء القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني الغارة الإسرائيلية بأنها “اعتداء على مبدأ الوساطة ذاته”، وانتقد المجتمع الدولي لفشله في كبح جماح إسرائيل. ودعا الدول الإسلامية إلى اتخاذ “خطوات واقعية وملموسة” لتجنّب “حلقة مفرغة من الدماء والدمار”.
تاريخياً، اكتفت منظمة التعاون الإسلامي، التي تضم 57 دولة، ببيانات رمزية. غير أن اجتماع الدوحة يُنظر إليه الآن كاختبار حقيقي لقدرة المنظمة على الانتقال من الخطاب إلى الفعل العسكري المنسق.
ويعكس حضور الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان القمة تصميم طهران على لعب دور محوري في تكتل طالما هيمنت عليه القيادة العربية.
واشنطن على الهامش
أثارت الغارة الإسرائيلية على الدوحة أيضاً تساؤلات حول مصداقية الولايات المتحدة كضامن للأمن في المنطقة. فقد أبدت إدارة ترامب انزعاجها من الضربة لكنها امتنعت عن إدانتها.
وبعد أيام، شدد الرئيس دونالد ترامب على ضرورة أن تكون واشنطن “حذرة” في ردها، في إشارة إلى التوتر بين حليفَيها الرئيسيين: إسرائيل والدول العربية.
الغارة التي أودت بحياة خمسة من عناصر حماس وضابط أمن قطري عززت الدعوات العربية والإسلامية للتضامن والمحاسبة، فيما يضفي وجود أكبر قاعدة عسكرية أميركية في قطر مزيداً من التعقيد الاستراتيجي.
بالمقابل، جاءت زيارة السيناتور ماركو روبيو إلى إسرائيل ولقاؤه برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتُبرز عمق الفجوة بين العواصم العربية وواشنطن في التعاطي مع الأزمة

