السكة – المحطة الفلسطينية
تفتح قضية توقيف العميد رياض فرج، شقيق ومرافق رئيس جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج، ملفًا حساسًا طالما أثار الجدل في الساحة الفلسطينية: تسريب الأراضي والعقارات لصالح الاحتلال والمستوطنين.
توقيف مثير للجدل
وفق مصادر محلية وإعلامية، أوقف جهاز الاستخبارات العسكرية العميد رياض فرج على ذمة التحقيق لمدة 15 يومًا بأمر من النيابة، بعد ورود إفادات تتهمه بالضلوع في معاملات مرتبطة بتسريب أراضٍ في دير وادي القلط بأريحا. القضية رفعتها الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية أمام المحكمة، متهمة أطرافًا فلسطينية بالتلاعب بأراضٍ تابعة لها.
المتهم الرئيسي في الملف، المدعو فادي الولجي، قدم خلال التحقيقات إفادات أشار فيها إلى تعاون فرج معه في بعض الإجراءات. الولجي نفسه متهم في قضايا أخرى، منها تسريب ثلاثة دونمات قرب حاجز بيت جالا العسكري، بحسب المصادر.
صمت رسمي وتساؤلات
حتى لحظة إعداد هذا التحقيق، لم يصدر أي تصريح رسمي من الأجهزة الأمنية أو من مكتب اللواء ماجد فرج. هذا الصمت يفتح الباب أمام تساؤلات عدة:
- هل تمتلك النيابة أدلة دامغة، أم أن القضية ستبقى في إطار الشبهات؟
- كيف ستتعامل السلطة الفلسطينية مع القضية إذا ثبت تورط شخصية على صلة مباشرة بأحد أبرز رجالها الأمنيين؟
ملف قديم يتجدد
قضية تسريب العقارات ليست جديدة في الأراضي الفلسطينية. فقد تكررت في القدس الشرقية ومناطق حساسة أخرى، حيث يتم شراء أو تحويل ملكيات بطرق ملتوية، تنتهي بانتقالها إلى مستوطنين أو جمعيات استيطانية. وغالبًا ما تُثار شكوك حول وجود شبكات سماسرة محمية بنفوذ سياسي أو أمني.
محامٍ مختص بملفات الأملاك الكنسية – فضّل عدم الكشف عن اسمه – قال لـ”السكة” إن هذه القضايا معقدة للغاية بسبب غياب الشفافية في السجلات العقارية والتداخل بين المرجعيات الكنسية والقانونية الفلسطينية والإسرائيلية، مضيفًا:
“أي عملية تسريب ليست مجرد بيع قطعة أرض، بل هي ضربة استراتيجية للقضية الفلسطينية لأنها تفتح ثغرة جديدة للاستيطان”.
البعد السياسي
تأتي هذه القضية في توقيت حساس، وسط انتقادات متزايدة لأداء السلطة الفلسطينية في مكافحة الفساد و”ضعف المساءلة الداخلية”. ويخشى مراقبون من أن يؤدي ربط اسم عائلة فرج – التي تمثل أحد أعمدة المؤسسة الأمنية – بهذه القضية، إلى هزة سياسية وأمنية في الضفة الغربية.
بين الحقيقة والشائعة
في ظل غياب توضيحات رسمية، تبقى المعلومات المتداولة في إطار التسريبات الإعلامية، لكن حساسية القضية تجعلها مرشحة للتحول إلى ملف رأي عام. إذ يرى ناشطون أن السكوت أو طمس التفاصيل لن يؤدي سوى إلى تعميق أزمة الثقة بين الشارع الفلسطيني ومؤسساته

