السبت, أغسطس 22, 2026

الأكثر

الرئيسيةمحطة المقالاتقصف إسرائيل لقطر: الدلالات والأبعاد

قصف إسرائيل لقطر: الدلالات والأبعاد

السكة – المقالات – ثامر سباعنة

شكّل القصف الإسرائيلي لقطر – سواءً كان فعلاً مباشراً أو عبر تهديدات وعمليات سيبرانية وإعلامية تستهدف الدوحة – محطة جديدة في مسار التصعيد الإسرائيلي بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023. هذا السلوك الإسرائيلي لا يمكن فصله عن السياق الأوسع للحرب على غزة، ومحاولات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الهروب من الاستحقاقات السياسية والعسكرية التي ترتبت على العملية، وما تبعها من تصاعد في العمليات الفدائية داخل القدس والضفة الغربية.

الأسباب

إسرائيل تنظر إلى قطر باعتبارها لاعباً محورياً في ملفات المنطقة، فهي الراعي الأساسي للمفاوضات حول تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار في غزة، وهي الدولة التي تستضيف قيادات من حركة حماس. لذلك، فإن أي ضغط أو استهداف لقطر يأتي في إطار محاولة نتنياهو وحكومته إفشال الوساطات التي قد تنتهي إلى اتفاق تهدئة، وهو ما يراه تهديداً لبقائه السياسي. فقبول وقف إطلاق النار يعني اعترافاً ضمنياً بهزيمة إسرائيلية في غزة، وهو ما يسعى نتنياهو بكل الوسائل إلى التهرب منه. كما أن القصف أو التهديد لقطر يمثل رسالة لإحباط أي جهود عربية أو دولية للضغط على إسرائيل.

النتائج

هذا السلوك الإسرائيلي انعكس أولاً على العلاقة بين قطر والولايات المتحدة. واشنطن تجد نفسها في موقف حرج، فهي من جهة تحتاج إلى الدوحة كوسيط لا غنى عنه في ملفات غزة والأسرى، ومن جهة أخرى لا تستطيع كبح جماح إسرائيل بسهولة، مما يفضح ازدواجية الموقف الأمريكي ويضعه في مواجهة مباشرة مع حلفائه العرب. قطر من جانبها عززت خطابها السياسي الذي يربط بين الاستهداف الإسرائيلي وبين انحياز الولايات المتحدة الأعمى لتل أبيب، وهو ما يعمّق الفجوة في الثقة بين الطرفين، رغم المصالح الاستراتيجية القائمة.

التوقعات

من المتوقع أن تستمر إسرائيل في استهداف قطر إعلامياً وسياسياً وربما أمنياً، خصوصاً إذا اقتربت المفاوضات من تحقيق اختراق فعلي في ملف غزة. لكن هذا النهج قد يأتي بنتائج عكسية، إذ إن الضغط على الدوحة سيزيد من تعاطف الأطراف الدولية معها، ويجعلها أكثر تمسكاً بدورها في مواجهة الغطرسة الإسرائيلية. كما سيُحرج واشنطن أمام أنظمتها العربية الحليفة.

انعكاس على الموقف العربي

قصف قطر أو تهديدها كشف للأنظمة العربية حقيقة الموقف الأمريكي، حيث تبيّن أن واشنطن ليست قادرة – وربما ليست راغبة – في حماية حلفائها إذا تعارض ذلك مع المصالح الإسرائيلية. وهذا يضعف صورة الولايات المتحدة في المنطقة، ويزيد من الشكوك حول جدوى التحالف معها. أما إسرائيل، فإنها بخطواتها هذه تفقد ما تبقى من الغطاء العربي الذي سعت إلى بنائه عبر التطبيع، لأن استهداف دولة خليجية مثل قطر يوجّه رسالة بأن أي طرف عربي قد يصبح في مرمى النيران إذا تجرأ على معارضة السياسات الإسرائيلية.

خاتمة

إجمالاً، يظهر أن قصف قطر لم يكن مجرد عمل عسكري أو رسالة عابرة، بل جزء من استراتيجية إسرائيلية أوسع هدفها عرقلة أي تسوية للحرب على غزة، وحماية نتنياهو من السقوط السياسي. إلا أن النتائج العملية قد تكون معاكسة، إذ تكشف هذه السياسة عجز الولايات المتحدة عن موازنة علاقتها بين إسرائيل وحلفائها العرب، وتدفع الأنظمة العربية لإعادة النظر في مكانة واشنطن وتل أبيب في المنطقة.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا