السكة – محطة المقالات بقلم شون ماثيوز –ميدل إيست آي
سواء منحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضوء الأخضر لضم إسرائيل رسميًا للضفة الغربية المحتلة أم لا، فإن الضم الفعلي جارٍ بالفعل على الأرض، في ظل تصعيد إسرائيلي متزامن في غزة وسوريا ومؤخرًا قطر.
وفي الوقت الذي تستعد فيه دول أوروبية، بدعم من السعودية، للاعتراف بدولة فلسطينية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الشهر، تواجه واشنطن اختبارًا لمستوى دعمها اللامحدود لإسرائيل: هل ستعترف رسميًا بالضم الإسرائيلي؟
مصادر أميركية وغربية أكدت لـ ميدل إيست آي أن إسرائيل قد تُقدِم على ضم غور الأردن رسميًا ردًا على هذه الخطوات الأممية. وأوضحت المصادر أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بحث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مناطق محددة في الضفة قد يتم ضمها، لكن الموقف الأميركي الرسمي ظل غامضًا.
“أي منطقة طُرحت في خطة القرن كجزء من الضم الإسرائيلي تبقى مطروحة اليوم” – مسؤول غربي لـ MEE
من أوسلو إلى “الضم الزاحف”
خطة القرن، التي صاغها جاريد كوشنر خلال الولاية الأولى لترامب، خصصت مساحات شاسعة من الضفة الغربية – بينها غور الأردن – كأراضٍ إسرائيلية، تاركة للفلسطينيين كيانات معزولة ومنزوعة السلاح.
الولايات المتحدة، منذ عقود، دعمت مبدأ “حل الدولتين”، بينما منحت اتفاقات أوسلو السلطة الفلسطينية تفويضًا محدودًا في مناطق الضفة، مقابل اعتراف منظمة التحرير بإسرائيل ووقف الكفاح المسلح. لكن على الأرض، استمرت إسرائيل في التوسع الاستيطاني بوتيرة متسارعة.
منذ توقيع أوسلو كان عدد المستوطنين حوالي 250 ألفًا، واليوم تجاوز 700 ألف. وفي المقابل، تراجعت شرعية السلطة الفلسطينية بين الفلسطينيين، وسط اتهامات بالفساد واعتبارها “أداة لإدارة الاحتلال”.
خالد الجندي (مركز الدراسات العربية المعاصرة – جامعة جورجتاون): “السياسة الأميركية في الضفة نسخة طبق الأصل من رؤية الحكومة الإسرائيلية، فالسلطة وظيفتها الأساسية إبقاء الفلسطينيين تحت السيطرة.”
إدارة ترامب والسلطة الفلسطينية
خلال ولايته الأولى، اتخذ ترامب خطوات غير مسبوقة لدعم السياسات التوسعية لإسرائيل:
- الاعتراف بضم الجولان عام 2019،
- قطع المساعدات الأمنية عن السلطة الفلسطينية،
- نقل السفارة الأميركية إلى القدس.
لكن في ولايته الثانية، يبدو أن واشنطن تبنّت سياسة أكثر ليونة تجاه السلطة الفلسطينية، وإن بقيت تضغط عليها دبلوماسيًا. فقد فرضت الإدارة حظرًا كاملاً على منح تأشيرات لمسؤولي السلطة، بمن فيهم الرئيس محمود عباس.
مع ذلك، فاجأ السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي المراقبين بلقائه نائب عباس، حسين الشيخ، معتبرًا أن “انهيار الاقتصاد الفلسطيني لن يكون في مصلحة أحد”.
تصاعد العنف في الضفة
منذ هجوم 7 أكتوبر 2023 الذي قادته حماس، ارتفعت هجمات المستوطنين إلى مستويات قياسية، وسط حماية من الجيش الإسرائيلي. ومنذ بداية العام الجاري، قُتل ما لا يقل عن 11 فلسطينيًا في اعتداءات المستوطنين، وأصيب أكثر من 690 آخرين.
وفي يوليو، قُتل الشاب الأميركي-الفلسطيني سيف الدين مصالحة (20 عامًا) برصاص مستوطنين، لكن واشنطن لم تفرض أي عقوبات أو تحقيق على إسرائيل.
معادلة الخليج والضم
تُصر إدارة ترامب على توسيع “اتفاقات أبراهام”، لكنها تصطدم برفض سعودي واضح للتطبيع دون إنهاء الإبادة الجماعية في غزة وضمان مسار حقيقي لدولة فلسطينية.
حتى الإمارات – الشريك الأقرب لإسرائيل – حذرت مؤخرًا من أن الضم سيكون “خطًا أحمر”، لكنها تركت لنفسها مساحة للمناورة.
دينيس روس (مفاوض أميركي سابق): “إذا كان الهدف توسيع اتفاقات أبراهام، فإن الضم الإسرائيلي سيقضي على هذا الطموح.”
الضم الزاحف يستمر
في الأسبوع الماضي، صادق نتنياهو على خطة E1 المثيرة للجدل، التي تفتح المجال لتوسع استيطاني ضخم في قلب الضفة، يعزل القدس الشرقية المحتلة ويقطع التواصل بين بيت لحم ورام الله. ويصف باحثون هذه السياسة بأنها إعادة إنتاج لـ “البانتوستانات” كما في نظام الفصل العنصري بجنوب أفريقيا.
الجندي يضيف: “حتى الدول الخليجية الغنية بالنفط لن تدفع إدارة ترامب إلى تغيير المسار، فقد منحت واشنطن إسرائيل حرية شبه مطلقة.

