السكة – المحطة الفلسطينية
رغم الأزمات السياسية والمالية العميقة التي تضرب السلطة الفلسطينية، يكشف تقرير إسرائيلي جديد أن التنسيق الأمني مع تل أبيب لا يزال قائمًا وفعّالًا، بل يُنظر إليه داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على أنه مصلحة استراتيجية عليا.
المراسل العسكري أمير بار شالوم أوضح في موقع “زمان إسرائيل” أن التقديرات الأمنية في تل أبيب تعتبر بقاء السلطة الفلسطينية، ولو بشكلها الهش الحالي، ضرورة أمنية مباشرة لإسرائيل. هذا الموقف يأتي في وقت يتقاضى فيه عناصر الأمن الفلسطيني رواتب منقوصة، وتتصاعد حالة الإحباط داخل صفوفهم، ما يرفع من احتمالات الانفجار في الضفة الغربية.
تناقض إسرائيلي
التقرير يكشف عن تناقض واضح في الموقف الإسرائيلي:
- المؤسسة الأمنية تؤكد أن أجهزة السلطة، بقدرتها على ضبط الوضع الميداني، تحمي إسرائيل من انفجار أمني يصعب احتواؤه، كما حدث عندما أنقذت قوات أمن السلطة مستوطنًا دخل إلى مخيم الدهيشة ببيت لحم.
- اليمين السياسي الحاكم، بالمقابل، يواصل الدفع نحو إضعاف السلطة وتهميشها، في إطار مقاربة أيديولوجية تعتبرها عبئًا على المشروع الاستيطاني.
مخاوف من سيناريو الانهيار
تحذر أجهزة الأمن الإسرائيلية من أن انهيار السلطة لا يعني فقط فقدان شريك أمني في الضفة، بل قد يفتح جبهة مواجهة جديدة في وقت تعاني فيه إسرائيل من تحديات أمنية متعددة على حدودها. انهيار السلطة، بحسب هذه التقديرات، قد يؤدي إلى فوضى شاملة تضع الجيش أمام استنزاف طويل الأمد في المدن الفلسطينية.
خلفية: التنسيق الأمني من أوسلو إلى اليوم
- بداياته (1993 – 1995):
انطلق التنسيق الأمني رسميًا مع اتفاقيات أوسلو، التي أسست السلطة الفلسطينية ومنحتها صلاحيات أمنية في مناطق محددة من الضفة الغربية وقطاع غزة. الهدف كان منع الهجمات ضد إسرائيل وضبط الأمن الداخلي الفلسطيني. - مرحلة التوتر (2000 – 2007):
مع اندلاع الانتفاضة الثانية، انهار التنسيق عمليًا، واتهمت إسرائيل أجهزة السلطة بالتواطؤ في بعض العمليات. لكن بعد عام 2005، سعت واشنطن عبر الجنرال الأميركي كيث دايتون إلى إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية الفلسطينية بما ينسجم مع “مكافحة الإرهاب”. - مرحلة إعادة البناء (2007 – حتى الآن):
بعد أحداث الانقسام وسيطرة حماس على غزة، اقتصر التنسيق الأمني على الضفة الغربية، وأصبح أكثر تنظيمًا تحت إشراف أميركي وأوروبي. ومنذ ذلك الحين، لعب دورًا أساسيًا في منع تصعيد واسع، سواء ضد المستوطنين أو الجيش الإسرائيلي. - حالة المد والجزر:
السلطة لوّحت مرارًا بوقف التنسيق ردًا على سياسات الاستيطان والاقتحامات، لكنها لم تقدم على خطوات حاسمة، باستثناء تجميد محدود في 2020 عقب خطة الضم الإسرائيلية. غير أن ضغوط الواقع الميداني والمالي أعادت التنسيق بسرعة.
اليوم: بين الضرورة والأزمة
التنسيق الأمني بات أحد أعمدة بقاء السلطة، لكنه في الوقت نفسه أحد أبرز مصادر فقدانها الشرعية شعبيًا. إسرائيل من جانبها ترى فيه ضمانة استراتيجية، حتى وهي تدفع سياسيًا نحو إضعاف الطرف الذي يقوم بهذا الدور

