السكة – محطة عرب تكساس
في سابقة تاريخية قدم السيناتور عن ولاية أوريغون، جيف ميركلي، مسودة قرار بمجلس الشيوخ يطالب فيها الرئيس دونالد ترامب بالاعتراف بدولة فلسطين على غرار توجه دول أوروبية للقيام بهذه الخطوة خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الجاري.
وأصدر ميركلي بيانا مكتوبا بشأن القرار الذي يدعمه 7 ديمقراطيين بالمجلس وسيناتور مستقل قال فيه إن الاعتراف بالدولة الفلسطينية هو الشيء الصحيح الذي ينبغي فعله، وأن حل الدولتين ضروري لأمن وازدهار كل من فلسطين وإسرائيل.
ووقع على مسودة القرار أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيون كريس فان هولين، وتيم كين، وبيتر ويلش، وتينا سميث، وتامي بالدوين، ومازي هيرونو، والسيناتور المستقل بيرني ساندرز.
قرار تاريخي
ووفقًا للبيان يدعو هذا القرار – وهو الأول من نوعه في مجلس الشيوخ الأمريكي – إلى اعتراف الولايات المتحدة بدولة فلسطينية منزوعة السلاح إلى جانب إسرائيل آمنة، وفقًا للقانون الدولي ومبادئ حل الدولتين.
ويؤكد القرار على أن التحرك الأمريكي العاجل للاعتراف بالدولة الفلسطينية من شأنه أن يحافظ على أفضل فرصة للسلام، ويساعد على منح الفلسطينيين والإسرائيليين مستقبلًا يرتكز على الحرية والأمن والازدهار.
مسار مختلف
وقال السيناتور ميركلي، أول سيناتور في الكونغرس يدعو إلى وقف إطلاق نار دائم في الحرب على غزة: “إن الاعتراف بالدولة الفلسطينية ليس مجرد خطوة عملية يمكن للولايات المتحدة اتخاذها للمساعدة في بناء مستقبل يعيش فيه الفلسطينيون والإسرائيليون بحرية وكرامة وأمن، بل هو أيضًا القرار الصائب. حيث تقع على عاتق أمريكا مسؤولية القيادة، وقد حان وقت التحرك”.
وأضاف قائلاً: “يدعو هذا القرار إلى مسار مختلف. أولاً، وقف فوري لإطلاق النار، وعودة جميع الأسرى، وتدفق المساعدات. ثم، إرساء أسس السلام والازدهار في المستقبل – والطريق الوحيد الممكن لذلك هو دولتان لشعبين. لا يمكن تأجيل هدف الدولة الفلسطينية أكثر من ذلك إذا أردنا للجيل القادم أن يتجنب المعاناة من انعدام الأمن والمعاناة نفسها”.
السبيل الأمثل
فيما قال السيناتور فان هولين: “إن السبيل الأمثل لإيجاد بصيص أمل في نهاية النفق المظلم في الشرق الأوسط، وضمان الأمن وتقرير المصير للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء، هو حل الدولتين. ونظرًا لأن حكومة نتنياهو عرقلت هذا الهدف، وتخلت عنه إدارة ترامب، يجب على الكونغرس توضيح موقفه”.
وأضاف: “لقد صرّحت المملكة العربية السعودية ودول أخرى في المنطقة بأن قيام دولة فلسطينية سيؤدي إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل، ويوفر سلامًا واستقرارًا طويلي الأمد. ولهذه الأسباب كلها، فقد حان الوقت للولايات المتحدة للاعتراف بدولة فلسطينية”.
وعد لم يتحقق
أما السيناتور تيم كين فقال: “لقد أيدت الولايات المتحدة قرارًا تاريخيًا للأمم المتحدة عام 1947 يقضي بإقامة دولتين – إسرائيل وفلسطين. وبعد ما يقرب من 80 عامًا، لم يفِ العالم إلا بوعد واحد من هذين الوعدين، وظلّ غياب التقدم نحو الحكم الذاتي الفلسطيني مصدر توتر مستمر في المنطقة”.
وأضاف: “منذ يوليو 2024، عندما صوّت الكنيست الإسرائيلي على رفض إقامة دولة فلسطينية، وأوضح أن إسرائيل لن تقبل بالحكم الذاتي الفلسطيني، آمنتُ بأنه لا ينبغي للولايات المتحدة أن تشترط اعترافها بموافقة إسرائيل، بل برغبة الفلسطينيين في العيش بسلام مع جيرانهم”.
وتابع: “علينا مضاعفة جهودنا للعمل من أجل مستقبل يعيش فيه الإسرائيليون والفلسطينيون على حد سواء بسلام وأمن وكرامة”.
عناد نتنياهو
وقال السيناتور بيتر ويلش: “منذ ما يقرب من عامين، سعى رئيس الوزراء نتنياهو جاهدًا وبعنادٍ إلى جعل قيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة أمرًا صعبًا قدر الإمكان. إن الاعتراف بحل الدولتين أمرٌ طال انتظاره، وهو السبيل الوحيد للمضي قدمًا – وهو أمرٌ اتفقت عليه الإدارات الجمهورية والديمقراطية لعقود”.
وأضاف: “يشير هذا القرار إلى التزام الكونغرس المستمر بحل الدولتين الدائم من أجل السلام لشعبي إسرائيل وفلسطين”.
تأييد يهودي
تم تأييد القرار من قبل منظمة جيه ستريت J Street الليبرالية اليهودية، والتي تسعى لحث القيادة الأمريكية على إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي والقضية الفلسطينية بطريقة سلمية ودبلوماسية.
وقال جيريمي بن عامي، رئيس المنظمة: “يُمثل قرار السيناتور ميركلي خطوةً حيويةً نحو اعتراف الولايات المتحدة المستحق منذ زمن طويل بدولة فلسطينية، ونحثّ كل عضو في مجلس الشيوخ على دعمه. يُرسل هذا الاعتراف رسالةً واضحةً مفادها أن المتطرفين من كلا الجانبين – سواءً الساعين إلى احتلال دائم وضمّ، أو الساعين إلى تدمير إسرائيل – لا يمكنهم تحديد مستقبل المنطقة”.
وأضاف: “إن الطريق الحقيقي نحو إقامة دولة فلسطينية يُتيح للفلسطينيين الأمل والحقوق وتقرير المصير، مع تعزيز أمن إسرائيل ومستقبلها”.
توقيت مهم
ويأتي قرار ميركلي في الوقت الذي يجتمع فيه زعماء العالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع المقبل، حيث يستعد عدد من حلفاء الولايات المتحدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية، منضمين بذلك إلى أكثر من 140 دولة من أصل 193 دولة عضو في الأمم المتحدة التي تفعل ذلك بالفعل ــ وهو ما يعكس الإجماع العالمي على أن الدولة الفلسطينية يجب أن تكون جزءا من أي سلام دائم.
وبصفته عضوًا بارزًا في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، لطالما دافع ميركلي عن حل الدولتين لإسرائيل وفلسطين لدعم السلام والاستقرار في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وقد قدّم هذا القرار الجديد عقب زيارته الأخيرة مع السيناتور فان هولين إلى حدود غزة، وإسرائيل، والضفة الغربية، والأردن، ومصر في أغسطس الماضي.
المصدر راديو صوت العرب اميركا

