السكة – محطة عرب تكساس
تتفاقم المخاوف في الولايات المتحدة بشأن حرية التعبير، بعد أن صعّدت إدارة الرئيس دونالد ترامب حملتها ضد شبكة ABC والمذيع الساخر جيمي كيميل، حيث دخلت لجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC) على الخط، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول حدود تدخل الحكومة في الإعلام.
كيميل أُوقف عن العمل بشكل غير محدد منذ مساء الأربعاء، وسط غموض بشأن مستقبله على شاشة ABC، بعد تصريحاته الساخرة التي طالت الخلفية السياسية للمشتبه به في قضية مقتل الناشط المحافظ تشارلي كيرك.
إدارة ترامب: “مرحلة ثقافة العواقب”
لم يبدِ البيت الأبيض ولا حلفاؤه أي اعتذار عن الحملة، معتبرين أن كيميل نال “عقاباً مستحقاً”. وقال نائب رئيس موظفي البيت الأبيض تايلور بودويتش على منصة X:
“مرحباً بكم في ثقافة العواقب. الأميركيون العاديون لن يقبلوا الهراء بعد اليوم، وشركات مثل ABC بدأت أخيراً تفعل الشيء الصائب.”
قلق حتى داخل اليمين
لكن حتى بعض الأصوات المحافظة عبّرت عن قلقها من تدخل الحكومة المباشر. وقال السيناتور الجمهوري تيد كروز:
“أنا أكره ما قاله كيميل، وسعيد بإقالته. لكن إذا بدأت الحكومة تقول: ’لا نحب ما تقوله وسائل الإعلام، وسنمنعك من البث ما لم تقل ما نريد‘، فسيكون لذلك عواقب وخيمة على المحافظين أنفسهم.”
أما نائب الرئيس السابق مايك بنس، فأكد أنه لا يعترض على أن يعاقب كيميل من قبل صاحب عمله، لكنه انتقد تدخل رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية.
تهديدات بتقييد الإعلام
ترامب نفسه وصف قضية كيميل بأنها مرتبطة بانخفاض نسب المشاهدة، لكنه لمح خلال رحلة من بريطانيا إلى إمكانية سحب تراخيص بعض الشبكات بسبب ما وصفه بـ”التغطية السلبية الممنهجة”، قائلاً:
“إنهم يهاجمونني بنسبة 97%، ويمنحونني تغطية سلبية بالكامل. أعتقد أن تراخيصهم يجب أن تُسحب.”
رئيس لجنة الاتصالات، بريندان كار، أثار بدوره جدلاً حين ألمح إلى أن برنامج “ذا فيو” على ABC، المعروف بانتقاداته اللاذعة لترامب، قد يخضع للمساءلة بشأن “توازن الطرح بين الجانبين”.
الرئيس السابق للجنة الاتصالات في عهد أوباما، توم ويلر، اعتبر أن ما يجري “خطر يفتح الباب أمام سيطرة استبدادية على الإعلام”، مضيفاً أن دور اللجنة تاريخياً كان تعزيز التعددية الفكرية، لا فرض الوصاية على الخطاب الإعلامي.
خطوات أوسع ضد حرية التعبير
جاءت أزمة كيميل في وقت تشير فيه تحركات عدة من إدارة ترامب إلى توجه مقلق لتقييد حرية الصحافة:
- وزيرة العدل بام بوندي قالت إن وزارتها ستلاحق من يستخدم “خطاب الكراهية”، قبل أن تتراجع تحت ضغط الانتقادات بأن مثل هذا الخطاب محمي دستورياً.
- نائب الرئيس جاي دي فانس تعهد بملاحقة مجموعات يسارية بزعم “التحريض على العنف”، بما في ذلك استهداف تمويلها ووضعها الضريبي.
- البيت الأبيض استبعد وكالة أسوشييتد برس من تغطية الرئيس لرفضها استخدام مصطلح “خليج أميركا”، في خطوة أيدها القضاء لاحقاً.
- فرضت إجراءات جديدة على الطلاب الأجانب، تتضمن مراجعة حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، مع إمكانية رفض التأشيرات بسبب محتوى “مثير للجدل”.
- رفع ترامب سلسلة دعاوى قضائية ضد وسائل إعلام، آخرها ضد “نيويورك تايمز” بمبلغ 15 مليار دولار بتهمة التشهير، قبل أن يرفضها قاضٍ في فلوريدا واصفاً إياها بأنها “منبر لغضب سياسي”

