السكة – محطة المقالات – كتب تأبط شراً
لم يكن الاعتراف الغربي المتسارع بدولة فلسطين سوى ورقة تجميل زائفة لسياسات استعمارية قديمة، سرعان ما تكشّفت حقيقتها مع مضي إسرائيل نحو ضم الضفة الغربية.
اعترافات بريطانيا وكندا وأستراليا بدولة فلسطين لم توقف مشاريع الاستيطان، بل جاءت متزامنة مع اندفاعة إسرائيلية لإعلان السيادة على الأرض، في مشهد يفضح نفاقًا دوليًا يوزّع الكلمات المعسولة للفلسطينيين، فيما يتركهم يواجهون الجرافات والدبابات.
تهديدات فاضحة
إسرائيل، كعادتها، لم تكتفِ بالعدوان على الفلسطينيين، بل وجّهت أنيابها نحو الأردن.
القناة 14 العبرية كشفت “بوقاحة” عن أصوات في الحكومة الإسرائيلية تطالب بمعاقبة عمان عبر قطع الماء والغاز، فقط لأن الأردن يجرؤ على رفض الاحتلال ويدعم قيام الدولة الفلسطينية.
رسالة ابتزاز مكشوفة، لم يتردد الملك عبدالله الثاني في وصفها بأنها “غير محدودة” وتتطلب مواجهة جادة.
الغاز… أداة ابتزاز سياسي
منذ سنوات تحوّل الغاز المستورد من إسرائيل إلى سلاح سياسي بيد تل أبيب. أي توقف للإمدادات قد يكلف الأردن مليار دولار سنويًا لتأمين بدائل، رغم أن الاتفاقية تنص على تعويضات تقارب 600 مليون دولار.
إسرائيل تعرف أن الأردن هو الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، وتحاول أن تجعل من أنبوب الغاز سيفًا مسلطًا على عنق المملكة.
المياه… لعبة خطرة في بلد عطِش
الأردن الذي يعد من أفقر دول العالم مائيًا، يعتمد على 100 مليون متر مكعب من المياه الإسرائيلية سنويًا. تهديد إسرائيل بقطع هذه الإمدادات في ظل مواسم جفاف كارثية ليس سوى إعلان حرب بطيئة على الشعب الأردني، إذ سيتحول العطش إلى ضغط شعبي وانفجار اجتماعي.
الغرب… ازدواجية فاضحة
بينما يلوّح الغرب بالاعتراف بدولة فلسطين، يواصل غضّ الطرف عن الضم الزاحف، والتوسع الاستيطاني، وتهديد الأردن بمصادر حياته الأساسية. كلمات الدعم الدبلوماسي تتبخر في الهواء، بينما تترسخ سياسة الأمر الواقع التي تريد إسرائيل فرضها.
الأردن… على خط النار
المخاطر لا تتوقف عند الغاز والماء، بل تشمل احتمالات نزوح فلسطيني واسع نحو الحدود الأردنية، وتحوّل غور الأردن إلى جدار استيطاني يفصل الضفة عن محيطها الشرقي. الأردن، شاء أم أبى، بات على خط النار، والرهان على “حسن نية” المجتمع الدولي أو التزامات إسرائيل بات ترفًا سياسيًا لا مكان له في هذه المرحلة.
ضم الضفة الغربية ليس شأنًا فلسطينيًا داخليًا، بل مشروع توسعي يستهدف الأردن بشكل مباشر: أمنه، اقتصاده، ومياهه. الغرب متواطئ بصمته، وإسرائيل تستخدم كل أدوات الضغط. التاريخ يُكتب من جديد، فهل يملك الأردن خطة لمواجهة القرن الجديد من الابتزاز الصهيوني

