السكة – محطة عرب تكساس – ترجمات
لم يعد القلق على مستقبل الولايات المتحدة حكرًا على الديمقراطيين أو المستقلين. فاستطلاعات الرأي الأخيرة تكشف أن الشكوك تسللت إلى قلب القاعدة الجمهورية، التي طالما شكلت السند الأقوى للرئيس دونالد ترامب. ورغم أن الرجل ما زال يتمتع بدعم حزبه، فإن الشعور المتنامي بأن البلاد تسير في “الاتجاه الخاطئ” يهدد بتقويض حماسته الانتخابية مع اقتراب استحقاقات 2026
أظهر عدد من استطلاعات الرأي الحديثة تراجعًا ملحوظًا في ثقة الأميركيين بمسار بلادهم خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب، حيث لم يقتصر القلق على الديمقراطيين والمستقلين، بل امتد ليشمل جزءًا متزايدًا من القاعدة الجمهورية التي تمثل أبرز مصادر دعمه.
تراجع في مستويات الرضا
وفقًا لاستطلاع أجرته مؤسسة Verasight في سبتمبر، قال 28% فقط من الأميركيين إن البلاد تسير في الاتجاه الصحيح، مقابل 60% اعتبروا أنها تسير في الاتجاه الخاطئ، فيما لم يحسم 12% موقفهم. ويعكس ذلك تراجعًا واضحًا عن أغسطس، حين بلغت نسبة المتفائلين 33%.
النتائج جاءت متسقة مع استطلاعات أخرى؛ إذ أظهرت مؤسسة غالوب أن 29% فقط من الأميركيين راضون عن أوضاع البلاد، وهو أدنى مستوى منذ بداية عهد ترامب.
تصدعات داخل الحزب الجمهوري
اللافت أن التراجع الأكبر ظهر بين الجمهوريين أنفسهم. فقد هبطت نسبة رضاهم عن مسار البلاد إلى 68% في سبتمبر، بعدما كانت 76% في أغسطس. أما المستقلون والديمقراطيون فبقيت مواقفهم شبه ثابتة.
واستطلاع آخر لـAP-NORC أشار إلى قفزة كبيرة في تشاؤم الجمهوريين، إذ ارتفعت نسبة من يرون أن البلاد تسير في الاتجاه الخاطئ من 29% في يونيو إلى 51% في سبتمبر، لتصل بين الشباب الجمهوريين (أقل من 45 عامًا) إلى 61%.
اغتيال كيرك وتأثيره
هذا التراجع ترافق مع صدمة اغتيال الناشط المحافظ تشارلي كيرك في 10 سبتمبر، الذي اعتبره كثيرون لحظة مفصلية في السياسة الأميركية. وأظهر استطلاع كوينيبياك أن 79% من الناخبين يرون أن البلاد تعيش أزمة سياسية حقيقية، بنسبة شبه إجماعية بين الديمقراطيين والمستقلين، وحتى أغلبية الجمهوريين.
كما ارتفعت المخاوف من الجريمة والعنف السياسي بشكل لافت. وأفادت غالوب بأن نسبة الأميركيين الذين يعتبرون العنف أبرز مشكلة وطنية قفزت من 3% في أغسطس إلى 8% في سبتمبر، وهو أعلى مستوى منذ خمس سنوات.
ردود جمهورية غاضبة
جاءت ردود الفعل الجمهورية متشابهة، عبّرت عن الغضب والحزن على مقتل كيرك. فقد نعاه ترامب واصفًا إياه بأنه “شهيد من أجل الحرية الأميركية”، وأعلن منحه ميدالية الحرية الرئاسية بعد وفاته، محمّلًا “اليسار الراديكالي” مسؤولية خلق مناخ الكراهية.
بدورهم، أشاد قيادات جمهوريون مثل جون ثيون ومايك لي بإرث كيرك الفكري، فيما دعا نائب الرئيس جاي دي فانس إلى النظر لاغتياله باعتباره جزءًا من “المعركة الثقافية الكبرى” التي تخوضها الولايات المتحدة.
تحذيرات للمستقبل
لكن خبراء يرون أن هذا الخطاب المتشائم من جانب الرئيس وحلفائه قد يكون سيفًا ذا حدين. إذ يقول بيتر لوغ، مدير مشروع الأخلاقيات في الاتصال السياسي بجامعة جورج واشنطن:
“حين يكرر الرئيس والأصوات البارزة في الحزب أن كل شيء سيئ، من الطبيعي أن يصدق الناخبون ذلك، بمن فيهم الجمهوريون. وفي النهاية قد يعاقبون من هم في السلطة”.
أما خبير الاستطلاعات مات ماكديرموت فحذّر من أن هذه المؤشرات تشكّل “جرس إنذار حقيقي لترامب”، موضحًا:
“الجمهوريون أنفسهم بدأوا يشعرون بعدم ارتياح تجاه مسار البلاد، ليس فقط اقتصاديًا، بل سياسيًا وأمنيًا أيضًا. وهذا ليس ما توقعه الناخبون عندما منحوا ترامب ثقتهم”.

