الجمعة, أبريل 17, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةالمغرب: احتجاجات “الجيل زد” تختبر توازن الدولة بين الإصلاح وضبط الشارع

المغرب: احتجاجات “الجيل زد” تختبر توازن الدولة بين الإصلاح وضبط الشارع

السكة – المحطة العربية

تتعهد الحكومة المغربية بإطلاق إصلاحات بعد مقتل ثلاثة متظاهرين في بلدة القليعة قرب أكادير، في واحدة من أعنف موجات الغضب الشعبي منذ سنوات.

رئيس الوزراء عزيز أخنوش قال إن الحوار هو السبيل الوحيد لمعالجة الأزمات، لكنه لم يوضح بعد ما إذا كانت الحكومة ستقدم خطوات ملموسة في مجالي الصحة والتعليم، وهما محور مطالب المحتجين.

موجة احتجاج جديدة بملامح مختلفة

الاحتجاجات الحالية، التي اصطلح على تسميتها بـ “حراك الجيل زد 212” ، تختلف عن الحركات السابقة من حيث طبيعة المشاركين وآليات التنظيم:

  • أغلب المتظاهرين من فئة الشباب والمراهقين، حيث تشير أرقام وزارة الداخلية إلى أن نحو 70% منهم قُصَّر.
  • الحراك يفتقد إلى قيادة سياسية أو نقابية تقليدية، ويعتمد بشكل شبه كامل على شبكات التواصل وتطبيقات مثل “ديسكورد” للتنسيق والتعبئة.
  • الخطاب المرفوع يركّز على قضايا العدالة الاجتماعية ورفض “الفساد”، مع مقارنات حادة بين إنفاق مليارات على البنية التحتية استعداداً لكأس العالم 2030 وبين تردي المدارس والمستشفيات.

صدى أحداث سابقة

رغم طابعها الجديد، يرى مراقبون أن هذه الموجة تحمل أصداءً لحركات احتجاجية سابقة في المغرب:

  • “حركة 20 فبراير” عام 2011 التي تزامنت مع الربيع العربي ودفعت السلطات إلى تعديلات دستورية واسعة.
  • “حراك الريف” 2016-2017 الذي انطلق بعد مقتل بائع السمك محسن فكري، وترك بصمة عميقة في علاقة الدولة بالمناطق المهمشة.

غير أن الفارق الأساسي اليوم هو غياب قيادة واضحة أو رموز ميدانية يمكن للدولة التحاور معها، ما يزيد من هشاشة الوضع ويجعل التعامل الأمني أكثر خطورة على استقرار المشهد.

معضلة الدولة

  • من جهة، تسعى السلطات إلى تجنب انفلات الأوضاع، خاصة مع اتساع رقعة المظاهرات وارتفاع مستوى العنف في بعض المدن.
  • من جهة أخرى، يطالب الشارع بإصلاحات ملموسة، لا وعود عامة، في ظل شعور متزايد بالتهميش الاقتصادي والاجتماعي.

المفارقة أن الحكومة ترفع شعار “الحوار هو الحل”، بينما الميدان يكشف عن تصدع ثقة جيل جديد يرى أن المؤسسات القائمة غير قادرة على تمثيله أو تلبية مطالبه.

إلى أين؟

تطرح الاحتجاجات الحالية سؤالاً استراتيجياً: هل ستلجأ الدولة إلى إصلاحات بنيوية في الخدمات الأساسية تعيد الثقة وتخفف الاحتقان؟ أم أن المعالجة ستبقى في إطار أمني – إداري كما حدث في جولات سابقة، بما ينذر بعودة التوتر كلما تراكمت الأزمات الاجتماعية؟

ما هو مؤكد أن “حراك الجيل زد” يفتح صفحة جديدة في علاقة الشباب المغربي بالدولة، ويكشف عن معركة طويلة بين تطلعات جيل رقمي سريع التعبئة ونظام سياسي يحاول الحفاظ على الاستقرار بخطوات محسوبة

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا