الأحد, يونيو 28, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةغزة .. سنتان من العدوان

غزة .. سنتان من العدوان

السكة – المقالات – عبدالله شقير رئيس التحرير 

يدخل العدوان الصهيوني على غزة وشعبِها الأعزل عامه الثالث وقد تجلت صورٌ كثيرة من الإجرام الإسرائيلي الذي استباح الإنسان والحيوان والشجر والحجر ، وسقطت مع هذا العدوان كل القيم الإنسانية ، وتحت وطأة أقدام الجيش الإسرائيلي النازي سُحِقت القوانين والأعراف والمعاهدات الدولية التي ثبت أنها نُسِجت كثوب لا يرتديه إلا الضعفاء ، فعلينا تُستصرخ كل القوانين والمعاهدات الدولية إذا ما زلت بنا قدم ، أما أقدامهم فلا تزل حتى وإن قتلوا وسفكوا الدماء وأبادوا شعبا بأكمله ، فالقوانين وضعت لمحاكمة الضعفاء ، وهل من أمة أكثر ضعفا من أمة العرب .

لقد كان طوفان الأقصى نتيجة طبيعية لمقاومةِ ظلمٍ أرخى ظلاله على غزة سنين طوال ، فإسرائيل مارست الاعتداء المستمر على الشعب الفلسطيني ، وقامت بقضم أراضٍ فلسطينية في الضفة الغربية لإقامة مستعمرات جديدة في انتهاك صريح وعلني لاتفاقية أوسلو ، وأخذ المستوطنون في عهد إيتمار بن غفير مسؤول الأمن القومي الإسرائيلي بالتعدي بالضرب على الشعب الفلسطيني بحماية من جيش الاحتلال ، وقاموا بحرق ممتلكات المواطنين الفلسطينيين وتدنيس المسجد الأقصى ، كما قام بن غفير بالتضييق على الأسرى حيث شمل هذا التضييق عمليات تعذيب ممنهج وتجويع وإذلال ، وتوسعت دائرة الاعتقال الإداري بحق الشباب الفلسطيني ، وتم توقيف الأسرى دون تهم موجهة ، كل هذا في ظل حصار تام دام 17 عاما على غزة ومنافذها حتى أصبحت سجنا كبيرا لساكنيها .

انطلق طوفان الأقصى كردة فعل لهذا الظلم ، ولإيقاف قطار التطبيع الذي ركبته بعض الدول العربية وأبدت رغبتها الجامحة في التطبيع مع الكيان الصهيوني ، فانكشف ستر الأنظمة العربية وسقط القناع عن وجوه الحكام العرب ، وثبت للشعب الفلسطيني والشعوب العربية وهن وضعف وعمالة الأنظمة العربية من ملوك ورؤساء وأمراء وسلاطين .

ولضعف الموقف العربي المتمثل بالشعوب العربية وبحكامها طال الليل في غزة ، وأصبحت غزة ليل لا ينتهي ، وأصبحنا نتصدر قائمة أسفل وأوهن شعوب الأرض قاطبة ، فليس لنا موقف مشرف نحافظ فيه على كياننا ومروءتنا ، بل ازدادت الحفلات الماجنة في ديار العرب واكتظت المسارح والمدرجات بشعب يتراقص ويتمايل مع المغنين في الوقت الذي تُمارس فيه الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني في غزة .

ولما كان الحمض النووي الإسرائيلي قائم على القتل فقد أسرف الجيش الإسرائيلي في القتل وسفك الدماء فقتل الأطفال والنساء والشيوخ ومارس التجويع حتى مات أهل غزة جوعا على مرأى ومسمع من العالم كله ومن العرب الذين خاب فيهم الرجاء .

ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 ارتكبت إسرائيل إبادة جماعية في غزة، وخلّفت 67 ألفا و 139 شهيدا، و 169 ألفا و 583 جريحا معظمهم أطفال ونساء ، ومجاعة أزهقت أرواح 460 فلسطينيا بينهم 154 طفلا.

لقد كان من نتائج طوفان الأقصى أن برزت القضية الفلسطينية إلى واجهة الاهتمام العالمي بعد أن سعى طغاة العرب إلى وأدها وطمس هويتها الفلسطينية ، وتجلت مع طوفان الأقصى خيانة السلطة الفلسطينية التي كانت ذراعا صهيونية لوأد المقاومة الداعمة لغزة في الضفة الغربية ، حيث هبّ عباس رئيس السلطة الفلسطينية وشرطته السبعون ألف لمطاردة المقاومين وسَجنهم ، وسعى لمصادرة أسلحة فصائل المقاومة ، بل ومارس كل أشكال التضييق على الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية .

سيكتب التاريخ سيرتنا بأكثر الأقلام سوادا ، وسنكون السابقين بين الأمم في الذلة والانكسار والهوان شعوبا وحكاما ، وسيشتم القارئ في سيرتنا نتن الرائحة الصادرة من جُبننا المكبوت ، وسيغدو التاريخ عطرا يفوح أريجه من بسالة مَن سطروا البطولة التي لم تسبقها بطولة ، والتي علمت العالم كله معنى الكبرياء والرجولة ، وستبقى روائح الشهداء تفوح عطرا يخبرنا بمجد هذه الثلة الشجاعة التي ارتقت إلى بارئها وتركتنا في مستنقع نتن من الجبن والخيانة .

 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا