السكة – المحطة العربية
نقلت قناة الإخبارية السورية عن مصدر رسمي أنه تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في حيي الأشرفية والشيخ مقصود بمدينة حلب شمال سوريا.
بعد ان عاشت مدينة حلب حالة من الاحتقان الأمني غير المسبوق بعد اندلاع اشتباكات عنيفة بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والقوات التابعة لوزارة الدفاع في حكومة دمشق المؤقتة، في مشهد يعيد إلى الواجهة صراع النفوذ بين الطرفين على السيطرة والميدان.
واندلعت المواجهات في حيي الشيخ مقصود والأشرفية شمال المدينة، وهما منطقتان تخضعان منذ سنوات لسيطرة “قسد” وتشكلان امتدادًا إداريًا وعسكريًا لمناطق الإدارة الذاتية في الشمال الشرقي، ما يجعل منهما نقطة تماس حساسة مع القوات الحكومية.
ووفقًا لوكالة “هاوار” المقربة من “قسد”، فإنّ التوتر تفجّر عقب قيام قوات الأمن العام التابعة للحكومة بإغلاق مداخل الحيين بشكل كامل، ما أثار احتجاجات شعبية واتهامات لدمشق بـ”فرض حصار خانق” على المدنيين. وأشارت الوكالة إلى أن القوات الحكومية ردّت بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع وقصف المنطقة بقذائف الهاون، ما أدى إلى وقوع إصابات وحالات اختناق بين المحتجين.
في المقابل، حملت وسائل الإعلام الرسمية السورية، ومنها “سانا” و**“الإخبارية السورية”**، “قسد” المسؤولية عن التصعيد، متهمة إياها باستهداف حواجز للأمن الداخلي ومواقع عسكرية في محيط الحيين، ما أدى إلى مقتل عنصر من القوى الأمنية وإصابة آخرين، إضافة إلى إصابات بين المدنيين جراء إطلاق النار الكثيف بالرشاشات الثقيلة.
وبينما تتبادل الأطراف الاتهامات، يبدو المشهد في حلب انعكاسًا واضحًا للصراع الأعمق بين الإدارة الذاتية في الشمال الشرقي والحكومة المركزية في دمشق، خاصة في ظل التحركات الأخيرة لوزارة الدفاع السورية التي تحدثت عن “خطة لإعادة الانتشار” على محاور شمال البلاد، في إشارة تُقرأ على نطاق واسع كاستعداد لتحجيم نفوذ قسد عسكريًا.
في المقابل، اعتبرت “قسد” أن ما يجري هو “استفزاز ممنهج” ومحاولة لاختبار قدرتها على الصمود، متهمةً دمشق بمحاولة جرّ المناطق الكردية إلى مواجهات ميدانية تخدم أجندتها السياسية والعسكرية، وخصوصًا بعد تزايد الحديث عن تفاهمات روسية–تركية جديدة في الشمال.
وتفيد مصادر محلية بأنّ قوات الأمن العام أغلقت جميع المنافذ المؤدية إلى الشيخ مقصود والأشرفية، ومنعت المدنيين من الدخول أو الخروج، في خطوة وُصفت بأنها أقرب إلى حصار أمني شامل. وأبلغت القوات السكان بأنّ “من يغادر الحي لن يُسمح له بالعودة”، ما فاقم حالة الغضب الشعبي داخل المنطقتين.
ويحذّر مراقبون من أن الاشتباكات الحالية قد تكون مقدمة لتصعيد أوسع بين “قسد” ودمشق، في وقت تحاول فيه الأخيرة إعادة بسط نفوذها تدريجياً على الشمال مستغلة الفراغ السياسي والعسكري الأميركي، بينما تسعى “قسد” لتثبيت موقعها كقوة أمر واقع قبل أي تسوية نهائية للأزمة السورية.

