السكة – محطة المقالات – ثامر عبد الغني سباعنة
بعد مرور عامين على حرب غزة التي اندلعت في أكتوبر 2023، يتضح أن هذه الحرب لم تكن مجرد مواجهة عسكرية محدودة، بل شكلت نقطة تحوّل في مسار المنطقة والعالم. فقد أعادت هذه الحرب رسم خريطة الوعي السياسي والشعبي، وغيّرت اتجاهات كثيرة في المواقف الإقليمية والدولية تجاه فلسطين والاحتلال الإسرائيلي.
أبرز ما ميّز هذه الحرب أنها أعادت للقضية الفلسطينية مكانتها المركزية بعد سنوات من التهميش. فقد تصدّرت فلسطين مجددًا عناوين الإعلام العالمي، وأصبحت رمزًا للنضال الإنساني ضد الظلم، وهو ما أحرج الأنظمة الغربية والعربية على حد سواء. الشعوب الأوروبية خرجت إلى الشوارع بملايينها تندد بالجرائم الإسرائيلية وتطالب بإنهاء الاحتلال، في مشهد لم يشهده العالم منذ عقود. هذا التحول الشعبي في أوروبا كشف عن فجوة متزايدة بين الشعوب وحكوماتها التي ما زالت تصر على دعم إسرائيل سياسيًا وعسكريًا.
في العالم العربي، أدت مشاهد المجازر والتجويع إلى تصاعد الغضب الشعبي، وازداد الضغط على الأنظمة الرسمية التي بدت عاجزة أو متواطئة. ومع اتساع الوعي الشعبي وامتداد الحركات التضامنية، باتت احتمالات التغيير السياسي في بعض البلدان العربية أكثر واقعية، خاصة في ظل عجز الأنظمة عن التعبير عن إرادة شعوبها تجاه فلسطين.
أما في الولايات المتحدة، فقد شهدت صورة الاحتلال الإسرائيلي تراجعًا غير مسبوق. أظهرت استطلاعات الرأي انخفاضًا كبيرًا في نسبة التأييد الشعبي لإسرائيل، خصوصًا بين فئة الشباب واليسار، مقابل تعاطف متزايد مع الشعب الفلسطيني وحقه في الحرية.
كما فتحت حرب غزة جبهات جديدة في المنطقة، من لبنان واليمن إلى العراق وسوريا، ما يؤكد أن الصراع لم يعد محصورًا في حدود غزة، بل تحوّل إلى معركة إقليمية مفتوحة، قد تمتد لسنوات طويلة ما دام الاحتلال قائمًا والعدالة غائبة.
لقد كانت حرب غزة شرارة التغيير، لا في فلسطين وحدها، بل في العالم بأسره، إذ أعادت تعريف مفاهيم العدالة والمقاومة، ووضعت نهاية لمرحلة الصمت والتطبيع، وبداية لوعي عربي وعالمي جديد.

