السكة – المحطة الفلسطينية- كتب تأبط شراً
على مدى أكثر من 730 يوماً من الحرب الإسرائيلية على غزة، لم تكن السلطة الفلسطينية ولا حركة فتح في صفّ المكلومين ولا في خندق المقاومة.
بل تصرفت، قولا وفعلاً، كـ رديف أمني وسياسي للاحتلال الإسرائيلي، مستنفرة أجهزتها الإعلامية والأمنية لتشويه المقاومة الفلسطينية التي فجّرت معادلات المنطقة في عملية “طوفان الأقصى”.
السلطة ضد غزة: خطاب العار
منذ الساعات الأولى لهجوم السابع من أكتوبر 2023، اختارت رام الله موقعها: ضد المقاومة.
ففي الوقت الذي كانت فيه طائرات الاحتلال تُمزّق أجساد الأطفال في غزة، خرج رئيس السلطة محمود عباس ليعلن من على منصة القمة العربية في البحرين أنّ “ما فعلته حماس قرار منفرد وغير مسؤول”، متجاهلاً بحر الدم الفلسطيني الذي خلّفته آلة الحرب الإسرائيلية.
لم يذرف عباس دمعة على شهداء غزة، لكنه حرص على تبرئة الاحتلال وإدانة من قاومه.
تلاه نائبه حسين الشيخ بتصريحات تتحدث عن “إصلاحات السلطة” وضرورة أن “تراجع حماس برنامجها الوطني”، في تكرار ممل لخطاب التنسيق الأمني الذي فقد كل شرعية سياسية ووطنية.
فتح: من مجد الثورة إلى ذيول المكاتب الأمنية
أما حركة فتح التي عاشت على إرث الثورة وباتت اليوم عبئاً على التاريخ، فقد تبنّت حملة منسقة ضد المقاومة، وذهبت إلى حد اتهامها بأنها السبب في “إعادة احتلال إسرائيل لقطاع غزة”.
وفي بيان ركيك لم يتضمن كلمة واحدة ضد الاحتلال أو المجازر، قالت فتح إن “المفصول الحقيقي عن الواقع هو قيادة حماس”.
البيان جاء رداً على موقف رباعي وطني أصدرته حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية والمبادرة الوطنية رفضاً لقرارات عباس المنفردة بتشكيل حكومة جديدة، ما كشف حجم الهوة بين السلطة والشعب الفلسطيني في الميدان.
وجوه الانحدار الوطني: مجدلاني والهباش ومطر
برزت في هذه الحقبة وجوه السلطة القديمة ذات السجل الأسود، تتسابق على الشاشات لتهاجم المقاومة وتسوّق رواية الاحتلال.
- أحمد مجدلاني، المتهم باختلاس أموال الفقراء، قال صراحة إن “حماس منظمة إرهابية بشكلها الحالي”، في تماهٍ لغوي وسياسي كامل مع خطاب الجيش الإسرائيلي.
- محمود الهبّاش، مستشار عباس الديني، وصف “طوفان الأقصى” بأنه “أوهام وانتصارات غير واقعية”، مضيفاً أنّ العملية “حسّنت وضع نتنياهو”!
- موفق مطر، أحد أكثر المتحدثين بؤساً باسم فتح، وصف في الذكرى الثانية للعملية ما جرى بأنه “انقلاب من حماس الداخل على حماس الخارج”، مكرراً مزاعم إسرائيلية حول أن السنوار والضيف “زادا معاناة الفلسطينيين”.
هكذا تحوّلت قيادات فتح من رموز نضال إلى صوتٍ رسمي للخصم الإسرائيلي.
السلطة… درع الاحتلال في الضفة
منذ 7 أكتوبر وحتى اليوم، لعبت أجهزة أمن السلطة دور الحارس الخلفي للاحتلال في الضفة الغربية، فقمعت المسيرات المؤيدة لغزة، ومنعت أي تحرك مسلح ضد إسرائيل، واعتقلت عشرات الشبان الذين حاولوا تنفيذ عمليات مقاومة.
النتيجة: عشرة شهداء وعشرات الجرحى برصاص الأجهزة الفلسطينية، لا لذنب سوى أنهم هتفوا لغزة أو رفعوا علمها.
وفيما كانت غزة تحترق، كانت السلطة تفكك العبوات وتسلّم المقاومين للاحتلال، فيما يواصل ذبابها الإلكتروني مهمته بتشويه صورة المقاومة والتحريض عليها إعلامياً.
عامان من الانحطاط… وموقف الشعب لم يتغير
عامان من حرب الإبادة على غزة، لم تغيّر موقف السلطة، ولم تدفعها آلاف الجثث إلى مراجعة مواقفها، بل رسّخت انحيازها الكامل للاحتلال.
ومع ذلك، ظلّ الشارع الفلسطيني يرى في المقاومة درع كرامته الوحيد، وفي طوفان الأقصى عنواناً لنهضة الوعي بعد عقود من خيانة المشروع الوطني على يد سلطة فقدت بوصلتها.
فبينما تتساقط شرعية السلطة يوماً بعد يوم، تترسخ قناعة الفلسطينيين بأن من يقاتل الاحتلال اليوم هو وحده من يملك شرعية الأرض والتاريخ، لا من يحرس جنود العدو على الحواجز.

