الإثنين, يونيو 29, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةاتفاق غزة بين حماس وترامب مقامرة نتنياهو الأخيرة للبقاء في الحكم

اتفاق غزة بين حماس وترامب مقامرة نتنياهو الأخيرة للبقاء في الحكم

السكة – المحطة الفلسطينية – بقلم المحلل السياسي 

يواجه بنيامين نتنياهو لحظة مفصلية قد تحدد مصيره السياسي، إذ يقف على حافة إنجاز تاريخي يتمثل في إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين بعد عامين من الحرب المدمّرة على غزة، لكن هذا الإنجاز قد يتحول إلى بداية النهاية لحياته السياسية إذا ما انهار الاتفاق أو فُسّر في الداخل الإسرائيلي كـ”استسلام لحماس”.

فالصفقة التي جرى تمريرها تحت رعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا تمثل وقفاً شاملاً للحرب، بل مرحلة أولى من اتفاق أوسع جرى تفكيكه إلى بنود متتالية، تبدأ بإطلاق الرهائن وانسحاب جزئي للجيش الإسرائيلي. غير أن هذه المرحلة وحدها كفيلة بإشعال أزمة داخل الحكومة اليمينية الهشة التي يقودها نتنياهو.

اليمين المتطرف: دعم مشروط أم تمرد صامت؟

يُدرك نتنياهو أن أقصى يمين حكومته — الممثل بوزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير — لا ينظر إلى الصفقة بوصفها “سلاماً”، بل خيانة وطنية.

لكن المفارقة أن كليهما لم يُنفّذ تهديده بالانسحاب من الحكومة، في إشارة إلى أن اليمين المتطرف يخشى تحمّل مسؤولية إسقاط حكومة اليمين في لحظة تُعد الأكثر حساسية منذ حرب أكتوبر 2023.

يبدو أن نتنياهو يشتري الوقت، ويراهن على أن انفراج أزمة الرهائن سيلجم الغضب مؤقتاً داخل الائتلاف، في حين تُظهر استطلاعات الرأي أن غالبية الإسرائيليين، رغم رفضهم التنازلات لحماس، يريدون إنهاء حالة الحرب المفتوحة التي شلّت الاقتصاد وأضعفت الردع الإسرائيلي.

ترامب يمسك بخيوط اللعبة

في المقابل، يظهر ترامب كالمستفيد الأكبر من الصفقة في توقيتها الحالي.

فالرئيس الأميركي السابق والمرشح الجمهوري مجدداً يسعى لتقديم نفسه كصانع سلام قادر على إنهاء حرب عجزت عنها إدارة بايدن.

وبينما يستعد الإسرائيليون لانتخابات محتملة في حال انهيار الحكومة، فإن ترامب يُقدّم الاتفاق كـ“نموذج لصفقات القرن الجديدة”، محاولة لاستعادة مجده الدبلوماسي الذي بدأ بـ“اتفاقات أبراهام”.

لكن الضغط الأميركي على نتنياهو للتوقيع، رغم معارضة قادة اليمين، جعل رئيس الوزراء الإسرائيلي يبدو تابعاً أكثر من كونه شريكاً في القرار، وهو ما قد يُضعف صورته أمام قاعدته اليمينية التي طالما دعمته كرمز لـ“الصلابة” في وجه الضغوط الدولية.

فرصة أخيرة قبل السقوط

يرى مراقبون في تل أبيب أن هذا الاتفاق يمثل الفرصة الأخيرة لنتنياهو لاستعادة توازنه السياسي بعد عامين من الحرب، والمحاكمات، والاحتجاجات الواسعة ضده.

فإذا نجح في جلب الرهائن أحياء، فقد يتمكن من تحويل الأزمة إلى نصر شخصي يعزز موقعه في اليمين.

لكن إذا فشل — أو إذا تسببت الصفقة في عودة العمليات المسلحة من غزة أو الضفة — فإن خصومه في الائتلاف والمعارضة سيحاصرونه بالمطالبة بإنهاء عهده السياسي الممتد منذ 15 عاماً.

النتيجة: نتنياهو بين المطرقة والسندان

الاتفاق يضع نتنياهو في موقع معقّد:

  • فرفضه يعني تحمل مسؤولية استمرار مأساة الرهائن،
  • وقبوله يعني اتهامه بالتفريط بالأمن القومي.

وفي كلتا الحالتين، يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يخوض مقامرته الأخيرة في لعبة سياسية لم يعد يملك فيها سوى ورقة واحدة:

أن ينجح في تحويل “صفقة الرهائن” إلى رواية خلاص وطني — لا إلى شهادة وفاة سياسية

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا