السكة – محطة عرب تكساس
الساحة السياسية الأميركية تشهد جدلاً واسعاً بعد إعلان وزارة الدفاع الأميركية عن اتفاق جديد مع قطر يقضي بإنشاء مرفق لتدريب الطيارين القطريين داخل قاعدة “ماونتن هوم” الجوية في ولاية أيداهو، في خطوة وصفتها وزارة الدفاع بأنها “توسيع للتعاون الدفاعي بين الحليفين”.
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسِث صرّح خلال مؤتمر صحفي في البنتاغون قائلاً:
“هذا المرفق ليس قاعدة قطرية مستقلة، بل جزء من قاعدة أميركية تحت سيطرة قواتنا الجوية، ويهدف إلى تدريب مشترك يعزز قدراتنا الدفاعية ويعمّق الشراكة مع قطر، الدولة التي تستضيف أكبر تمركز للقوات الأميركية في الشرق الأوسط بقاعدة العديد.”
لكن الإعلان فجّر موجة من الانتقادات داخل المعسكر المحافظ، خصوصاً من الناشطة اليمينية لورا لومر المعروفة بقربها من الرئيس السابق دونالد ترامب، والتي كتبت على منصة X (تويتر سابقاً) بسخرية:
“هل يعني هذا أننا سنسمع الأذان خمس مرات يومياً في أيداهو؟ أم علينا أن نتعلم العربية أيضاً؟”
لومر اتهمت إدارة ترامب بأنها “قدّمت أرضاً أميركية لدولة تموّل الإرهاب”، على حد تعبيرها، معتبرة الخطوة “خيانة لقيم الحزب الجمهوري” و”دليلاً على أسلمة المحافظين”.
رد البنتاغون: “المنشأة أميركية بالكامل”
وفي رد مباشر على الانتقادات، أوضحت وزارة الدفاع أن المنشأة الجديدة ستبقى تحت السيطرة الأميركية الكاملة، ولن تُمنح قطر صلاحيات تشغيل مستقلة داخل القاعدة.
وقال المتحدث باسم البنتاغون في بيان رسمي:
“هذا التعاون يأتي في إطار برامج التدريب العسكري المشتركة التي نُجريها مع عدد من الحلفاء، ولا يعني بأي حال إنشاء قاعدة قطرية أو نقل ملكية أراضٍ أميركية.”
خلفيات سياسية وتوازنات إقليمية
ويرى مراقبون أن الاتفاق يعكس التقارب المتزايد بين واشنطن والدوحة، خصوصاً بعد الدور البارز الذي لعبته قطر في الوساطة لوقف إطلاق النار في غزة وإطلاق سراح محتجزين خلال الأسابيع الماضية.
صحيفة تايم الأميركية أشارت في تحليلها إلى أن “التعاون العسكري في إيداهو يأتي تتويجاً لعلاقات استراتيجية تمتد لأكثر من عقدين”، وأن “الانتقادات الداخلية تعكس انقساماً داخل التيار المحافظ حول طبيعة الشراكات الخارجية للولايات المتحدة.”
صدى داخل الحزب الجمهوري
فيما اكتفى المقربون من ترامب بالصمت، قالت مصادر من حملته الانتخابية لموقع The Hill إن الرئيس السابق “لا يراجع تفاصيل كل اتفاق عسكري على حدة”، مضيفة أن “الاتفاقية تم إعدادها بالتنسيق مع البنتاغون ومجلس الأمن القومي”.
مع ذلك، تشير تحليلات إلى أن الهجوم الذي شنّته لورا لومر يعكس تصاعد التيار اليميني الشعبوي داخل الحزب الجمهوري، الذي يرى في أي تقارب مع دول عربية أو إسلامية “تنازلاً عن الهوية الأميركية المحافظة”، خاصة في مرحلة التحضير للانتخابات الرئاسية المقبلة
حول المنشأة
المنشأة التي أثارت الجدل ليست قاعدة قطرية مستقلة، بل مرفق تدريب داخل قاعدة أميركية بإيداهو يخضع بالكامل لإشراف القوات الأميركية، لكن توقيت الإعلان والجدل حوله أطلق شرارة خلاف سياسي داخل صفوف الجمهوريين بين أنصار ترامب والمحافظين المتشددين

