السكة – محطة الجاليات العربية
تستعد الولايات المتحدة نهاية هذا الأسبوع لأضخم اختبار سياسي وشعبي منذ تولّي دونالد ترامب الحكم، مع انطلاق موجة ثانية من مظاهرات “لا للملوك” (No Kings) يوم السبت 18 أكتوبر، في أكثر من 2500 موقع عبر البلاد.
الاحتجاجات التي يصفها منظّموها بأنها “يوم التمرّد على الملك الجديد” تأتي وسط تصاعد اتهامات لترامب بمحاولة تحويل منصب الرئاسة إلى عرش لا يُحاسَب.
تمرد شعبي ضد “النزعة الملكية”
منذ أول تظاهرة في 14 يونيو الماضي، عندما غصّت شوارع نيويورك ولوس أنجلوس وشيكاغو بالملايين، تحوّل شعار “لا للملوك” إلى حركة وطنية عابرة للحزبية.
في أتلانتا، فاضت الساحات بالمحتجين، وفي لوس أنجلوس ارتفعت الأعلام الأميركية مقلوبة — في إشارة إلى “الاستغاثة من الداخل” — بينما علت هتافات تصف ترامب بأنه “ملك بلا تاج”.
منظّمو الحركة، الذين ينشطون تحت راية “50501” (في إشارة إلى 50 ولاية، و50 احتجاجًا، وحركة واحدة)، يقولون إن هدفهم “الدفاع عن الديمقراطية من الانزلاق إلى حكم الفرد”، متهمين الإدارة الحالية بـ”تحدّي القضاء، وترحيل المواطنين، وخنق الحقوق المدنية، وإثراء النخبة الحاكمة”.
ما وراء الغضب الشعبي
منذ الموجة الأولى في الصيف، صعّدت إدارة ترامب من خطواتها المثيرة للجدل:
أرسل الرئيس قوات الحرس الوطني إلى مدن يديرها ديمقراطيون، وواجه ولاياته المنتقدة بدعاوى قانونية، بينما أثار نائبه في البيت الأبيض ستيفن ميلر عاصفة سياسية حين أعلن أن ترامب يمتلك “سلطة شاملة” (plenary authority) لنشر القوات متى شاء وأينما شاء.
هذا التعبير القانوني – الذي تعرّفه جامعة كورنيل بأنه “قوة بلا قيود عملية تقريبًا” – يعني أن الرئيس، من وجهة نظر مستشاريه، فوق الكونغرس والمحاكم في قرارات الأمن الداخلي.
وهو ما يراه معارضوه خطرًا وجوديًا على نظام الحكم الأميركي نفسه.
مظاهرات بلا سلاح… لكن ليست بلا غضب
رغم تمسّك الحركة بمبدأ اللاعنف المطلق، لم تخلُ الجولة الأولى من الدماء:
ففي سولت ليك سيتي بولاية يوتا، قُتل أحد المتظاهرين عندما فتح أحد معارضي المظاهرة النار باتجاه الحشود، ما صدم الرأي العام وأشعل جدلاً حول دور المتطوعين الأمنيين في حماية المسيرات.
ومع ذلك، تؤكد بيانات المنظّمين أن “الاحتجاج السلمي هو سلاح الديمقراطية الأخير”، داعين المشاركين لتجنّب أي استفزاز أو مواجهة.
“لا للملوك”.. أم لا للديمقراطية؟
يعتقد مراقبون أن احتجاجات السبت قد تتحوّل إلى استفتاء شعبي غير رسمي على مستقبل الديمقراطية الأميركية.
ففي نظر كثيرين، لم تعد المظاهرات مجرد رفض لسياسات ترامب، بل رفض لفكرة الرئيس الذي يعلو على المؤسسات — وهي الفكرة التي تُذكّر الأميركيين بسبب قيام جمهوريتهم قبل 250 عامًا: الثورة ضد الملك.
ومهما كان حجم الحشود هذا الأسبوع، فإن الرسالة وصلت:
الأميركيون، على اختلاف انتماءاتهم، يقولون اليوم بصوت واحد
“لن نُتوَّج ملكًا جديدًا”.

