الأربعاء, أبريل 22, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةجواز السفر الأمريكي ، من جواز “العالم الأقوى” إلى المرتبة 12

جواز السفر الأمريكي ، من جواز “العالم الأقوى” إلى المرتبة 12

السكة – محطة عرب تكساس

  • في مؤشرٍ غير مسبوق منذ عقدين، خرجت الولايات المتحدة رسميًا من قائمة أقوى عشرة جوازات سفر في العالم، بحسب أحدث تصنيف صادر عن مؤشر “هينلي” لجوازات السفر، الذي يقيس حرية التنقّل حول العالم وفق عدد الدول التي يمكن دخولها دون تأشيرة.

ويأتي هذا التراجع – من المرتبة التاسعة عام 2024 إلى المرتبة الثانية عشرة في أكتوبر الجاري – ليعكس تحوّلًا في صورة الولايات المتحدة السياسية والدبلوماسية، في وقتٍ يتقدّم فيه خصومها الآسيويون بثبات نحو قمة التصنيف العالمي.

من المركز الأول إلى الثاني عشر: عقد من التراجع الأمريكي

في يوليو الماضي، جاء الجواز الأمريكي في المرتبة العاشرة بالتساوي مع آيسلندا وليتوانيا، لكنّه هبط في التحديث الأخير إلى المرتبة الثانية عشرة إلى جانب ماليزيا.

وهو تراجع لافت بالنظر إلى أن الولايات المتحدة كانت في المركز الأول عالميًا عامي 2006 و2014.

ويتيح الجواز الأمريكي اليوم دخول 180 وجهة من أصل 227 دون تأشيرة، بينما يتصدر جواز سنغافورة القائمة بإمكانية دخول 193 دولة، تليها كوريا الجنوبية (190) واليابان (189).

في المقابل، حلّ جواز أفغانستان في ذيل القائمة، مع إمكانية دخول 24 دولة فقط دون تأشيرة.

السياسة قبل الجغرافيا: انعكاس مباشر لتحولات واشنطن

يرجع المحللون تراجع ترتيب الولايات المتحدة إلى تداعيات سياسية خارجية وقرارات داخلية أضعفت ثقة العالم بسياسة الانفتاح الأمريكية.

فقد أنهت واشنطن والبرازيل اتفاق الإعفاء المتبادل من التأشيرات، وأزالت دول مثل بابوا غينيا الجديدة وميانمار والصومال وفيتنام الولايات المتحدة من قوائم الإعفاء لديها.

وقال الدكتور كريستيان كايلين، مبتكر مؤشر “هينلي”، في بيانٍ مرافق للتصنيف:

“تراجع قوة الجواز الأمريكي ليس مجرد تبدّل في الترتيب، بل يعكس تحوّلًا جوهريًا في ديناميكيات القوة الناعمة والتنقل العالمي. الدول المنفتحة تتقدّم، فيما تتراجع تلك التي تستند إلى امتيازات الماضي”.

الانعزالية تضعف “القوة الناعمة” الأمريكية

يشير خبراء إلى أن هذا التراجع يتزامن مع صعود النزعة الانعزالية في السياسة الأمريكية خلال الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، الذي جعل من شعار “لنجعل أمريكا عظيمة من جديد” إطارًا لسياسات أكثر تشددًا تجاه الهجرة والتبادل الدولي.

وقالت آني بورزهايمر، الباحثة في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS) في واشنطن:

“حتى قبل الولاية الثانية لترامب، كانت السياسة الأمريكية قد بدأت بالانكفاء إلى الداخل. أما اليوم، فذلك النهج الانعزالي ينعكس بوضوح في تراجع قوة الجواز الأمريكي والسياسة الخارجية معًا”.

ويكشف التقرير أيضًا عن مفارقة لافتة: فبينما يستطيع الأمريكيون دخول 180 دولة من دون تأشيرة، فإن الولايات المتحدة لا تسمح بدخول سوى 46 دولة دون تأشيرة — وهو ثاني أقل مستوى انفتاح بعد أستراليا.

قراءة أعمق: الجواز مرآة للنفوذ

يتجاوز هذا التراجع الجانب اللوجستي المرتبط بالسفر، ليصبح رمزًا لتحوّل في مكانة أمريكا على خريطة النفوذ العالمي.

ففي الوقت الذي تتقدّم فيه دول آسيا بفضل سياسات الانفتاح والمرونة الدبلوماسية، تبدو الولايات المتحدة – رغم قوتها الاقتصادية والعسكرية – محاصَرة بسياسات داخلية تعيد تعريف معنى “العظمة” في عالمٍ لم يعد يعترف بالانغلاق.

الجواز الأمريكي، الذي كان يومًا مرادفًا للهيبة والحرية العالمية، يبدو اليوم انعكاسًا لتراجعٍ في قوة التأثير الأمريكية الناعمة، تمامًا كما هو مرآة لتحوّلٍ أعمق في فلسفة واشنطن تجاه العالم

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا